رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

نستله تعلن تسريح 16 ألف موظف مع خطة الرئيس التنفيذي الجديد لتقليص التكاليف وزيادة الأرباح

الشركة السويسرية العملاقة تبدأ أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها الحديث بقيادة فيليب نافراتيل بهدف تعزيز الأداء وتسريع التحول

قرار شركة نستله بتسريح
قرار شركة نستله بتسريح 16 ألف موظف خلال عامين يأتي ضمن خطة شاملة لتقليص النفقات وتحسين الأداء المالي بعد تعيين فيليب نافراتيل رئيسًا تنفيذيًا جديدًا - Illustration

    ملخص

    أعلنت شركة نستله، أكبر شركة غذائية ومشروبات في العالم، عن خطة لتسريح 16 ألف موظف خلال العامين المقبلين ضمن برنامج ضخم لخفض التكاليف وتعزيز الأداء. القرار الذي اتخذه الرئيس التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل يأتي بعد أشهر من إقالة الرئيس السابق لوران فريكس على خلفية علاقة غير معلنة مع موظفة. نستله قالت إن هذه الخطوة ستوفر نحو مليار فرنك سويسري سنويًا، بينما ارتفعت أسهمها بنسبة 7.5% فور الإعلان. الخطة تتضمن تقليص الوظائف الإدارية وتغيير الهيكل الإداري لتسريع اتخاذ القرار وتوجيه الموارد إلى المنتجات ذات العائد المرتفع.

    نستله تعلن تسريح 16 ألف موظف - Illustration
    نستله تعلن تسريح 16 ألف موظف - Illustration

    رؤية نافراتيل: تسريع التغيير داخل إمبراطورية نستله

     

    قال الرئيس التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل في بيان رسمي إن الشركة "بحاجة إلى التغيير بوتيرة أسرع لتواكب العالم المتغير"، مؤكدًا أن الوقت قد حان لاعتماد ما وصفه بـ"عقلية الأداء التي لا تقبل خسارة الحصة السوقية".

    وأكد نافراتيل أن هذه الرؤية تتطلب "قرارات صعبة ولكن ضرورية لتقليص عدد الموظفين". وأضاف: "نحن نعمل على بناء ثقافة تكافئ النجاح وتواجه الخسارة بشجاعة. العالم يتغير، ونستله يجب أن تتغير بسرعة أيضًا".

    التحول، وفق قوله، لا يقتصر على خفض التكاليف فحسب، بل على إعادة هيكلة الإدارة للتركيز على المجالات ذات "أعلى عائد محتمل" مثل القهوة، الحلويات، والمنتجات الصحية.

    16 ألف وظيفة على المحك في أكبر عملية تقليص منذ عقود

     

    كشفت نستله أن عملية التسريح ستشمل 12 ألف وظيفة مكتبية بالإضافة إلى 4 آلاف وظيفة أخرى في مختلف القطاعات خلال العامين المقبلين.

    وقالت الشركة في بيانها إن هذه الخطوة ستوفر حوالي مليار فرنك سويسري سنويًا ضمن خطة متكاملة لتقليص النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

    التحرك يأتي بينما تسعى الشركة للحفاظ على مكانتها العالمية وسط منافسة متزايدة في سوق الأغذية والمشروبات، مع تركيزها على تعزيز الأداء في أقسام مثل "نسكافيه" و"كيت كات" و"ماجي".

    تحسن المبيعات وارتفاع الأسهم رغم القرارات المؤلمة

     

    أعلنت نستله عن ارتفاع مبيعاتها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 عبر مختلف فئات المنتجات الرئيسية. وارتفع سهم الشركة بنسبة 7.5% فور صدور التقرير المالي والإعلان عن خطة خفض الوظائف.

    وقالت محللة الأسهم ديانا رادو إن هذا التحديث "يشير إلى أن نافراتيل يسعى إلى مزيد من الشفافية في الخطط التي كانت غامضة سابقًا داخل الشركة"، مضيفة أن التسريحات تمثل "محاولة لإعادة بناء ثقة المستثمرين عبر إجراءات ملموسة وقابلة للقياس".

    خلفية الأزمة: إقالة سابقة وفضيحة داخلية

     

    تولى فيليب نافراتيل المنصب بعد إقالة الرئيس التنفيذي السابق لوران فريكس في سبتمبر الماضي، إثر تحقيق داخلي أكد أنه لم يفصح عن علاقة عاطفية مع موظفة تعمل تحت إدارته المباشرة.

    كما غادر بول بولك، رئيس مجلس الإدارة آنذاك، منصبه في الشهر نفسه بعد أن حمّله المستثمرون مسؤولية المشكلات التي واجهت الشركة خلال الأعوام الأخيرة.

    هذه التطورات الإدارية جاءت في وقت تواجه فيه نستله انتقادات حادة بشأن جودة بعض منتجاتها، خاصة بعد تحقيق العام الماضي كشف أن أغذية الأطفال التي تبيعها الشركة في دول منخفضة ومتوسطة الدخل تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، بينما تُباع النسخ المخصصة للأسواق الغنية دون سكر مضاف.

    تحليل اقتصادي: بين الطموح والتحول المؤلم

     

    يرى خبراء الاقتصاد أن خطة نافراتيل تمثل نقطة تحول جذرية في مسيرة نستله الممتدة لأكثر من قرن، إذ تهدف إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة المالية والالتزام الأخلاقي والاجتماعي.

    لكن الخطوة تثير أيضًا مخاوف من آثارها الاجتماعية، خصوصًا في أوروبا وأمريكا اللاتينية، حيث تمتلك نستله مصانع كبرى توظف آلاف العمال.

    ويؤكد المحللون أن نجاح الخطة سيعتمد على مدى قدرة الشركة على تنفيذ التحولات بسرعة دون الإضرار بسمعتها كمصدر ثقة للمستهلكين حول العالم.

    إعادة بناء الثقة في عملاق الغذاء العالمي

     

    يبدو أن فيليب نافراتيل يسعى لتغيير عميق في ثقافة الشركة من الداخل، مستندًا إلى مبدأ "الشفافية والنتائج". وبينما يصفه بعض المستثمرين بأنه “قائد حازم”، يرى آخرون أن رهانه على الكفاءة القصوى قد يضع ضغوطًا غير مسبوقة على بيئة العمل داخل نستله.

    ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسهم عقب الإعلان يُظهر أن السوق رحّب بالقرارات الجديدة، معتبرًا أنها خطوة نحو استعادة الانضباط المالي والمكانة التنافسية للشركة.

    بهذه الخطوات، تدخل نستله مرحلة جديدة من التحول قد تعيد رسم ملامح صناعة الأغذية والمشروبات عالميًا.

    تم نسخ الرابط