القيادة الأمنية الإسرائيلية تدرس خطة للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وسط تحذيرات دولية
اجتماع أمني حاسم قد يمهد لاجتياح شامل لغزة وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية
يعقد مجلس الأمن الإسرائيلي اجتماعًا حاسمًا اليوم لمناقشة خطة لاجتياح غزة بالكامل، وسط انقسام داخل الحكومة وتحذيرات دولية من عواقب كارثية على الرهائن والسكان المدنيين في القطاع.
يعقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتماعًا اليوم الخميس لبحث خطة عسكرية لاجتياح قطاع غزة بالكامل، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في الحرب الدائرة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفع نحو تنفيذ العملية باعتبارها الخيار الوحيد لتصفية حركة حماس وتحرير الرهائن، في وقت يعارض فيه بعض القيادات العسكرية هذه الخطة خشية عواقبها على المدنيين والجنود. الأمم المتحدة وصفت الفكرة بأنها تنذر بكارثة إنسانية وتهدد بانتهاك القانون الدولي. ويأتي ذلك وسط انهيار محادثات التهدئة، واستمرار أزمة إنسانية خانقة في غزة، حيث يعاني السكان من المجاعة والحرمان نتيجة القيود المفروضة.

خطة اجتياح غزة الكامل على طاولة القيادة الأمنية
تجتمع الحكومة الأمنية المصغّرة في إسرائيل اليوم الخميس الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي، للنظر في خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحتلال قطاع غزة بالكامل. وتشير التقارير إلى أن نتنياهو يرى هذه الخطوة كخيار وحيد لتدمير حماس وتحرير الرهائن المحتجزين. لكن الخطة تواجه اعتراضات داخلية من بعض القادة العسكريين، الذين يحذّرون من آثارها المحتملة على حياة الرهائن والمدنيين الفلسطينيين، وسط تصاعد التوترات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وخرق للقانون الدولي
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها الشديد إزاء نية إسرائيل السيطرة الكاملة على غزة. وقال ميروسلاف ينشا، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن، إن هذه الخطوة "تنذر بعواقب كارثية" وقد تُعد خرقًا للقانون الدولي. يُذكر أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على نحو ثلاثة أرباع القطاع، وأن غالبية سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة أصبحوا نازحين بسبب الحرب. اجتياح المناطق المتبقية قد يؤدي إلى تهجير مئات الآلاف الآخرين.
تفاصيل خطة الاحتلال وأهدافها المعلنة
تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الخطة تبدأ بالسيطرة على مدينة غزة وترحيل نحو مليون من سكانها جنوبًا، ثم استهداف المخيمات الواقعة في وسط القطاع والمناطق التي يُعتقد أن الرهائن محتجزون فيها. كما تشمل الخطة مرحلة ثانية بعد أسابيع، بالتوازي مع زيادة توزيع المساعدات الإنسانية عبر مؤسسة GHF، المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة. عشرات الآلاف من الجنود قد يُطلب منهم دخول غزة لتنفيذ هذا المخطط العسكري الواسع.

المؤسسة الإنسانية GHF تتعرض لانتقادات حادة
تعرضت مؤسسة GHF، التي تدير أربعة مواقع لتوزيع المساعدات، لانتقادات شديدة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة. ويُتهم النظام بتعريض المدنيين لمخاطر مميتة بسبب اضطرارهم لعبور مناطق خطرة للحصول على الغذاء. وقد قُتل مئات الفلسطينيين قرب تلك المواقع منذ بدء عمل المؤسسة في مايو، وسط اتهامات من وزارة الصحة في غزة وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على المدنيين. الجيش الإسرائيلي ينفي ذلك ويقول إنه أطلق "نيران تحذيرية" فقط عند وجود تهديدات أمنية.
انقسام داخلي بين نتنياهو والقيادة العسكرية
بحسب تقارير إسرائيلية، أبلغ رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير رئيس الوزراء خلال اجتماع يوم الثلاثاء بأنه يعارض السيطرة الكاملة على غزة. وحذّره من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى توريط القوات في مواجهات طويلة وتعرض الرهائن للخطر. واقترح زامير خطة بديلة تقوم على تطويق معاقل حماس بدلاً من احتلال كامل للقطاع. رغم ذلك، تشير المصادر إلى أن مجلس الأمن المصغّر قد يميل للموافقة على خطة نتنياهو رغم التحفظات.
قلق أمريكي وغموض في موقف ترامب
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مسألة اجتياح غزة هي "قرار إسرائيلي"، في إشارة إلى أن واشنطن لن تعارض الخطة بشكل صريح. وتقوم الولايات المتحدة منذ شهور بوساطة غير مباشرة في محادثات التهدئة بين إسرائيل وحماس، لكنها انهارت قبل أسبوعين دون نتائج. يُذكر أن الحرب بدأت في 7 أكتوبر 2023، بعد هجوم شنه مقاتلو حماس أدى إلى مقتل 1,200 إسرائيلي وأسر 251 شخصًا، بينما أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 61,158 فلسطينيًا حتى الآن، بحسب وزارة الصحة في غزة.




