رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأزمة الهيكلية في الاقتصاد الألماني تهدد مستقبل الدولة الاجتماعية

ميرتس يحذر من انهيار تنافسية الاقتصاد الألماني ويطالب بإصلاحات عاجلة

الأزمة الهيكلية في
الأزمة الهيكلية في الاقتصاد الألماني تعمق الركود وتضغط على الدولة الاجتماعية - Illustration

    من تراجع أرباح عمالقة صناعة السيارات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو، إلى إعلان ميرتس أن الدولة الاجتماعية لم تعد قابلة للتمويل، يقف الاقتصاد الألماني أمام أخطر أزماته منذ عقود في ظل ركود وتوترات سياسية داخلية وخارجية

    أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحذيرات قوية من أن الاقتصاد الألماني لا يمر بمرحلة ضعف عابرة، بل يعيش أزمة هيكلية تهدد مستقبله. تراجعت أرباح كبرى الشركات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو بشكل حاد، فيما يتوقع استمرار الركود للعام الثالث على التوالي. وأكد ميرتس أن الدولة الاجتماعية لم تعد قابلة للتمويل وفق الإنتاج الحالي، داعياً إلى إصلاحات عميقة رغم الخلافات داخل الائتلاف الحكومي. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة حالات الإفلاس وتباطؤ النمو المتوقع، تواجه ألمانيا تحديات اقتصادية غير مسبوقة، بينما تبقى الحلول مرهونة بالقرارات السياسية في برلين وبروكسل.


    تراجع أرباح عمالقة صناعة السيارات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو - Illustration
    تراجع أرباح عمالقة صناعة السيارات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو - Illustration

    أزمة هيكلية تعصف بالاقتصاد الألماني

     

    أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده لا تواجه مجرد فترة تراجع اقتصادي مؤقت، بل أزمة هيكلية عميقة تهدد قدرة ألمانيا على الحفاظ على مكانتها كقوة صناعية كبرى. وأوضح أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الألماني فقدت قدرتها التنافسية بسبب ضعف السياسات الاقتصادية خلال العقد الماضي.

    تراجع أرباح شركات السيارات الكبرى

     

    تراجعت أرباح شركات السيارات العملاقة، حيث سجلت فولكس فاجن انخفاضاً بنسبة 36% في أرباحها بعد الضرائب خلال الربع الثاني من العام، بينما هبطت أرباح بي إم دبليو بنسبة 29% في النصف الأول. هذا التراجع يعكس أزمة حقيقية في قطاع يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الألماني وصادراته.

    ركود اقتصادي وتوقعات نمو صفري

     

    شهد الاقتصاد الألماني ركوداً في العام الماضي، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تسجيل نمو صفري في 2025. أما المفوضية الأوروبية فترى أن الناتج المحلي الإجمالي لن ينمو بأكثر من 0.7% خلال العام، وهو أبطأ معدل نمو في الاتحاد الأوروبي.

    تأثير تكاليف الطاقة والتجارة الدولية

     

    ساهمت تكاليف الطاقة المرتفعة وتعريفات التجارة الأمريكية في إبطاء الصادرات، ما أدى إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 0.3% في الربع الثاني من 2025. هذا التباطؤ المستمر يضع ألمانيا في مواجهة عام ثالث من الأزمة الاقتصادية، وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

    ارتفاع حالات الإفلاس وتداعياتها

     

    تشير التوقعات إلى تسجيل حوالي 25,800 حالة إفلاس في 2025، وهو ما يعكس حجم الضغوط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. هذه الأزمة تهدد سوق العمل بشكل مباشر، وتزيد من أعباء الحكومة في مواجهة البطالة والركود.

    المستشار الألماني فريدريش ميرتس - Illustration
    المستشار الألماني فريدريش ميرتس - Illustration

    ميرتس: الدولة الاجتماعية لم تعد قابلة للتمويل

     

    في تصريح صادم، أعلن ميرتس أن الدولة الاجتماعية الألمانية "لم تعد قابلة للتمويل" بالاعتماد على ما ينتجه الاقتصاد حالياً. ودعا إلى إصلاحات جذرية في الإنفاق الاجتماعي، محذراً من عجز الميزانية الفيدرالية في ظل استمرار الأعباء.

    خلافات سياسية حول إصلاح الدولة الاجتماعية

     

    رفض ميرتس زيادة الضرائب على الشركات المتوسطة، بينما يقترح حزب الديمقراطيين الاشتراكيين فرض ضرائب أعلى على الدخول المتوسطة والعالية. هذه الخلافات تهدد استقرار الائتلاف الحكومي، حيث يتمسك الحزب الاشتراكي بدوره التقليدي في حماية الدولة الاجتماعية.

    تقشف أم حلول إبداعية؟

     

    أكد نائب المستشار لارس كلينغبايل أن ألمانيا ستبقى بلداً يدعم المحتاجين، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول إبداعية بدلاً من سياسات التقشف التي قد تضر بالتماسك الاجتماعي. لكن ميرتس يرى أن الإصلاحات ضرورية حتى لو كانت مؤلمة سياسياً.

    إصلاح قاعدة الدين ومخاطر الديون

     

    اقترح ميرتس إصلاح قاعدة الدين لزيادة الاستثمار في البنية التحتية والابتكار، لكنه رفض توجيه الإنفاق نحو السياسات الاجتماعية. هذا الموقف أثار جدلاً واسعاً، حيث حذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على الديون قد يفاقم أزمات الاتحاد الأوروبي.

    آفاق المستقبل: نمو محتمل بعد عامين

     

    رغم قتامة الصورة الحالية، تتوقع بعض المؤسسات الاقتصادية عودة النمو بعد عامين بفضل حزمة إصلاحات حكومية مرتقبة في 2025 و2026. غير أن نجاح هذه الخطط يتوقف على قدرة ميرتس وائتلافه على تمرير سياسات متوازنة بين الاستثمار والإصلاح الاجتماعي.

    تم نسخ الرابط