رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:11 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

قرار الاتحاد الأوروبي بزيادة الرسوم الجمركية على الفولاذ يهدد بأكبر أزمة في تاريخ صناعة الصلب البريطانية

القطاع الصناعي البريطاني يحذر من كارثة اقتصادية بعد إعلان بروكسل خفض حصص الواردات وفرض رسوم بنسبة ‎50%‎ على صادرات الفولاذ إلى الاتحاد الأوروبي.

القرارات الجديدة
القرارات الجديدة للاتحاد الأوروبي بخفض واردات الفولاذ وفرض رسوم مرتفعة تهدد آلاف الوظائف في بريطانيا - Illustration

    ملخص

    صناعة الصلب البريطانية تواجه واحدة من أخطر أزماتها بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن خطط لخفض حصص واردات الفولاذ إلى النصف وفرض رسوم جمركية تصل إلى ‎50%‎ على الكميات الزائدة. الخطوة التي وصفتها لندن بأنها "تهديد وجودي" تأتي بعد ضغوط من دول أوروبية تسعى لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة الصينية والتركية. ومع اعتماد بريطانيا على الاتحاد الأوروبي لتصدير ما يقارب ‎£3‎ مليارات من منتجات الصلب سنويًا، حذر مسؤولو القطاع من أن القرار قد يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف. الحكومة البريطانية وعدت بدعم "قوي" للقطاع، بينما يسعى رئيس الوزراء كير ستارمر لإقناع بروكسل بإعفاء الصادرات البريطانية من الإجراءات الجديدة.

    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - Illustration
    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - Illustration

    قرار أوروبي يثير صدمة في لندن

     

    أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط لتقليص حجم واردات الفولاذ إلى الاتحاد بنسبة‎47%‎ لتصل إلى ‎18.3‎ مليون طن سنويًا، مع فرض رسوم جمركية تبلغ ‎50%‎ على الكميات الزائدة. القرار الذي يحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل، مثيرًا مخاوف واسعة داخل الأوساط الصناعية البريطانية.

    اعتماد كبير على السوق الأوروبية

     

    تُعد أوروبا الوجهة الأهم لصادرات الفولاذ البريطاني، إذ تمثل ‎78%‎ من إجمالي صادرات القطاع، أي ما يعادل نحو ‎£3‎ مليارات سنويًا. أي قيود جديدة أو رسوم مرتفعة ستعني خسائر مباشرة للشركات البريطانية التي تعتمد على السوق الأوروبية لتصريف منتجاتها.

    رد الحكومة البريطانية: دعم وتحرك دبلوماسي

     

    رئيس الوزراء كير ستارمر أكد خلال زيارته إلى الهند أن الحكومة ستقدم "دعمًا قويًا" لصناعة الصلب البريطانية، مشيرًا إلى أن لندن بدأت محادثات مع المفوضية الأوروبية للحصول على إعفاءات محتملة. وزارة الأعمال البريطانية قالت إنها تطالب بروكسل بـ"توضيح عاجل" لتأثير القرار على التجارة الثنائية، مؤكدة أنها تعمل لحماية التدفقات التجارية مع الاتحاد.

    تحذيرات من انهيار الصناعة المحلية

     

    غاريث ستيْس، المدير العام لاتحاد صناعة الصلب البريطاني، حذر من أن القرار قد يؤدي إلى "كارثة صناعية" إذا لم تتدخل الحكومة لتأمين حصص تصدير مستقلة لبريطانيا. وأضاف أن الإجراءات الأوروبية قد تتسبب في "تدفق ملايين الأطنان من الفولاذ إلى السوق البريطانية"، مما سيقوّض الشركات المحلية التي تعاني أصلًا من ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.

    علم بريطانيا
    علم بريطانيا

    انهيارات في مصانع كبرى قبل الأزمة الجديدة

     

    تأتي الأزمة بعد سلسلة من الانهيارات في قطاع الصلب البريطاني؛ إذ تولت الحكومة السيطرة على مصانع مملوكة للصين في "سكَنثورب"، كما دخلت مصانع "ليبرتي ستيل" في "روثرهام" و"ستوكسبريدج" تحت الإدارة الحكومية الشهر الماضي، ما زاد من هشاشة الصناعة أمام أي صدمات خارجية جديدة.

    تداعيات اقتصادية ومخاوف طويلة الأمد

     

    مدير شركة "مارشيغاليا" في شيفيلد، ليام بيتس، وصف القرار بأنه "ضربة كبيرة" لصناعة الصلب البريطانية، متسائلًا ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من التوصل إلى اتفاق لتخفيف الأثر. وأوضح أن العلاقات التجارية مع العملاء الأوروبيين أصبحت "مهددة"، مؤكدًا أن "هذه الأزمة قد تكون من أصعب التحديات التي نواجهها منذ عقود".

    تحركات دولية تزيد الضغط على لندن

     

    قرار الاتحاد الأوروبي جاء بعد خطوة مماثلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي رفع الرسوم على واردات الفولاذ لحماية الصناعات المحلية، مما دفع دولًا أخرى مثل كندا والمكسيك والبرازيل لاتخاذ إجراءات مماثلة. محللون حذروا من أن تصاعد الحمائية العالمية قد يغير خريطة التجارة الدولية ويضع بريطانيا في موقف صعب بعد خروجها من الاتحاد.

    تم نسخ الرابط