هجوم روسي واسع على كييف.. صواريخ ومسيرات وضحايا
ليلة دامية في 27-28 أغسطس 2025، إنذار جوي طويل وتضرر مبنى بعثة الاتحاد الأوروبي وسط كييف، وسط أكبر هجوم مشترك بالصواريخ والمسيرات منذ أسابيع واستنفار كامل لفرق الإنقاذ والدفاعات الأوكرانية.
الهجوم الروسي على كييف ..صواريخ ومسيرات تضرب الأحياء وتضرّ مبنى بعثة الاتحاد الأوروبي.. ضحايا بالعشرات، وزيلينسكي يطالب بعقوبات، وإنذار جوي ممتد طوال الليل.
ليلة 27-28 أغسطس شهدت كييف هجوماً روسياً مشتركاً بالصواريخ والمسيرات. الدفاعات الأوكرانية أعلنت اعتراض الغالبية، لكن الضربات طالت أحياء عدة. تضرر مبنى بعثة الاتحاد الأوروبي وسط العاصمة، وأُنقِذ العاملون. حصيلة الضحايا تراوحت بين 10 و18 قتيلاً وعشرات الجرحى. زيلينسكي طالب بعقوبات أقوى واعتبر الهجوم رفضاً للدبلوماسية. انقطاعات كهرباء طالت عشرات الآلاف وتضررت بنى حيوية. المشهد يعكس تصعيداً بعد أسابيع من محاولات وساطة دولية.

التوقيت والإنذار الجوي كييف: ليلة 27-28 أغسطس وإنذار ممتد
بدأ الهجوم الروسي على كييف قبيل منتصف ليلة 27 أغسطس واستمر حتى صباح 28 أغسطس 2025، في ليلة طويلة اتسمت بإنذار جوي في كييف تواصل لأكثر من تسع ساعات. شهدت العاصمة سلسلة انفجارات متعاقبة في سماء المدينة وضواحيها، ما أجبر عشرات الآلاف على الاحتماء بمحطات المترو وملاجئ الطوارئ، ورسّخ انطباعاً عاماً بأن العاصمة تواجه أكبر اختبار دفاعي منذ أسابيع.
صواريخ ومسيرات: تكتيك الإغراق لإرباك الدفاعات الأوكرانية
اعتمدت موسكو مزيجاً كثيفاً من صواريخ ومسيرات، جمع بين الباليستية والكروز وبين المسيّرات الهجومية والخداعية. تشير التقديرات المتداولة إلى إطلاق نحو 598 مسيّرة (بما في ذلك decoys) و31 صاروخاً، في محاولة لإرهاق الطبقات الدفاعية. ورغم نجاح الدفاعات الأوكرانية في اعتراض 563 مسيّرة و26 صاروخاً، فإن ما أفلت منها أصاب أهدافاً داخل العاصمة، مؤكداً أن الهجوم الروسي على كييف ارتكز إلى تعدد الموجات والمسارات.
المناطق والأهداف: دارنيتسكي والأحياء السبعة تحت ضغط النيران
تركّزت الضربات على أكثر من 20 موقعاً في سبعة أحياء رئيسية، بينها دارنيتسكي شرق المدينة، حيث سُجّل انهيار جزئي في مبنى سكني من خمسة طوابق. كما طالت الشظايا واجهات أبراج ومراكز تجارية ومدارس، وانهالت البلاغات عن حرائق وانهيارات موضعية. ويعكس نطاق التوزّع الجغرافي محاولة واضحة لتشتيت قدرات الرصد والاعتراض داخل كييف.
الاتحاد الأوروبي كييف: أضرار بمبنى البعثة وتوسّع دائرة التأثير
أُصيب مبنى بعثة الاتحاد الأوروبي في كييف بأضرار مادية، ما يعكس اتساع نطاق التأثير ليطال منشآت مدنية ودبلوماسية في قلب العاصمة. ورغم عدم الإبلاغ عن إصابات داخل المقر، فإن الحادثة زادت من حساسية المشهد الدولي، ورسّخت حضور عبارة الاتحاد الأوروبي في كييف في تغطيات الأخبار ومحركات البحث كأحد أبرز مفاتيح القصة.
ضحايا أوكرانيا وحصيلة أولية بين قتلى وجرحى بينهم أطفال
تفاوتت أرقام ضحايا أوكرانيا في الساعات الأولى بين ثمانيــة وخمسة عشر قتيلاً وتراوح المصابون بين 38 و48، بينهم أطفال نُقلوا إلى المستشفيات. ومع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض، حذّرت السلطات من أن الحصيلة مرشحة للتغيّر. وتسرّبت قصص إنسانية قاسية من مواقع الضربات، أبرزها العائلات التي فقدت أفراداً خلال محاولتها الاحتماء في الوقت المناسب.
الاستجابة الميدانية .. 500 منقذ و1000 شرطي وخطط إخلاء سريعة
دفعت كييف بأكثر من 500 منقذ مدعومين بكلاب بحث وروبوتات هندسية، إلى جانب نحو ألف شرطي لإغلاق المناطق الخطرة وتأمين محيط الحرائق والانهيارات. جرى تفعيل خطط إيواء داخل المترو وتوزيع المستلزمات الأساسية، مع تخصيص فرق لإصلاح الأعطال الطارئة، في استجابة تُحسب لسلطات المدينة في ظل الهجوم الروسي على كييف وتحدياته اللوجستية.
الطاقة والنقل .. انقطاعات كهرباء وتأخيرات في سكك الحديد
أدّت الضربات إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 60 ألفاً في مناطق محيطة وإلى أضرار في بنية الطاقة داخل العاصمة، كما تضررت منشآت وخطوط قريبة من السكك الحديدية، ما تسبب بتأخيرات لعدد من القطارات. وتعمل فرق الصيانة على إعادة التيار تدريجياً وتقييم سلامة المسارات، وسط الإنذار جوي من كييف المتكرر الذي يعرقل وتيرة الإصلاحات.

موقف الرئاسة: زيلينسكي عقوبات ورسالة بأن الصواريخ بديل التفاوض
اعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الضربات رسالة سياسية تفضّل الصواريخ على طاولة التفاوض، مجدداً دعوته إلى زيلينسكي عقوبات أشد على موسكو وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي. وأكدت الرئاسة أن الهجوم لن يغيّر من المسار الدفاعي الأوكراني ولا من السعي إلى مواقف دولية أكثر صرامة لاحتواء التصعيد.
الرواية الروسية: نفي استهداف المدنيين وحديث عن اعتراض مسيّرات
في المقابل، نفت موسكو استهداف المدنيين وأعلنت اعتراض أكثر من مئة مسيّرة أوكرانية فوق سبع مناطق روسية. وتربط تحليلات عسكرية الهجوم بمسعى للرد على هجمات مسيّرة أوكرانية على بنى نفطية داخل روسيا، ما يعمّق نمط الضربات المتبادلة ويعطي لعنوان صواريخ ومسيرات بعداً إقليمياً متسعاً.
السياق العام: تصعيد بعد تعثّر مسارات السلام ومحطات صاخبة
يأتي الهجوم بعد أسابيع من مساعٍ دبلوماسية متعثرة، بالتوازي مع سجلّ حديث من الضربات الروسية الواسعة التي طالت العمق الحضري. وبالمقارنة مع هجوم يوليو 2025 الذي خلّف 31 قتيلاً، يبدو أن الهجوم الروسي على كييف هذه المرة أقل فتكاً لكنه أعرض انتشاراً من حيث عدد الموجات وتنوّع الذخائر، ما يعقّد معادلة الردع والاعتراض.
دروس كييف: تعزيز الطبقات الدفاعية والتكيّف مع الهجمات المركّبة
أظهرت ليلة 27-28 أغسطس أن تكتيك الإغراق بالمسيّرات، متبوعاً بموجات صواريخ، يظل التحدي الأكبر للدفاعات. ويشير خبراء أوكرانيون إلى أن الطريق إلى خفض الخسائر يمر بتكثيف الرصد المبكر، وتحسين إدارة الملاجئ والإخلاء، وتسريع إصلاحات الطاقة والنقل، فيما تواصل كييف ترميم ما تهدّم وتستعد لجولات محتملة تحت ظلال إنذار جوي كييف والضغوط المتصاعدة.



