فيضانات كارثية تدمّر قرى شمال باكستان وتخلّف مئات القتلى والمفقودين
أمطار موسمية غزيرة تجتاح إقليم خيبر بختونخوا وتحوّل قرية بشنوي إلى أنقاض
فيضانات مدمّرة في شمال باكستان تودي بحياة أكثر من 300 شخص وتترك آلاف المشردين، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في قرية بشنوي وإقليم خيبر بختونخوا مع تحذيرات من استمرار الأمطار الغزيرة.
شهدت باكستان كارثة جديدة بعدما اجتاحت فيضانات قوية قرية بشنوي في إقليم خيبر بختونخوا، حيث جرفت السيول الصخور الضخمة والمنازل، تاركة القرية أثراً بعد عين. قُتل أكثر من 314 شخصًا في الإقليم، بينهم 217 في بشنوي وحدها، وفق بيانات إدارة الكوارث. بينما نجا طلاب مدرسة في وادي سوات بفضل شجاعة مديرها، فقدت عائلات بأكملها حياتها تحت المياه. الأضرار طالت البنية التحتية والمنازل والأسواق، فيما حذّرت السلطات من استمرار هطول الأمطار حتى 21 أغسطس. عمليات الإنقاذ والبحث لا تزال مستمرة بمشاركة منظمات إغاثية والجيش، وسط مشاهد مأساوية لفقدان أسر كاملة وانهيار الحياة اليومية.

دمار كامل يجتاح قرية بشنوي
تحولت قرية بشنوي الخلابة في خيبر بختونخوا إلى أنقاض بعد موجة فيضانات اجتاحت المنطقة في منتصف أغسطس. الشهادات المحلية تحدثت عن سيول جرفت الصخور العملاقة ودمرت المنازل في لحظات، حيث غمرت المياه 80 إلى 90 منزلاً كان معظمها يعتمد على الزراعة. أكثر من نصف البيوت دُمّر بالكامل، والبقية أصبحت غير صالحة للسكن. السكان يبحثون بين الصخور والركام عن أحبائهم المفقودين، بينما يؤكدون أن «الماء لم يرحم أحدًا» في مشهد يجسد قسوة الكارثة.
الأمطار الموسمية وتأثيرات المناخ
تتسبب الأمطار الموسمية بين يونيو وسبتمبر بثلاثة أرباع أمطار جنوب آسيا، ما يجعل الفيضانات والانهيارات الأرضية مألوفة. لكن هذا الموسم كان استثنائيًا، إذ حصد بالفعل 650 ضحية في المنطقة، منهم 507 في باكستان وحدها منذ يونيو. خبراء المناخ يشيرون إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية شمال باكستان بفعل الاحتباس الحراري يفاقم خطر الانهيارات والسيول، ما يجعل الكوارث أكثر تواترًا وحدة. السلطات الباكستانية حذّرت من استمرار هطول أمطار غزيرة حتى 21 أغسطس، وأعلنت مناطق واسعة كـ«مناطق منكوبة» لاحتواء حجم المأساة.

قصص نجاة ومآسي إنسانية
في وادي سوات القريب من بونير، أنقذ مدير مدرسة يُدعى سعيد أحمد نحو 900 طالب ومعلم عندما أمر بإخلاء المبنى قبل دقائق من اجتياح السيول التي دمّرت نصف المدرسة. بينما عاش هؤلاء لحظة نجاة بطولية، لم يحالف الحظ آخرين. عبد السلام، من سكان البنجاب، فقد زوجته وأطفاله الثلاثة غرقًا بعد عجزه عن التواصل معهم أثناء الفيضانات. في بشنوي نفسها، ما يزال 27 شخصًا في عداد المفقودين، فيما فقدت أسرة مكونة من 20 فردًا ثمانية عشر منهم دفعة واحدة، تاركة الناجين في صدمة نفسية عميقة.
الأسواق والبنية التحتية تحت الأنقاض
على طريق بازار بير بابا، ظهرت مشاهد مروّعة: محاصيل مدمرة، سيارات عالقة في الطين، وأشجار مقتلعة. وصلت المياه إلى الطابق الثالث من بعض المباني، فيما انهارت متاجر وامتلأت الشوارع بالملابس والمواد الغذائية الموحلة. التجار بدأوا بمجهودهم الخاص تنظيف محلاتهم من الوحل والمياه، بينما تعمل منظمات إغاثية مثل «الخدمة» على توزيع المساعدات وإقامة مخيمات طبية. الجيش والفرق المحلية يستخدمون المعدات الثقيلة لإزالة الركام، بمساعدة متطوعين من مناطق بعيدة جاءوا ليشاركوا في أعمال الإنقاذ والإغاثة.
حين يرحل الأمل مع المياه
في لحظات ما بعد الكارثة، جلس شابان ينظران بصمت إلى ما تبقى من منزل كان يضم 20 شخصًا. لم يبقَ سوى الحجر والأساس، فيما جرفت السيول أرواح العائلة كاملة تقريبًا. وسط الصمت، تظهر الحقيقة القاسية: الطبيعة الغاضبة لا ترحم، والقرى الشمالية الباكستانية تقف اليوم على حافة الانهيار الإنساني والبيئي. ومع استمرار البحث عن المفقودين وازدياد التحذيرات من أمطار جديدة، يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: هل تستطيع باكستان مواجهة كوارث مناخية بهذا الحجم دون دعم دولي واسع؟




