إدارة ترامب تبدأ بتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين وسط استمرار إغلاق الحكومة وتصاعد المواجهة مع الديمقراطيين
البيت الأبيض يعلن بدء تنفيذ خطط “تقليص القوة العاملة” عبر تسريح أكثر من 4,000 موظف في سبع وكالات حكومية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة خلال إغلاق حكومي مستمر منذ عشرة أيام.
ملخص
بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ خطة شاملة لتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين في ظل الإغلاق الحكومي المستمر منذ عشرة أيام، في خطوة تهدف إلى الضغط على الديمقراطيين وإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية. وأعلن مدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوغت على منصة X أن “عمليات تقليص القوة العاملة قد بدأت”، مؤكدًا أن التخفيضات “كبيرة ومؤثرة”. وتشمل الإجراءات الأولية أكثر من 4,600 موظف في سبع وكالات فيدرالية، من بينها وزارات الخزانة والصحة والتعليم والإسكان. وتواجه الخطوة معارضة شديدة من النقابات العمالية التي رفعت دعاوى قضائية لوقف التسريحات، ووصفتها بأنها “إجراء غير قانوني وغير إنساني”.

إدارة ترامب تبدأ أولى عمليات التسريح الفيدرالي
في تغريدة صباح الجمعة، كتب راسل فوغت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض: “الـRIFs قد بدأت”، في إشارة إلى “Reductions In Force” أو تقليص القوة العاملة. وأكد متحدث باسم مكتبه أن التسريحات “جوهرية وتشمل عدة وكالات كبرى”.
وبحسب وثائق قضائية، بدأت سبع وكالات حكومية بتنفيذ قرارات التسريح، منها الخزانة، الصحة والخدمات الإنسانية، التعليم، والإسكان والتنمية الحضرية، بإجمالي أولي يقارب 4,600 موظف.
توزيع التسريحات حسب الوكالات
كشفت ملفات وزارة العدل أن أكثر من ربع التسريحات ستتم في وزارة الخزانة، حيث تلقى نحو 1,446 موظفًا إشعارات بالفصل.
أما وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) فستُخطر ما بين 1,100 إلى 1,200 موظف.
في المقابل، تخطط وزارتا التعليم والإسكان والتنمية الحضرية لتسريح نحو 400 موظف لكل منهما.
كما تشمل الخطط تخفيضات في وزارات الطاقة والتجارة والأمن الداخلي تتراوح بين 176 و315 موظفًا في كل وزارة، إضافة إلى إشعارات مبدئية لـ30 موظفًا في وكالة حماية البيئة.
نقابات العمال ترفع دعاوى قضائية عاجلة
قدمت نقابتان رئيسيتان — اتحاد موظفي الحكومة الأمريكية (AFGE) وAFL-CIO — دعوى قضائية إلى محكمة فيدرالية في كاليفورنيا تطالب بإيقاف عمليات التسريح مؤقتًا.
وقال رئيس AFGE إيفريت كيلي: “من المخزي أن تستخدم إدارة ترامب الإغلاق الحكومي ذريعة لطرد آلاف الموظفين الذين يقدمون خدمات حيوية للمواطنين”.
وتتهم النقابات البيت الأبيض بانتهاك القوانين الفيدرالية التي تفرض إشعارًا مسبقًا قبل 30 يومًا على الأقل قبل أي تسريح جماعي.
الحكومة تدافع: الكفاءة أولًا
ردّت وزارة العدل بالقول إن قرار التسريح يهدف إلى “تحسين الكفاءة التشغيلية للوكالات الحكومية خلال فترة انقطاع التمويل”، مؤكدة أن الحكومة تملك صلاحية “تنظيم شؤونها الداخلية دون تدخل قضائي”.
وأضافت أن وقف التسريحات بقرار قضائي “سيلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه” بقدرة الحكومة على إدارة ميزانيتها خلال الإغلاق.
إغلاق حكومي يهدد 750 ألف موظف
الإغلاق الحكومي، الذي دخل يومه العاشر، أدى إلى توقف تمويل نحو 40% من الجهاز الفيدرالي، أي ما يعادل 750,000 موظف.
وبينما يحصل الموظفون “الأساسيون” على أوامر بمواصلة العمل دون أجر، يتم إيقاف “غير الأساسيين” عن العمل مؤقتًا.
لكن إدارة ترامب ألمحت إلى أن الرواتب المتأخرة قد لا تُصرف لاحقًا — في خطوة غير مسبوقة قد تؤثر على مئات الآلاف من الأسر الأمريكية.

خلفية سياسية: الإغلاق كسلاح تفاوضي
يستخدم ترامب الإغلاق الحكومي كأداة ضغط على الديمقراطيين في الكونغرس لإجبارهم على الموافقة على خطة الإنفاق الجمهوري، التي تستثني بعض الإعفاءات الضريبية للرعاية الصحية وتُبقي على تخفيضات “ميديكيد”.
من جانبهم، يرفض الديمقراطيون دعم أي ميزانية لا تتضمن تمويلًا للبرامج الاجتماعية الأساسية، متهمين الرئيس بأنه “يصنع فوضى متعمدة” لتحقيق أهدافه السياسية.
وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: “ما يفعله ترامب وفوغت ليس إصلاحًا إداريًا، بل فوضى متعمدة لإضعاف الحكومة الفيدرالية”.
تقليص الجهاز الحكومي… هدف قديم لإدارة ترامب
يُعد تقليص عدد موظفي الحكومة الفيدرالية هدفًا ثابتًا في سياسات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير.
وقد تقلصت القوة العاملة بالفعل بنحو 200,000 موظف حتى نهاية سبتمبر، بحسب شراكة الخدمة العامة، وهي مؤسسة بحثية مستقلة.
كما كشفت تقارير أن برنامجًا بقيادة الملياردير إيلون ماسك تحت إشراف مكتب الكفاءة الحكومية في البيت الأبيض قد أجرى عمليات إعادة هيكلة طالت 289,000 موظف خلال العام الجاري.
خطر الشلل الإداري وتداعيات اقتصادية
يحذر اقتصاديون من أن استمرار الإغلاق وتسريح آلاف الموظفين سيؤدي إلى تباطؤ اقتصادي واسع، إذ تمثل الرواتب الفيدرالية عنصرًا رئيسيًا في إنفاق المستهلكين الأمريكيين.
وقال السيناتور الجمهوري جون ثيون: “الإدارة أخّرت هذه القرارات قدر الإمكان، لكنها مضطرة الآن لتحديد أولويات الإنفاق في ظل توقف التمويل”.
واشنطن على حافة أزمة دستورية
يرى مراقبون أن خطوة ترامب بتفعيل عمليات التسريح أثناء الإغلاق تمثل سابقة في التاريخ الأمريكي الحديث، وقد تؤدي إلى مواجهة قانونية مطوّلة بين السلطة التنفيذية والقضاء.
ومع غياب بوادر التوصل إلى اتفاق سياسي، يبدو أن أزمة واشنطن مرشحة للتفاقم، مع تصاعد الغضب الشعبي واحتجاجات الموظفين المتضررين في عدة ولايات.




