رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فرنسا وألمانيا تقودان رد الفعل الأوروبي المتشائم تجاه اتفاق التجارة الأمريكي الجديد مع الاتحاد الأوروبي

قادة أوروبيون ينتقدون الاتفاق التجاري بين ترامب وفون دير لاين ويصفونه بالاستسلام والضرر الاقتصادي

فرنسا وألمانيا تنتقدان
فرنسا وألمانيا تنتقدان بشدة الاتفاق التجاري الأخير بين ترامب وفون دير لاين الذي فرض رسومًا جمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي مقابل امتيازات للطاقة الأمريكية - Illustration

    الاتحاد الأوروبي يواجه انقسامات داخلية بعد توقيع اتفاق تجاري مع واشنطن، وسط انتقادات لفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على صادرات أوروبا ومخاوف من تداعيات اقتصادية عميقة وطويلة الأمد.

    جاءت ردود الفعل الأوروبية على الاتفاق التجاري الجديد مع الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فاترة ومشحونة بالانتقادات، خاصة من قبل فرنسا وألمانيا. بينما احتفلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بما وصفته بـ"الاتفاق الكبير"، وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه ضار اقتصاديًا، ورأى رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أنه يشكل نوعًا من "الاستسلام". ويتضمن الاتفاق فرض رسوم بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أمريكا، مقابل مزايا ضريبية للطاقة الأمريكية. ورغم غياب نية أي دولة لعرقلة التنفيذ، فإن قادة الاتحاد عبّروا عن قلقهم من تداعيات الاتفاق على التماسك الاقتصادي الأوروبي، واعتبره البعض مجرد "احتواء للضرر" وليس إنجازًا.


    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    قلق ألماني وتحفظ فرنسي تجاه نتائج الاتفاق

     

    أبرز الانتقادات جاءت من المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي عبّر عن خيبة أمله بالاتفاق، واصفًا إياه بأنه سيؤدي إلى "ضرر كبير لمالية ألمانيا". من جانبه، لم يتردد رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو في وصف الاتفاق بأنه "استسلام"، منتقدًا قبول الاتحاد الأوروبي بهذه الشروط تحت ضغط التهديدات الجمركية الأمريكية.

    أجواء تشاؤمية في عواصم أوروبا رغم تجنب الحرب التجارية

     

    رغم تفادي اندلاع حرب تجارية شاملة، إلا أن غالبية العواصم الأوروبية لم تستقبل الاتفاق بترحيب كبير. رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أعلن دعمه "دون حماسة"، في حين عبّر رئيس الوزراء الفنلندي عن ارتياحه لتوفر "الاستقرار المطلوب"، مما يعكس توجهًا عامًا لتقبل الاتفاق كأمر واقع أكثر منه إنجاز دبلوماسي.

    تصريحات أوروبية تكشف انقسامًا بين الواقعية والمبادئ

     

    بينما وصف مفوض التجارة الأوروبي ماروس شيفكوفيتش الاتفاق بأنه "أفضل ما أمكن تحقيقه في ظل الظروف الصعبة"، أكد أن الحفاظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة ضروري في ظل السياق الجيوسياسي الراهن، خصوصًا الحرب في أوكرانيا. وبهذا، بدا الاتحاد وكأنه فضل الواقعية السياسية على المبادئ الاقتصادية.

    المفاوضات السرية في اسكتلندا أثمرت لكنها فجرت الجدل

     

    الاتفاق تم بعد محادثات خاصة جمعت فون دير لاين بترامب في ملعبه للجولف في تورنبيري، اسكتلندا. ترامب وصف الاتفاق بأنه "خطوة تقرب بين الطرفين"، بينما سعت فون دير لاين لتقديمه كنجاح دبلوماسي، رغم تأكيد بعض المسؤولين أنه لا يتعدى كونه "سيطرة على الضرر" بعد تهديدات رسوم بنسبة 30%.

    فرنسا وألمانيا تنتقدان بشدة الاتفاق التجاري الأخير بين ترامب وفون دير لاين - Illustration
    فرنسا وألمانيا تنتقدان بشدة الاتفاق التجاري الأخير بين ترامب وفون دير لاين - Illustration

    أصوات من داخل الاتحاد تنتقد محدودية المكاسب

     

    رغم توقيع الاتفاق، أشار مانفريد ويبر، زعيم حزب فون دير لاين الأوروبي، إلى أن الاتفاق ليس سوى محاولة لتفادي الأسوأ، وقلل من حجم المكاسب الفعلية. كما أبدى العديد من المسؤولين مخاوفهم من أن يضعف الاتفاق موقف الاتحاد التفاوضي في المستقبل ويجعله أكثر عرضة للابتزاز الأمريكي.

    ردود فعل أمريكية متحفظة رغم تجنب التصعيد

     

    في الجانب الآخر من الأطلسي، اعتبرت "المجلس الوطني للتجارة الخارجية" الاتفاق تقدمًا مرحبًا به، لكنه حذر من أن المكاسب قصيرة الأجل قد تؤدي إلى عزلة الولايات المتحدة عن حليف استراتيجي. كما أبدى تخوفه من استمرار السياسات الأوروبية التي وصفها بـ"التمييزية"، مثل الأجندة الرقمية ونظام تسعير الأدوية.

    رسوم جديدة ولكن بأسعار مخفضة مؤقتًا

     

    الاتفاق ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على صادرات أوروبية عديدة إلى الولايات المتحدة، وهو نصف ما كان ترامب قد هدد به سابقًا. بالمقابل، التزمت أوروبا بزيادة استيراد الطاقة الأمريكية وتخفيض الضرائب على بعض الواردات، مما كشف عن طابع غير متوازن في توزيع المكاسب.

    تم نسخ الرابط