زيارة وزير الخارجية الصيني إلى نيودلهي تعيد الدفء للعلاقات بين الهند والصين
وانغ يي يلتقي مودي وجايشانكار ودوفال لبحث استقرار الحدود وتعزيز التعاون الاقتصادي واستئناف الرحلات التجارية والسفر.
بعد خمس سنوات من صراع حدودي دموي، تقف نيودلهي وبكين اليوم أمام منعطف جديد: هل تتحول التهدئة إلى شراكة استراتيجية أم تظل مجرد هدنة مؤقتة؟
في 18 و19 أغسطس 2025، استضافت نيودلهي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في زيارة رسمية التقى خلالها برئيس الوزراء ناريندرا مودي، وزير الخارجية س. جايشانكار، ومستشار الأمن القومي أجيت دوفال. الزيارة شكلت الجولة الـ24 من المحادثات الحدودية بين الجانبين، وأسفرت عن إشارات إيجابية أبرزها الإشادة بالسلام النسبي على الحدود، تخفيف القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة والآلات، والاتفاق على استئناف الرحلات الجوية والتجارة عبر الحدود. كما وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ دعوة لمودي لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين نهاية أغسطس، في خطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.

استقرار على الحدود بعد سنوات من التوتر
أشاد دوفال ووانغ يي خلال اجتماعهما بالهدوء النسبي على الحدود الممتدة لنحو 3460 كيلومتراً منذ الانسحاب العسكري المتبادل عام 2024. تم الاتفاق على تشكيل مجموعة خبراء لتعزيز إدارة الحدود وبحث حلول مبكرة لترسيمها. وأكد الجانبان أن حادثة 2020 التي أوقعت قتلى من الطرفين لم تخدم مصالح أي منهما، وأن الاستقرار الحدودي شرط أساسي لتحسين العلاقات الشاملة.
رفع القيود التجارية وإحياء التعاون الاقتصادي
أبلغ وانغ يي الجانب الهندي بأن بكين ستخفف القيود التي فرضتها في أبريل على صادرات المعادن النادرة، الأسمدة، وآلات حفر الأنفاق. هذه الخطوة تأتي بعد أشهر من شلل في قطاعات الطيران والسيارات والإلكترونيات الهندية، إضافة إلى الزراعة والبنية التحتية. بالنسبة لنيودلهي، يمثل هذا الانفراج دفعة اقتصادية حيوية، خاصة في ظل الضغوط التجارية من واشنطن.

مودي: علاقات "تتقدم باحترام متبادل"
أكد رئيس الوزراء مودي أن العلاقات مع الصين تحقق تقدماً مطرداً يقوم على "الاحترام المتبادل للمصالح والحساسيات". وأوضح أن السلام على الحدود يظل أساسياً لأي تعاون أكبر، مشدداً على أن الهند تسعى إلى علاقة مستقرة وموجهة نحو المستقبل. تم الاتفاق أيضاً على استئناف الرحلات الجوية المباشرة وإعادة فتح التجارة الحدودية قريباً.
دعوة شي لمودي وقمم دولية مرتقبة
نقل وانغ يي دعوة رسمية من الرئيس شي جين بينغ لمودي لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين يوم 31 أغسطس، لتكون أول زيارة لرئيس الوزراء الهندي إلى الصين منذ سنوات. كما اتفق الطرفان على دعم رئاسة كل منهما لمجموعة بريكس في عامي 2026 و2027.
نحو عالم متعدد الأقطاب
أجمع المسؤولون على أن الهند والصين، باعتبارهما قوتين آسيويتين كبيرتين، تتحملان مسؤولية تعزيز عالم متعدد الأقطاب وتجاوز "الفترة الصعبة" التي مرّت بها علاقاتهما. ومع ذلك، يظل مستقبل هذه التهدئة مرهوناً بمدى التزام الجانبين بحل خلافاتهما الحدودية والاقتصادية المعقدة.




