رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الهند ترفض طائرات F-35 وتتمسك بالنفط الروسي وسط تصاعد التعريفات

قرار الهند برفض شراء F-35 الأمريكية والاستمرار في النفط الروسي يبرز استقلالها الاستراتيجي ويكشف أثر تعريفات ترامب على الاقتصادين الأمريكي والهندي

الهند ترفض شراء F-35
الهند ترفض شراء F-35 الأمريكية وتستمر في استيراد النفط الروسي، بينما تعريفات ترامب تؤذي الاقتصاد الأمريكي أكثر - Illustration

    بين توترات التجارة مع ترامب ورفض طائرات F-35 الأمريكية، وتمسكها بالنفط الروسي رغم التهديدات الغربية، ترسم الهند ملامح استقلال استراتيجي جديد يكشف هشاشة السياسات الاقتصادية الأمريكية أمام صعود نيودلهي

    الهند تعيد رسم سياساتها الدفاعية والاقتصادية عبر رفض شراء F-35 الأمريكية، والتمسك بالنفط الروسي الرخيص رغم التهديدات، مدفوعة برغبتها في تعزيز الاعتماد على الذات ضمن مبادرة "صنع في الهند". تعريفات ترامب بنسبة 25% على السلع الهندية تزيد التوتر، بينما تقارير اقتصادية تشير إلى أن هذه السياسات تضر بالاقتصاد الأمريكي أكثر من الهند. الجدل الغربي حول دعم الهند لروسيا يقابله دفاع عن استقلالها الاستراتيجي ودورها في BRICS، ما يجعل هذا التحول لحظة فاصلة في العلاقات بين القوتين.


    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    رفض طائرات F-35: خطوة لتعزيز التصنيع المحلي


    أعلنت الهند رسميًا رفضها شراء طائرات F-35 الأمريكية خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى واشنطن، معتبرة أن الصفقة لا تتماشى مع طموحاتها في مبادرة "صنع في الهند". جاء القرار بعد إعلان ترامب عن تعريفات جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية، ما جعل التعاون الدفاعي موضع مراجعة شاملة. تركز نيودلهي على الشراكات التي تسمح بالنقل التكنولوجي والتصنيع المشترك، معتبرة أن شراء معدات جاهزة يعيق استقلالها الصناعي.

    النفط الروسي: أولوية اقتصادية رغم التهديدات


    تستورد الهند نحو 35-40% من احتياجاتها النفطية من روسيا، بأسعار تقل عن السوق العالمي (60 دولارًا للبرميل مقابل تكاليف تكسير تتراوح بين 40-44 دولارًا). ترى نيودلهي أن التخلي عن النفط الروسي سيؤدي إلى انفجار التضخم وإضعاف اقتصادها. الانتقادات الغربية تصف هذه المشتريات بأنها "تمويل غير مباشر للحرب في أوكرانيا"، لكن الهند ترد بأن مصالحها الوطنية فوق الصراعات الأوروبية، وأن الغرب نفسه يستفيد من النفط الروسي المكرر عبر أطراف ثالثة.

    تعريفات ترامب: عبء على الاقتصاد الأمريكي


    تشير تقارير اقتصادية إلى أن تعريفات ترامب ستؤثر سلبًا على السوق الأمريكي، إذ انخفضت مؤشرات الأسهم مباشرة بعد إعلانها في أغسطس 2025، وتضررت قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية. بينما تراهن واشنطن على الضغط على نيودلهي، يرى محللون أن الهند قادرة على امتصاص الصدمة عبر تنويع وارداتها وزيادة الإنتاج المحلي، مما يجعل هذه السياسات عبئًا داخليًا على الولايات المتحدة أكثر من كونها ورقة ضغط فعّالة.

    الاستقلال الاستراتيجي: الهند بين BRICS والغرب


    الهند تسعى لتكريس سياسة "الاستقلال الاستراتيجي"، إذ توازن بين شراكاتها في BRICS (مع روسيا والصين) وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها في الرباعية (Quad). رفض F-35 واستمرار النفط الروسي يعكسان هذه الرؤية، حيث ترفض نيودلهي الانصياع لأي محور كامل، مفضلة بناء شبكة مصالح متعددة تحمي صعودها كقوة عالمية.

    الهند ترفض شراء F-35 الأمريكية وتستمر في استيراد النفط الروسي - Illustration
    الهند ترفض شراء F-35 الأمريكية وتستمر في استيراد النفط الروسي - Illustration

    الجدل الأخلاقي والانتقادات المتبادلة

     

    الغرب يتهم الهند بتقويض الجهود الرامية لعزل روسيا اقتصاديًا، بينما ترد الهند بأن السياسات الغربية مليئة بالتناقضات، مستشهدة باستمرار أوروبا في استيراد الغاز الروسي (14% من وارداتها في الربع الأول من 2025). كما تشير نيودلهي إلى أن الغرب لم يُظهر نفس الصرامة في أزمات أخرى، مثل دعمه لإسرائيل في غزة، معتبرة أن الانتقادات "انتقائية وغير عادلة".

    إصلاح العلاقات التجارية: هل من مخرج؟


    الهند تدرس زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي الأمريكي والذهب ومعدات الاتصالات لتخفيف فائضها التجاري مع واشنطن، لكن خبراء يؤكدون أن العلاقات ستظل متوترة ما لم تتراجع الإدارة الأمريكية عن سياسات التعريفات. من جانبه، يرى أمين التجارة الهندي السابق أجاي دوا أن "الهند لا يمكن أن تقدم تنازلات كبيرة دون ضمان مصالحها الاستراتيجية"، ما يجعل المفاوضات المقبلة حاسمة لمستقبل التعاون بين البلدين.

    لحظة فاصلة في التوازنات العالمية


    هذه التطورات تجعل 2025 عامًا مفصليًا في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة. بينما تراهن واشنطن على الضغط الاقتصادي، تراهن نيودلهي على بناء نظام متعدد الأقطاب يضمن لها استقلال القرار. ما بين F-35 والنفط الروسي، يبدو أن العالم يشهد إعادة ترتيب أولويات القوى الصاعدة والمتراجعة على حد سواء.

    تم نسخ الرابط