حرائق إسبانيا والبرتغال تتفاقم وتسفر عن ضحايا وإجلاء الآلاف وسط موجة حر مدمرة
تواصل السلطات الإسبانية والبرتغالية مكافحة حرائق غابات واسعة أودت بحياة أربعة أشخاص وأجبرت آلاف السكان على النزوح.
تصاعد حرائق الغابات في إسبانيا والبرتغال أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإجلاء 27 ألفاً، فيما أُرسلت تعزيزات عسكرية ومساعدات دولية لمكافحة الحرائق التي التهمت مئات الآلاف من الهكتارات.
تواصل الحرائق المشتعلة في إسبانيا والبرتغال حصد الأرواح وتدمير مساحات شاسعة من الغابات والمناطق الريفية. السلطات الإسبانية نشرت 1,900 جندي لمكافحة النيران التي أودت بحياة أربعة أشخاص بينهم رجال إطفاء. في البرتغال، لقي رجل إطفاء آخر مصرعه في حادث مروري أثناء أداء عمله. الحرائق أجبرت 27,000 شخص على إخلاء منازلهم في إسبانيا، خاصة في مناطق كاستيلا وليون وغاليسيا، حيث تصاعد الدخان لدرجة جعلت الهواء "غير قابل للتنفس". السلطات الأوروبية فعّلت آلية الحماية المدنية لتقديم المساعدات العاجلة، بينما حذر خبراء الأرصاد من أن التغير المناخي يزيد من حدة موجات الحر والحرائق المدمرة في المنطقة.

تعزيزات عسكرية لمكافحة الحرائق في إسبانيا
أعلنت السلطات الإسبانية إرسال 500 جندي إضافي لمكافحة الحرائق المستعرة، ليصل العدد الكلي إلى 1,900 عنصر. وقد لقي أحد رجال الإطفاء مصرعه عندما سقطت شاحنته في منحدر أثناء عمليات الإطفاء. رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أعرب عن "الحزن والأسى" إزاء هذا الحادث المأساوي، مؤكداً أن الدولة تواصل جهودها لحماية السكان والممتلكات.
إجلاء عشرات الآلاف وسط دمار واسع
في مقاطعة كاستيلا وليون وحدها، أجبر أكثر من 27,000 شخص على مغادرة منازلهم بسبب الحرائق والدخان الكثيف. وسائل الإعلام المحلية وصفت الأجواء بأنها "غير قابلة للتنفس". وفي مقاطعة كاثيريس غرب البلاد، ما زالت الحرائق مشتعلة وقد أتت على أكثر من 11,000 هكتار من الأراضي. وفي غاليسيا، تواصل 12 حريقاً تدمير أراضٍ شاسعة، كان أكبرها قد دمر 17,500 هكتار.
البرتغال تنعي ضحايا الحرائق
لم تسلم البرتغال من الكارثة، حيث أعلن الرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوزا وفاة رجل إطفاء في حادث مروري "مأساوي"، كما أصيب اثنان آخران بجروح. وأكدت السلطات أن شمال ووسط البلاد هما الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرائق أواخر يوليو، حيث أتت النيران على نحو 216,000 هكتار وفق بيانات النظام الأوروبي لمراقبة حرائق الغابات.

مساعدة أوروبية ودولية في مواجهة الكارثة
إسبانيا والبرتغال لجأتا إلى تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية لطلب المساعدات العاجلة، حيث أرسلت عدة دول فرق إطفاء متخصصة، إضافة إلى طائرات مخصصة لمكافحة الحرائق. قوات الحرس المدني الإسباني فرضت عقوبات على أشخاص بسبب حرق غير مصرح به، مؤكدة أن التسبب في حرائق يعد جريمة جنائية.
تأثير التغير المناخي على حرائق أوروبا
يرى خبراء الأرصاد أن التغير المناخي يزيد من حدة موجات الحر التي تؤدي إلى تفاقم حرائق الغابات. وأفاد تقرير من وكالة الأرصاد الإسبانية أن الظروف المناخية أصبحت أكثر قسوة بسبب النشاط البشري، الأمر الذي يعرض جنوب أوروبا لكوارث متكررة تتجاوز قدرة السلطات على السيطرة السريعة.
الجنوب الأوروبي في مواجهة صيف قاسٍ
تُظهر الحرائق الأخيرة هشاشة جنوب أوروبا أمام تغير المناخ، حيث لم تقتصر النيران على إسبانيا والبرتغال فقط، بل امتدت إلى اليونان وفرنسا وتركيا ودول البلقان. ومع استمرار التهديدات البيئية، يبدو أن الصيف المقبل سيشهد تحديات أكثر صعوبة، ما يجعل الحاجة إلى خطط وقائية مستدامة أمراً ملحاً لحماية الأرواح والطبيعة.




