جامعة ولاية أريزونا تكشف عن جهاز NasRED لاختبار تشخيصي سريع خلال 15 دقيقة بتكلفة دولارين
بقطرة دم واحدة فقط، جهاز محمول يعتمد على الجسيمات النانوية يقدم نتائج دقيقة خلال 15 دقيقة
مع تصاعد خطر الأمراض المعدية، NasRED يمهّد الطريق لاختبارات تشخيصية منزلية عالية الحساسية.
في إنجاز علمي جديد من جامعة ولاية أريزونا، طوّر باحثون جهازًا محمولًا باسم NasRED قادرًا على تشخيص الأمراض المعدية خلال 15 دقيقة باستخدام قطرة دم واحدة فقط. يعتمد الجهاز على تقنية الجسيمات النانوية لرصد مؤشرات العدوى بدقة عالية تتفوق على اختبارات ELISA وPCR التقليدية، وبتكلفة لا تتجاوز دولارين. بفضل بساطته وقدرته على العمل دون مختبر، يمثل NasRED نقلة نوعية في التشخيص الفوري خاصة في المناطق النائية والمجتمعات منخفضة الدخل.

جهاز محمول يكشف الأمراض المعدية بدقة مختبرية وسعر لا يُصدّق
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة ACS Nano، أعلن باحثون من جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University) عن تطوير جهاز تشخيصي محمول باسم NasRED (Nanoparticle-Supported Rapid Electronic Detection) قادر على تقديم نتيجة دقيقة خلال 15 دقيقة باستخدام قطرة دم واحدة وبكلفة تقارب دولارين. يؤكد الفريق أنّ الأداة تجمع بين سهولة اختبارات المستضد السريع وحساسية تفوق المعايير المخبرية التقليدية، ما يمنحها قابلية استخدام واسعة في العيادات الريفية والمستشفيات الحضرية دون حاجة إلى معدات باهظة أو تدريب متخصص.
اختبار تشخيصي سريع بنتيجة خلال 15 دقيقة وتكلفة دولارين
يوفّر NasREDدقة “بجودة المختبر” في نقطة الرعاية مباشرة. يقول المؤلف الرئيس للدراسة، تشاو وانغ، إن الفريق “يمتلك سرعة وسهولة استخدام اختبار المستضد السريع مع حساسية تفوق حتى الاختبارات المخبرية”، مشيرًا إلى صعوبة تحقيق هذا الجمع في جهاز واحد. صُمّم الجهاز ليكون بسيط التشغيل ومحمولًا، ما يتيح توسيع نطاق الفحوص إلى مواقع تفتقر للبنية التحتية، ويقلّل اعتماد الأنظمة الصحية على المختبرات المركزية المزدحمة.
عبء الأمراض المعدية يفرض حلولًا ميدانية منخفضة الكلفة
تتسبب الأمراض المعدية في أكثر من 10 ملايين وفاة سنويًا حول العالم، وتُعدّ السبب الأول للوفاة في البلدان منخفضة الدخل. وفي الولايات المتحدة، يفيد بحث منشور في BMJ Quality & Safetyبأن قرابة 800 ألف شخص يموتون أو يصابون بإعاقة دائمة سنويًا بسبب أخطاء تشخيصية، كثير منها يرتبط بعدوى أو أحداث وعائية كان بالإمكان علاجها لو اكتُشفت مبكرًا. في دول منخفضة ومتوسطة الدخل، تقف كلفة الأجهزة، ونقص الكوادر، وطول زمن النتائج عائقًا أمام التشخيص الموثوق. هنا يبرز دور اختبار محمول ومنخفض التكلفة مثل NasRED لتمكين تدخّل مبكر واحتواء التفشيات قبل اتساعها.

كيف يعمل جهاز NasREDالمعتمد على الجسيمات النانوية؟
جوهر التقنية هو جسيمات نانوية ذهبية طُليت بجزيئات تستهدف أمراضًا بعينها. يحمل بعضها أضدادًا تلتصق بالبروتينات التي تطلقها الفيروسات أو الجراثيم داخل الجسم. ويحمل بعضها الآخر مستضدات مأخوذة من مسببات المرض فتجذب الأضداد التي ينتجها الجهاز المناعي. تُخلط الجسيمات بعينة صغيرة من سوائل الجسم مثل الدم أو اللعاب أو السائل الأنفي. عند وجود عدوى، تميل الجسيمات إلى الترسب في قاع الأنبوب؛ وعند غيابها تبقى معلّقة. يمرّر الجهاز ضوء LEDعبر أعلى الأنبوب ويقيس مقدار الضوء النافذ. زيادة النفاذية تعني أن السائل في الأعلى أصبح أوضح بسبب ترسب الجسيمات، وهو مؤشر على وجود المرض. بفضل هذا التصميم، يستطيع الجهاز رصد المرض حتى عندما تحتوي العينة على بضع مئات من الجزيئات فقط، وهو تركيز أقل بنحو 100 ألف مرة مما تتطلبه اختبارات مخبرية شائعة.
حساسية أعلى من ELISAومقاربة لاختبارات جزيئية مثل Abbott ID NOW
تُظهر الدراسة أن NasREDيتفوّق بنحو 3000 مرة في الحساسية على اختبار ELISA، ويحتاج إلى حجم عينة أقل بـ16 مرة، ويُسرِّع الحصول على النتيجة بنحو 30 مرة. خفّض الباحثون حد الكشف إلى نطاق “الأتومولار”، وهو ما يشبه رصد قطرة حبر واحدة في 20 مسبحًا أولمبيًا. نُسخة سابقة من التقنية نجحت في كشف فيروس الإيبولا في عينة صغيرة من الدم. وفي تجارب أولية باستخدام جسيمات فعلية لفيروس كورونا المستجد، حقق NasRED حساسية قابلة للمقارنة مع اختبار Abbott ID NOW، وهو اختبار جزيئي واسع الاستخدام لأمراض بينها كوفيد-19.
تشخيص في نقطة الرعاية لأمراض متعددة وبيئات متنوعة
تسد التقنية فجوة حرجة في تشخيص أمراض يصعب اكتشافها مبكرًا مثل التهاب الكبد الوبائي سي (HCV) وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) وداء لايم. كما تُعد واعدة في سيناريوهات التفشيات الناشئة منخفضة الانتشار وعالية المخاطر، حيث لا يكون إجراء فحوص مخبرية متفرقة مجديًا اقتصاديًا. يقدّم NasRED نتيجة فورية في نقطة الرعاية، بتكلفة اختبار تقديرية نحو دولارين، ومن دون أجهزة معقّدة أو عمالة عالية التخصص، ما يسهّل نشر الفحوص في المناطق النائية والمجتمعات المهمشة.
منصة مرنة قابلة للتكيّف مع أمراض مختلفة
يصف وانغ حسّاس الجهاز بأنه “تركيبي وعالي المرونة”، إذ يمكن تبديل البروتينات المستهدفة بسهولة لتكييف المنصة مع مسببات مرضية متعددة. يذكر الفريق أنّ النهج ذاته طُبِّق في بحوث سابقة على الإشريكية القولونية المنتجة لذيفان الشيغا، وعلى مؤشرات الأورام، وبروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر، وداء لايم، وحمى الخنازير الإفريقية. حصل وانغ مؤخرًا على جائزة Bay Area Lyme Foundation Emerging Leader Award، وسيستفيد من حساسية التقنية وقابليتها للحمل للكشف المبكر عن عدوى لايم.
نحو اختبار منزلي محتمل مع الحفاظ على الأداء
تتطلب النسخة الحالية أجهزة سطح مكتب صغيرة للخلط والطرد المركزي، غير أن الفريق يعمل على مزيد من التصغير والأتمتة. الهدف هو الوصول إلى نموذج يُشبه اختبارات كوفيد-19 المنزلية من حيث سهولة الاستخدام، مع حساسية أعلى بكثير وإمكانات تشخيصية أوسع. هذه القفزة قد تتيح فحوصًا دورية منتظمة لفئات يصعب الوصول إليها، مثل الأشخاص المعرضين لخطر أعلى من عدوى HIVأو HCV، قبل تطور مضاعفات خطيرة كالأورام أو أمراض الكبد المتقدمة، حيث يصبح العلاج أكثر كلفة وتعقيدًا.




