رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:38 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الرقابة المالية تُطلق لأول مرة معايير مصرية لتقييم الأصول غير الملموسة

لأول مرة في مصر، إصدار معايير رسمية لتقييم الأصول غير الملموسة بهدف رفع الشفافية وجذب المستثمرين

مصر تعتمد أول معايير
مصر تعتمد أول معايير وطنية لتقييم أصول مثل البرمجيات والعلامات التجارية

    معايير مصرية جديدة لتقييم الأصول غير الملموسة لزيادة الشفافية وجذب الاستثمار

    في سابقة تنظيمية تُعزز الشفافية وتحفّز بيئة الأعمال، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 136 لسنة 2025، الذي يُقر لأول مرة معايير مصرية رسمية لتقييم الأصول غير الملموسة مثل العلامات التجارية، البرمجيات، حقوق النشر، والملكية الفكرية. ويأتي هذا القرار تماشيًا مع المعايير الدولية واستجابة لتحولات الاقتصاد الرقمي، ليُشكّل نقلة نوعية في دعم الشركات الناشئة وتسهيل جذب الاستثمار، خاصة في القطاعات التكنولوجية. ويهدف إلى تقديم إطار موحد ودقيق للتقييم يعزز ثقة المستثمرين، ويوجه الموارد بشكل أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع لدعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية والتنمية المستدامة.


    الهيئة العامة للرقابة المالية تعتمد أول إطار لتقييم الأصول غير الملموسة في مصر
    الهيئة العامة للرقابة المالية تعتمد أول إطار لتقييم الأصول غير الملموسة في مصر

    الهيئة العامة للرقابة المالية تُطلق معايير مصرية لتقييم الأصول غير الملموسة لأول مرة لتعزيز الشفافية وجذب الاستثمارات

     

    في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى السوق المصري، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور محمد فريد، عن إصدار القرار رقم 136 لسنة 2025 بشأن المعايير المصرية للتقييم المالي للمنشآت، والذي يتضمن ولأول مرة وضع معايير خاصة بتقييم الأصول غير الملموسة. يأتي هذا التطور التنظيمي في إطار سعي الهيئة إلى تعزيز ممارسات التقييم المالي بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية، وبما يعكس المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد المعاصر، حيث تلعب الأصول غير الملموسة دورًا محوريًا في تحديد القيمة السوقية الحقيقية للشركات.

    تعريف الأصول غير الملموسة وأمثلتها في السياق الاقتصادي

     

    تعرف الهيئة العامة للرقابة المالية الأصل غير الملموس بأنه أي أصل غير نقدي لا يتمتع بخصائص مادية، لكنه يمنح صاحبه حقوقًا أو منافع اقتصادية محددة. وتتميز هذه الأصول بخصائص اقتصادية واضحة تشمل الملكية، والوظائف، والموقع السوقي، والسمعة، والحماية القانونية. وتتعدد أمثلة هذه الأصول لتشمل التكنولوجيا، وبرمجيات الكمبيوتر، والعلامات التجارية، وقوائم العملاء والموردين، واتفاقيات عدم المنافسة، والبيانات التجارية، بالإضافة إلى براءات الاختراع، وحقوق النشر، وتراخيص التشغيل المختلفة مثل اتفاقيات الامتياز، وتراخيص الألعاب، والطيف الإذاعي، وحقوق الملكية الفكرية.

    معايير تقييم الأصول غير الملموسة: مواءمة مع أفضل الممارسات الدولية واحتياجات السوق المحلية

     

    تهدف المعايير الجديدة إلى توفير إطار منهجي لتقييم الأصول غير الملموسة بطريقة دقيقة وموحدة، مع مراعاة متطلبات السوق المحلي ومواكبة المعايير العالمية. وتُعتبر هذه الخطوة استجابة واضحة لما تفرضه الأصول غير الملموسة من أهمية متزايدة في تحديد الأداء المالي للشركات، مما يسهم في تعزيز تنافسية السوق المصرية وتسهيل عمليات التقييم المختلفة، لاسيما في سياقات الاندماجات، والاستحواذات، وإعادة الهيكلة، وتقييم الفرص الاستثمارية.

    وسيتم تطبيق المعايير الصادرة على كافة عمليات التقييم التي تندرج ضمن اختصاصات الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يُحقق مرجعية واضحة ويعزز من مصداقية هذه العمليات.

    أهمية المعايير في تعزيز الثقة وجذب الاستثمارات وتوجيه القرارات المالية

     

    أكدت الهيئة في بيانها أن وضع معايير موحدة لتقييم الأصول غير الملموسة يساهم في تحسين بيئة الاستثمار من خلال تعزيز الشفافية وتوفير معلومات دقيقة للمستثمرين، مما يدعم اتخاذ قرارات مالية واستثمارية سليمة. كما يساعد ذلك في بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة في السوق من ممولين ومستثمرين، ويعزز مصداقية التقارير المالية التي تُعتمد عليها المؤسسات في عمليات التقييم والتمويل والتوسع.

    وتتجلى أهمية هذه المعايير أيضًا في تقديم معلومات قابلة للمقارنة والتحقق، وهو ما يُمكّن من تخصيص أكثر كفاءة للموارد، ويضمن عدالة أكبر في عمليات التقييم التي تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار وإعادة توزيع رأس المال داخل السوق.

    منهجيات التقييم المعتمدة للأصول غير الملموسة في القرار الجديد

     

    تضمن القرار الصادر عن الهيئة منهجيات محددة لتقييم الأصول غير الملموسة، تتضمن منهج الدخل، الذي يعتمد على تقدير القيمة الحالية للمنافع الاقتصادية المستقبلية المتوقعة من الأصل خلال عمره الإنتاجي، ومنهج السوق الذي يستند إلى المعاملات والصفقات التي تمت على أصول مشابهة، ومنهج التكلفة الذي يُقَدّر قيمة الأصل بناءً على تكلفة الحصول على أصل مماثل أو أصل يقدم منافع مماثلة.

    كما حدّد القرار عددًا من الاعتبارات المهمة التي يجب أخذها في الحسبان عند تقييم هذه الأصول، مثل إمكانية فصل الأصل عن المنشأة أو بيعه أو التنازل عنه، وتحديد العمر الاقتصادي للأصل، ومعدلات الخصم والعائد المناسبة، بالإضافة إلى الاعتراف القانوني بالأصل إذا كان ناشئًا عن حقوق تعاقدية أو قابلة للفصل عن المنشأة.

    دليل جديد لتقييم الأصول غير الملموسة في مصر لدعم التمويل والاستثمار - صورة أرشيفية 
    دليل جديد لتقييم الأصول غير الملموسة في مصر لدعم التمويل والاستثمار - صورة أرشيفية 

    ارتباط القرار بالاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية وأهداف التنمية المستدامة

     

    أشارت الهيئة إلى أن إصدار هذه المعايير يأتي في سياق التماشي مع الهدف الثالث من الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التي أطلقتها الحكومة المصرية، والذي يتمثل في تفعيل المردود الاقتصادي للملكية الفكرية كأداة لتحقيق التنمية المستدامة. ويعكس هذا التوجه التزام الدولة المصرية بتعزيز منظومة الملكية الفكرية كوسيلة فعالة لدفع عجلة الاقتصاد وتحقيق أبعاد التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

    ويُعد تفعيل القيمة الاقتصادية للأصول غير الملموسة عبر معايير تقييم دقيقة جزءًا أساسيًا من جهود الدولة في هذا المجال، خاصة في ظل التطورات العالمية التي تشهد تزايد الاعتماد على الأصول الفكرية والعلاقات التجارية والبيانات الرقمية.

    تأهيل الكوادر المهنية وتحسين جودة التقارير التقييمية

     

    أوضحت الهيئة أن تنفيذ هذه المعايير سيتم بالتوازي مع إطلاق برامج تدريبية وتوعوية تستهدف المهنيين العاملين في مجال التقييم المالي، وذلك لرفع جودة تقارير التقييم وضمان اتساقها مع أفضل الممارسات الدولية. ومن شأن هذا التوجه أن يُحسن من كفاءة السوق، ويُسهم في تسهيل تداول الأصول غير الملموسة سواء في حالات الاستثمار المباشر، أو من خلال شركات رأس المال المخاطر، أو عند إعداد التقارير المالية والضريبية.

    دور المعايير الجديدة في تمكين الشركات الناشئة وتحفيز التمويل

     

    أبرزت الهيئة في بيانها أن وضع معايير لتقييم الأصول غير الملموسة يُمثل دفعة كبيرة للشركات الناشئة، خصوصًا تلك التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا والبرمجيات، والتي غالبًا ما تواجه تحديات في تقييم استثماراتها غير الملموسة. وتُعد هذه الخطوة عاملاً مساعدًا في تسهيل وصول هذه الشركات إلى مصادر التمويل، حيث أن وجود تقييم موضوعي ودقيق لأصولها غير الملموسة يمنح المستثمرين رؤية أوضح حول إمكانيات النمو والعائد المتوقع.

    وتُعزز هذه المبادرة توجه الهيئة نحو دعم الشركات الناشئة العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، وهو ما عملت عليه من خلال إطلاق المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية، الذي يمثل بيئة اختبار مرنة تُسهل تطوير نماذج الأعمال المبتكرة.

    القرارات السابقة للهيئة في دعم الابتكار وريادة الأعمال

     

    جدير بالذكر أن الهيئة العامة للرقابة المالية كانت قد اتخذت في السابق خطوات عديدة لدعم ريادة الأعمال والابتكار والتكنولوجيا المالية، من خلال إصدار لوائح وقرارات تنفيذية تهدف إلى خلق بيئة تنظيمية محفزة. ومن بين هذه الخطوات، إصدار معايير خاصة لتقييم الشركات الناشئة، تضمنت منهجيات تقييم جديدة تراعي طبيعة عمل هذه الشركات ومراحل نموها، لا سيما قبل تحقيق الإيرادات والمبيعات، وهو ما مكنها من الوصول إلى التمويل الضروري لتطوير أعمالها وتحقيق أهدافها التوسعية.

    تم نسخ الرابط