رئيس مدغشقر يحل الحكومة بعد احتجاجات جيل زد على انقطاع المياه والكهرباء المتواصلة والأزمات الخدمية
خطاب متلفز يقر بالإخفاقات ويعلن إقالة الحكومة وفتح باب اختيار رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أيام وسط حظر تجول وانتقادات أممية لاستخدام القوة
أعلن أندريه راجولينا حل الحكومة وإقالة رئيس الوزراء، وفتح باب الترشح لثلاثة أيام، مع استمرار الوزراء كقائمين بالأعمال، وسط حظر تجول وأنباء عن قتلى ومصابين، وتعهد بحوار مع الشباب وإنهاء أزمات الخدمات.
قال الرئيس أندريه راجولينا في خطاب متلفز على التلفزيون الملغاشي إنه حل الحكومة وأقال رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشح لثلاثة أيام وتكليف الوزراء الحاليين بتسيير الأعمال مؤقتًا. جاءت الخطوة بعد احتجاجات شبابية واسعة وُصفت بأنها “احتجاجات جيل زد” رفعت شعار “نريد أن نعيش لا أن ننجو” ضد انقطاع المياه والكهرباء وتدهور الخدمات. أفاد مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بمقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا وإصابة 100، بينما رفضت الخارجية الأرقام. فُرض حظر تجول من الغسق حتى الفجر في أنتاناناريفو عقب أعمال عنف ونهب. يدعو راجولينا إلى حوار مع الشباب ويواجه أكبر اختبار منذ إعادة انتخابه في 2023.

حل الحكومة ومسؤولية استعادة الخدمات
أكد أندريه راجولينا تحمّل الحكومة مسؤولية الإخفاق في معالجة انقطاع الكهرباء والمياه، معلنًا حل الحكومة وبدء إجراءات اختيار رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أيام. سيواصل الوزراء مهامهم كقائمين بالأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، مع توجيه بالتركيز على إعادة الاستقرار الخدمي بسرعة في أنتاناناريفو والمدن المتضررة.
يربط راجولينا حل الحكومة بمساءلة الأداء وتعزيز كفاءة الإدارة العامة، متعهدًا ببرنامج عاجل للصيانة والطاقة والمياه. ويؤكد أن هدف القرار حماية حياة المواطنين وتحسين جودة الخدمات، في لحظة تتطلب استجابة واضحة لمطالب الشارع الشاب الذي قاد احتجاجات جيل زد.
احتجاجات جيل زد وشعار “نريد أن نعيش”
بدأت التظاهرات من أنتاناناريفو وامتدت إلى ثماني مدن، قادها شباب يطالبون بإنهاء انقطاع الكهرباء والمياه وتحسين المعيشة. رفع المحتجون شعار “نريد أن نعيش لا أن ننجو”، مع تزايد الدعوات لإصلاح شامل في الحوكمة المحلية والخدمات.
يرى منظمو الاحتجاجات أن حل الحكومة خطوة أولى، لكنهم يطالبون بخطة زمنية محددة لمعالجة الأزمات. في المقابل، أعلنت الرئاسة رغبتها في حوار مباشر مع الشباب لبلورة حلول واقعية، وتعهّدت بمراجعة عقود الطاقة والمياه، ونشر تقارير دورية حول التقدم لضمان الثقة والمساءلة.
حقوق الإنسان، الضحايا، وحظر التجول
قال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن قوات الأمن استخدمت قوة غير ضرورية، مع تقارير عن إطلاق رصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع وتوقيفات وضرب. قدّر المكتب سقوط 22 قتيلًا و100 مصابًا، فيما نفت الخارجية الملغاشية دقة الأرقام واعتبرتها شائعات.
فرضت السلطات حظر تجول ليليًا في أنتاناناريفو بعد أحداث عنف ونهب متفرقة. تطالب المنظمات الحقوقية بالتحقيق في الانتهاكات والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، بينما تؤكد الحكومة أنها تستهدف حفظ النظام العام وحماية الممتلكات، وأن أي تجاوزات فردية ستخضع للمساءلة القضائية.
روايات متضاربة عن العنف والنهب
تحدثت تقارير عن إضرام النار في منازل نائبين على الأقل خلال الأسبوع الماضي. ينفي ناشطو “جيل زد” المسؤولية ويقولون إن “مخربين مأجورين” حاولوا تشويه الحركة، مطالبين بتحقيق مستقل. تقول الشرطة إن تدخلاتها هدفت لوقف النهب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
في الشارع، يصر المحتجون على سلمية المسيرات ويكررون مطالب العدالة الاجتماعية والخدمات الأساسية. وتؤكد السلطات أن اللجوء لحظر التجول إجراء مؤقت لاحتواء التوتر، وأن أي استخدام مفرط للقوة سيُراجع. وبين الروايتين، يظل توثيق الوقائع والتحقيق الشفاف عامل الثقة الحاسم.
السياق السياسي وسوابق عدم الاستقرار
عرفت مدغشقر موجات احتجاجية منذ الاستقلال عام 1960، كان أبرزها احتجاجات 2009 التي أزاحت مارك رافالومانانا ومهّدت لصعود راجولينا. تمثل احتجاجات جيل زد أكبر تحدٍّ للرئيس منذ إعادة انتخابه في 2023.
تضع الأزمة اختبارًا لقدرة الحكومة على تحويل حل الحكومة إلى إصلاحات ملموسة. نجاح المسار يتطلب معالجة انقطاع الكهرباء والمياه، وتحصين حقوق الإنسان، واستعادة الثقة عبر جدول زمني واضح، وإشراك المجتمعات المحلية لضمان استدامة الحلول وتوزيع عادل للخدمات.
نافذة إصلاح أم هدنة قصيرة
تفكيك أسباب الغضب يتجاوز تغيير الوجوه إلى إصلاحات تمس البنية الخدمية والشفافية والمساءلة. إذا نجح أندريه راجولينا في تحويل حل الحكومة إلى خطة قابلة للقياس تربط أنتاناناريفو والمدن بالأهداف والتمويل والتنفيذ، قد تتحول احتجاجات جيل زد إلى قوة دفع لإعادة البناء. أمّا إذا غابت الجداول الزمنية والرقابة المستقلة، فستبقى الأزمات قابلة للاشتعال من جديد، وتتعرض حقوق الإنسان لضغوط أكبر، وتفقد الحكومة رصيدها السياسي سريعًا. العمل العاجل والعلني هو كلمة السر.




