كندا تعلن تخفيف رسومها الانتقامية ضد الولايات المتحدة وتبقي على التعريفات في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات
رئيس الوزراء مارك كارني يعلن إعادة التوازن في الرسوم الجمركية مع واشنطن وسط انتقادات داخلية وتحذيرات اقتصادية متصاعدة
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يعلن خفض بعض الرسوم الانتقامية المفروضة على السلع الأمريكية، مع الإبقاء على تعريفات الحديد والألمنيوم والسيارات، وسط انتقادات داخلية وتحذيرات من تداعيات اقتصادية على الصناعات الكندية.
أعلنت كندا تخفيف جزء من رسومها الانتقامية المفروضة على السلع الأمريكية والتي بلغت 25% على ما قيمته 30 مليار دولار كندي، لكنها ستُبقي الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات في مكانها. القرار جاء عقب مكالمة بين رئيس الوزراء مارك كارني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإيجاد تسوية تجارية قبل مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "USMCA". بينما رحبت واشنطن بهذه الخطوة ووصفتها بـ"المتأخرة"، قوبل القرار بانتقادات من المعارضة الكندية التي رأت فيه تنازلاً أمام ترامب. اقتصادياً، لا تزال الصناعات الكندية، وخاصة في أونتاريو، تعاني من آثار الرسوم الأمريكية المرتفعة، خصوصاً في قطاع السيارات والصلب، ما يعكس هشاشة العلاقات التجارية بين الجارتين.

قرار كارني بخفض الرسوم الجمركية
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستلغي بعض الرسوم الانتقامية المفروضة على البضائع الأمريكية المتوافقة مع اتفاقية USMCA، موضحًا أن القرار يهدف إلى "إعادة تأسيس التجارة الحرة لمعظم السلع". لكنه شدد على بقاء التعريفات المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات، باعتبارها قطاعات استراتيجية تحتاج لمفاوضات منفصلة.
ردود أمريكية وترحيب مشروط
البيت الأبيض رحب بالقرار ووصفه بأنه "خطوة متأخرة"، بينما أكد ترامب أنه سيتواصل قريبًا مع كارني لاستكمال المحادثات. بدوره، حذر السفير الأمريكي لدى كندا، بيت هوكسترا، من أن الإبقاء على بعض الرسوم قد "يقوض مفاوضات USMCA" ويزيد التوترات بين البلدين.
انتقادات سياسية داخل كندا
المعارضة الكندية، وعلى رأسها زعيم المحافظين بيير بواليفر، اعتبرت أن كارني "تراجع" عن مواقفه الصارمة خلال الحملة الانتخابية. وقال بواليفر إن "مرفقي كارني اختفيا فجأة"، في إشارة ساخرة إلى خطابه الانتخابي الذي تعهد فيه بنهج صارم في التفاوض مع ترامب.

التداعيات الاقتصادية على الصناعات الكندية
لا تزال قطاعات الصناعات الكندية، خصوصًا في أونتاريو، تعاني من الرسوم الأمريكية على الصلب والألمنيوم والسيارات والتي وصلت إلى 50% على الواردات. ووفقًا للتقارير، خسر قطاع السيارات وحده نحو 38 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. شركات عدة في قطاع المعادن أكدت تعرضها لإلغاء عقود وخسائر مالية كبيرة بسبب هذه التعريفات.
المستقبل التجاري بين أوتاوا وواشنطن
أكد كارني أن الخطوة الجديدة تهدف للحفاظ على الميزة التنافسية التي تمنحها اتفاقية USMCA لكندا مقارنة بدول أخرى تواجه تعريفات أعلى. وأعلن أن التركيز الآن سينصب على تسريع المفاوضات الخاصة بقطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب قبل مراجعة الاتفاقية العام المقبل.
شراكة هشة بين جارتين اقتصاديتين
رغم العلاقات التجارية التاريخية بين الولايات المتحدة وكندا، إلا أن النزاعات الجمركية الأخيرة تكشف هشاشة هذه الشراكة أمام سياسات ترامب القائمة على "أمريكا أولاً". وبينما تحاول كندا تجنب صدام شامل، يبقى مستقبل صناعاتها الحيوية على المحك بانتظار نتائج المفاوضات المقبلة.




