رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وفيات المدنيين في غزة تتفاقم وأزمة الاحتياطيين تهز الجيش الإسرائيلي

تحقيقات تكشف 83% وفيات مدنية، أزمة متصاعدة في صفوف الاحتياطيين، وأصوات إسرائيلية رافضة للحرب تتحدى سياسات نتنياهو

رفض داخلي متصاعد
رفض داخلي متصاعد للخطط العسكرية تكشف أبعاد الصراع وتعقيدات المشهد السياسي - Illustration

    تصاعد الانتقادات الدولية بعد تقارير عن وفيات مدنية غير مسبوقة في غزة، أزمات متلاحقة في صفوف جنود الاحتياط الإسرائيليين، وظهور أصوات داخلية رافضة للخطط العسكرية تطعن في سياسات نتنياهو

    تعيش حرب غزة مرحلة فارقة مع تزايد الانتقادات الدولية بعد تقارير كشفت أن 83% من الضحايا هم مدنيون، ما يثير اتهامات حول جرائم حرب. في الوقت ذاته، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة في صفوف الاحتياطيين مع انخفاض الاستجابة للاستدعاءات، وسط مؤشرات على تعب وإحباط عميقين. وزاد الوضع تعقيداً مع خروج أصوات إسرائيلية من داخل الجيش والاستخبارات ترفض المشاركة في العمليات العسكرية، معتبرة أن الحرب بلا جدوى وتخدم أهدافاً سياسية. هذه التطورات تعكس خطورة المأزق الإسرائيلي بين الضغوط الدولية والانقسامات الداخلية.


    معدل الوفيات المدنية في غزة وصل إلى 83% من إجمالي القتلى - Illustration
    معدل الوفيات المدنية في غزة وصل إلى 83% من إجمالي القتلى - Illustration

    وفيات مدنيين غير مسبوقة في حرب غزة

     

    كشفت تقارير صحفية غربية أن معدل الوفيات المدنية في غزة وصل إلى 83% من إجمالي القتلى حتى مايو 2025، وهي نسبة غير مسبوقة حتى عند مقارنتها بالحروب الأهلية الأكثر دموية في سوريا والسودان. التحقيق الذي أجرته صحيفة "الغارديان" بالتعاون مع مجلة +972 و"لوكال كول" استند إلى قاعدة بيانات استخباراتية إسرائيلية سرية، أظهرت أن الغالبية الساحقة من الضحايا لم يكونوا مقاتلين بل مدنيين، من بينهم نساء وأطفال.

    هذه الأرقام أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والأكاديمية، إذ وصف خبراء القانون الدولي النسبة بأنها "دليل على جرائم حرب محتملة". وتحدث بعضهم عن مؤشرات على "إبادة جماعية" بالنظر إلى حجم الضحايا المدنيين ودمار البنية التحتية الأساسية للحياة.

    أزمة الجنود الاحتياطيين تهدد قدرات الجيش الإسرائيلي

     

    على الجانب الآخر من الجبهة، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة متصاعدة في صفوف جنود الاحتياط، الذين يمثلون العمود الفقري للقوة العسكرية في العمليات البرية. تشير تقارير إعلامية إلى أن نسبة الاستجابة للاستدعاءات لم تتجاوز 50–60%، وهو ما يهدد بعرقلة الحملة على غزة.

    تفاقمت الأزمة مع بروز ما يُعرف بـ"الرفض الرمادي"، حيث يلجأ جنود إلى مبررات صحية أو شخصية لتجنب الخدمة، دون إعلان رفض صريح. ووفق تقارير نشرتها صحف دولية، فإن عدد المتخلفين عن الخدمة تجاوز مئة ألف، ما اعتُبر ضربة خطيرة لقدرة الجيش على مواصلة العمليات طويلة الأمد.

    رفض داخلي علني للخطط العسكرية

     

    إلى جانب الأزمة البشرية، ظهرت أصوات داخلية إسرائيلية علنية ترفض الاستمرار في الحرب. ففي يونيو الماضي، وقع 41 ضابطاً من وحدة الاستخبارات 8200 رسالة إلى القيادة السياسية والعسكرية يرفضون فيها تنفيذ "أوامر حرب لا طائل منها"، معتبرين أنها قادت إلى قتل الأبرياء والرهائن معاً.

    كما وجّه مئات الطيارين وأعضاء وحدات المدفعية والاستخبارات رسائل علنية طالبوا فيها بوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن، مؤكدين أن استمرار القتال يخدم مصالح سياسية أكثر مما يحقق أهدافاً استراتيجية.

    من جهتها، أفادت منظمات داعمة للرافضين مثل "يش غفول"  أن آلاف الاحتياطيين، بينهم ما يصل إلى 12 ألف جندي، رفضوا الخدمة بسبب "التعب السياسي والمعنوي" من حرب بدت بلا نهاية.

    الضغوط الدولية والانقسامات الداخلية

     

    بين الاتهامات الدولية بارتكاب جرائم حرب، والأزمة المتصاعدة في صفوف الاحتياطيين، والرفض الداخلي المتنامي من ضباط الجيش، تبدو إسرائيل في وضع بالغ التعقيد. استمرار الحرب في ظل هذه المعطيات لا يهدد فقط مستقبل العمليات العسكرية في غزة، بل يفتح الباب أمام أزمة ثقة داخلية تهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي نفسه.

    تم نسخ الرابط