رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

طالبان الأفغانية تؤكد تنفيذ هجمات "انتقامية" على مواقع باكستانية وسط تصاعد التوتر الحدودي بين كابول وإسلام آباد

اشتباكات مسلحة تندلع في مناطق جبلية على الحدود بين أفغانستان وباكستان بعد اتهامات متبادلة بانتهاك السيادة الجوية، فيما تتبادل الحكومتان التهديدات وتتصاعد التحذيرات من اتساع نطاق الصراع.

الاشتباكات الحدودية
الاشتباكات الحدودية بين طالبان وباكستان تثير مخاوف إقليمية من اندلاع مواجهة مفتوحة، مع استخدام الأسلحة الثقيلة واتهامات متبادلة بخرق السيادة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية - Illustration

    ملخص

    أكدت حكومة طالبان الأفغانية شنّ هجمات مسلحة على مواقع عسكرية باكستانية في عدة مناطق حدودية شمالية، ووصفتها بأنها "عمليات انتقامية" بعد ما قالت إنه قصف جوي باكستاني استهدف سوقًا داخل أراضيها في إقليم باكتيكا. وقالت كابول إن القصف أدى إلى تدمير متاجر وسقوط ضحايا من المدنيين، بينما ردت باكستان بأن الهجوم الأفغاني كان "غير مبرر" واستهدف مناطق مدنية. وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين البلدين بدعم الجماعات المسلحة عبر الحدود، في وقت حذرت فيه السعودية وقطر من خطورة التصعيد ودعتا إلى ضبط النفس والحوار.

    علم أفغانستان
    علم أفغانستان

    طالبان تؤكد تنفيذ "عمليات انتقامية" ضد القوات الباكستانية

     

    أعلنت وزارة الدفاع في حكومة طالبان أنها استهدفت مواقع عسكرية باكستانية في عدة نقاط حدودية بعد "اعتداءات متكررة" على الأراضي الأفغانية. وقال المتحدث باسم الوزارة إن "القوات الأفغانية ردت على الهجمات الجوية التي نفذتها باكستان ضد المدنيين داخل حدودنا"، مؤكداً أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام انتهاك سيادتها". وأشارت التقارير إلى أن الاشتباكات اندلعت في مناطق كرم وكونار الجبلية، حيث استخدم الطرفان الأسلحة الخفيفة والمدفعية.

    باكستان تندد بالهجمات وتتوعد برد قوي

     

    من جانبه، وصف وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الهجمات بأنها "غير مبررة"، قائلاً إن طالبان "أطلقت النار على مدنيين عزل". وأضاف: “سيرد الجيش الباكستاني بحجر مقابل كل لبنة”، متهماً أفغانستان بـ"اللعب بالنار والدم". وأكد أن القوات الباكستانية ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين والممتلكات". وفي تغريدة له على منصة X، قال إن استهداف المدنيين "انتهاك صارخ للقوانين الدولية".

    اتهامات متبادلة بإيواء جماعات إرهابية

     

    طالما اتهمت باكستان حكومة طالبان بالسماح لمقاتلي "تحريك طالبان باكستان" (TTP) باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضدها، وهو ما تنفيه كابول. وقال مسؤول باكستاني كبير إن أفغانستان "تحولت إلى قاعدة لعمليات إرهابية ضد باكستان"، فيما ردت طالبان بأن "إسلام آباد تبحث عن ذريعة لتبرير فشلها الأمني الداخلي".

    إطلاق نار كثيف في كرم وديـر وتشترال

     

    نقلت مصادر أمنية باكستانية للـBBC أن تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار وقع في عدة نقاط على طول الحدود، منها أنغور أدا، باجور، كرم، دير، تشترال، وبارامشا. وأكد ضابط شرطة متمركز قرب منطقة “نقطة الصفر” في كرم أن إطلاق النار بدأ حوالي الساعة العاشرة ليلًا بالتوقيت المحلي، مضيفًا أن أصوات المدفعية الثقيلة استمرت لساعات.

    علم باكستان
    علم باكستان

    السعودية وقطر تدعوان إلى التهدئة والحوار

     

    أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا أعربت فيه عن "القلق العميق من تدهور الوضع الأمني على الحدود الأفغانية الباكستانية"، ودعت إلى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس". وكانت المملكة قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان الشهر الماضي. كما دعت قطر، التي لعبت سابقًا دورًا في الوساطة بين طالبان والمجتمع الدولي، إلى "تغليب لغة الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري".

    خلفية الصراع: تصعيد سياسي في وقت حساس

     

    يأتي التصعيد الحدودي بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية في حكومة طالبان، أمير خان متقي، إلى الهند — وهي الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة عام 2021 — حيث أعلنت نيودلهي استعدادها لإعادة فتح سفارتها في كابول بعد أربع سنوات من الإغلاق. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تزيد من توتر العلاقات الإقليمية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني داخل كل من أفغانستان وباكستان.

    تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة

     

    مع استمرار تبادل إطلاق النار وتبادل التصريحات النارية بين الطرفين، يحذر محللون من أن أي هجوم جديد قد يشعل مواجهة واسعة يصعب احتواؤها، خصوصًا أن الحدود المشتركة تمتد عبر تضاريس وعرة تُعد من أكثر مناطق العالم توترًا. وبينما تتزايد الدعوات الدولية للتهدئة، يظل الميدان مفتوحًا على كل الاحتمالات.

    تم نسخ الرابط