بكين تهاجم واشنطن بسبب رسوم جمركية 50% وتدعو لتعزيز التعاون مع الهند
الصين تعلن رفضها لرسوم الولايات المتحدة على الهند وتؤكد على شراكة قوية لمستقبل اقتصادي آسيوي مشترك
الهند تواجه رسوم جمركية أمريكية تصل إلى 50% وسط توترات بسبب استيراد النفط الروسي، بينما تعرض الصين الوقوف إلى جانب دلهي وتعزيز التعاون الثنائي لمصلحة استقرار النظام التجاري العالمي.
أثارت الرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة على الهند موجة من الانتقادات، حيث وصفت بكين واشنطن بالمتنمرة وأكدت رفضها التام لهذه السياسات. الصين دعت إلى تعزيز التعاون مع الهند في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، معتبرة أن البلدين يمثلان محركين للنمو في آسيا. في الوقت نفسه، تبرر الهند استيرادها للنفط الروسي لحماية مواطنيها من ارتفاع الأسعار، بينما تتضرر علاقاتها مع الولايات المتحدة. التطورات الأخيرة، بما في ذلك زيارة وزير الخارجية الصيني إلى نيودلهي، تشير إلى بداية مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين رغم الخلافات التاريخية.

واشنطن تحت النار بسبب الرسوم الجمركية
أكد السفير الصيني لدى الهند شو فايهونغ أن بكين تعارض بشدة فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية تصل إلى 50% على الواردات الهندية. وقال إن هذه الخطوة تمثل ابتزازاً اقتصادياً جديداً من واشنطن التي طالما استفادت من حرية التجارة، لكنها الآن تستخدم الرسوم كأداة ضغط. ووصف فايهونغ الولايات المتحدة بأنها "بلطجي عالمي" لا يتوقف إلا عند المواجهة.
الهند بين النفط الروسي وضغوط أمريكا
فرضت واشنطن بقيادة الرئيس دونالد ترامب رسوماً إضافية بلغت 25% على الهند بسبب استمرارها في شراء النفط والسلاح من روسيا، ليصل مجموع الرسوم إلى 50% اعتباراً من 27 أغسطس. دلهي دافعت عن موقفها مؤكدة أنها كدولة تعتمد على استيراد الطاقة لا بد أن تبحث عن الأرخص لحماية ملايين المواطنين الفقراء من أزمة ارتفاع الأسعار. كما أشارت الهند إلى أن إدارة بايدن السابقة شجعتها في الأصل على شراء النفط الروسي بهدف استقرار الأسواق العالمية.
تقارب صيني هندي وسط خلافات مع واشنطن
في ظل تصاعد التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، بدا أن العلاقات بين الهند والصين تشهد انفراجة. العلاقات بين الجارتين كانت قد تدهورت منذ اشتباكات وادي جالوان عام 2020، إلا أن بكين ونيودلهي تعملان تدريجياً على تطبيع الروابط. زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأخيرة إلى دلهي أكدت هذا الاتجاه، حيث دعا إلى اعتبار الهند والصين "شريكين لا خصمين".

التكامل الاقتصادي بين الهند والصين
السفير شو فايهونغ وصف الهند والصين بأنهما "محركان مزدوجان" للنمو الاقتصادي في آسيا، مؤكداً أن توحيد جهودهما سيعود بالنفع على العالم أجمع. ودعا الشركات الهندية إلى الاستثمار في الصين، مشيراً إلى أن بكين تتطلع لبيئة أعمال عادلة وغير تمييزية للمستثمرين الصينيين في الهند، بما يخدم شعوب البلدين ويعزز التعاون الإقليمي.
الصين والهند في مواجهة الفوضى التجارية
أشار فايهونغ إلى أن الحروب التجارية والرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن تزعزع النظام الاقتصادي العالمي وتضعف القواعد الدولية. وأكد أن الصين ستقف مع الهند للدفاع عن النظام التجاري المتعدد الأطراف بزعامة منظمة التجارة العالمية. وأضاف أن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المقبلة إلى الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون ستكون دفعة جديدة للعلاقات الثنائية.
آفاق جديدة لشراكة استراتيجية
التطورات الأخيرة تعكس ملامح مرحلة جديدة من العلاقات بين الصين والهند في مواجهة السياسات الأمريكية المتشددة. إذا نجح الطرفان في تعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، فقد يفتح ذلك الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في آسيا، ما يضعف تأثير الضغوط الأمريكية ويعزز نظاماً تجارياً عالمياً أكثر توازناً.




