رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان ووقف مؤقت لإطلاق النار

وسط تبادل اتهامات وخسائر بشرية، أعلنت باكستان وأفغانستان عن هدنة مؤقتة على الحدود بعد أيام من العنف المتصاعد

التوصل إلى وقف إطلاق
التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 48 ساعة - Illustration

    ملخص

    اشتباكات باكستان أفغانستان اندلعت في أكتوبر 2025 على الحدود بين سبين بولداك وشامان، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجنود والمدنيين، مع تبادل مزاعم حول الطرف المعتدي والخسائر الفعلية. عقب ذلك، أعلن الطرفان وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة بدءاً من 15 أكتوبر، مع ادعاء كل منهما أن الآخر هو من طلب الهدنة. التأثيرات الإنسانية كانت كبيرة، حيث تم إجلاء عائلات وإغلاق المعابر الحدودية، ما أثر على التجارة والحياة اليومية. في الخلفية، تتجدد الاتهامات المتبادلة بدعم الجماعات المسلحة، فيما تحث الدول والمنظمات الدولية على التهدئة والعودة إلى الحوار لتجاوز الأزمة.

    تصاعد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان - Illustration
    تصاعد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان - Illustration

    خلفية التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان

     

    التوتر الحدودي بين الجارين تأصل منذ سنوات، لكنه تصاعد بعد سيطرة طالبان على الحكم في كابول عام 2021، حيث تتهم باكستان الحكومة الأفغانية بمنح ملاذات آمنة لـ جماعات مثل طالبان الباكستانية (TTP)، بينما تنفي الأخيرة هذه الاتهامات وترد بأنها تُتهم بـ دعم تنظيمات مثل داعش، وأن باكستان تنشر بيانات مضللة. هذا الجو من الشك المتبادل قاد إلى إغلاق المعابر وتأثر حركة التجارة، خاصة أن أفغانستان تعتمد على القوافل العابرة لإمدادها بالسلع.

    اندلاع الاشتباكات في حدود سبين بولداك وشامان

     

    في الأيام التي سبقت 15 أكتوبر، شهدت المناطق الحدودية مثل سبين بولداك (جنوب أفغانستان) ومنطقة شامان (غرب باكستان) هجمات برية وجوية متبادلة. زعمت باكستان أنها قضت على “عشرات من المقاتلين الأفغان”، بينما ردّت أفغانستان باتهام الجيش الباكستاني بقصف أحياء سكنية، ما أسفر عن سقوط مدنيين وإصابات واسعة. كما استمرت الاشتباكات في أوراكزاي على الجانب الباكستاني، وأدت إلى إجلاء مئات العائلات وتعليق التجارة على طول الحدود.

    إعلان وقف إطلاق النار المؤقت

     

    في مساء 15 أكتوبر 2025، أعلنت الحكومة الباكستانية ووزارة الخارجية عن هدنة مدتها 48 ساعة تبدأ الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي، مؤكدة أن المبادرة جاءت بناءً على طلب الجانب الأفغاني. من جهة أخرى، ردّت طالبان بأن الهدنة جاءت بناءً على “إصرار الجانب الباكستاني”، وأمرت قواتها بالتقيد بها إلا في حالة خرق من الطرف الآخر. الهدف المعلن هو إعطاء فسحة للحوار والتفاوض ومحاولة تهدئة التصعيد العسكري.

    علم باكستان وأفغانستان
    علم باكستان وأفغانستان 

    حجم الخسائر والتأثير الإنساني

     

    لا توجد أرقام موثوقة مستقلة للخسائر، لكن ما ورد في التصريحات الرسمية يُشير إلى الأمر التالي:

    الجانب الأفغاني أعلن مقتل نحو 12–15 مدنياً وإصابة أكثر من 100 آخرين جراء غارات على سبين بولداك، فيما استقبلت المستشفيات في كابول مصابين بشظايا وصدمات.

    على الجانب الباكستاني، أفاد الجيش بمقتل 37–50 “مقاتلاً” أفغانياً وإصابة عدد من المدنيين في مناطق مثل شامان، وكذلك مقتل 6 جنود في أوراكزاي.

    التأثير المدني شمل نزوح مئات العائلات، ووقوف الشاحنات العالقة على المعابر الحدودية، وحدوث قطع في خطوط التجارة الحيوية بين البلدين.

    دعا مقرر الأمم المتحدة المختص بحقوق الإنسان إلى احترام حياة المدنيين، محذراً من انهيار الوضع الإنساني إذا استمرت المواجهات.

    التصريحات الرسمية وردود الفعل الدولية

     

    الحكومة الباكستانية نفت بشدة استهداف المدنيين، ووصفت الاتهامات بأنها غير صحيحة، مؤكدة أنها ردّت على هجمات من الجانب الآخر. طالبان من جهتها اتهمت باكستان بأنها بدأت الهجوم باستخدام أسلحة ثقيلة، وأعلنت أن قواتها التزمت بالوقف ما لم يُخرقه الآخر.
    على الصعيد الدولي، أعربت الصين وروسيا عن قلقهما من تصاعد العنف، فيما عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دور الوسيط لإنهاء التصعيد. دعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين. 
     

    تحديات وآفاق السلام في ظل التوتر

     

    بينما يمنح وقف إطلاق النار المؤقت نافذة مؤقتة للتهدئة، يبقى الوضع هشّاً. الهجُوم المضاد سريع الانهيار، لا سيما في ظل وجود اتهامات بثقة مفقودة بين الطرفين، ووسط بقاء قضايا مثل حماية الجماعات المسلحة وتنظيم الحدود قائمة. بعض المراقبين يرون أن هذا التصعيد قد يمهّد لإعادة بروز تنظيمات متطرفة في المنطقة إذا استمرت المواجهات، ما يهدد الاستقرار الإقليمي في عموم الجنوب الآسيوي.

    تم نسخ الرابط