رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

السعودية وباكستان توقعان اتفاقية دفاع استراتيجي تاريخية

اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان 2025

تفاصيل اتفاقية الدفاع
تفاصيل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان - Illustration

    اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان: تحالف جديد يعيد رسم معادلات الأمن الإقليمي، ويؤسس لمرحلة من الردع المشترك والتعاون العسكري ضد أي عدوان في ظل بيئة دولية وإقليمية متوترة.

    في 17 سبتمبر 2025، وقعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع استراتيجي مشتركة تنص على أن أي عدوان على إحدى الدولتين يُعتبر عدوانًا على الأخرى. الاتفاقية، الموقعة في الرياض بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والردع المشترك وضمان استقرار المنطقة. البيان المشترك أكد أن الشراكة مبنية على ثمانية عقود من العلاقات الأخوية والمصالح الاستراتيجية. الزيارة الباكستانية للسعودية جاءت بعد جولة إقليمية شملت قطر، لتعكس توجهًا إسلام آباد نحو تقوية تحالفاتها الخليجية. الاتفاقية تفتح الباب أمام تحولات إقليمية جديدة في معادلة الأمن.


    علم باكستان
    علم باكستان

    تحالف استراتيجي في مواجهة التهديدات

     

    في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، وقّعت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية في 17 سبتمبر 2025 اتفاقية للدفاع الاستراتيجي المشترك، تنص على أن أي عدوان يستهدف إحدى الدولتين يُعتبر عدوانًا على الأخرى. الاتفاقية التي أُبرمت في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون العسكري والأمني، وتؤكد التزام الطرفين بتعزيز الردع ضد أي تهديدات تواجههما.

    جذور التحالف وأبعاده التاريخية

     

    تأتي الاتفاقية امتدادًا لشراكة ممتدة منذ نحو ثمانية عقود بين الرياض وإسلام آباد، تأسست على روابط الأخوّة الإسلامية والمصالح الاستراتيجية المشتركة. على مدى سنوات، اعتمدت السعودية على خبرات باكستان العسكرية في مجالات التدريب والتعاون الأمني، فيما استفادت باكستان من الدعم الاقتصادي والاستثماري السعودي. هذه الاتفاقية تُحوّل تلك الشراكة من إطار التعاون الثنائي إلى صيغة دفاعية ملزمة، تُحاكي إلى حد ما مبدأ "الأمن الجماعي" المعروف في التحالفات الكبرى.

    زيارة رسمية رفيعة المستوى

     

    خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى قصر اليمامة بالرياض، رافقه وفد وزاري رفيع ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والإعلام والبيئة، إضافة إلى مسؤولين كبار من مكتب رئاسة الوزراء. الزيارة وُصفت من جانب الخارجية الباكستانية بأنها "فرصة لتعزيز العلاقة التاريخية المبنية على الإيمان المشترك والقيم والثقة المتبادلة"، مع بحث سبل توسيع التعاون نحو مجالات جديدة تتجاوز الجانب العسكري لتشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة.

    اتفاقية ذات بعد إقليمي ودولي

     

    تؤكد الاتفاقية على التزام البلدين بالعمل من أجل استقرار المنطقة والعالم، في وقت تشهد فيه البيئة الإقليمية تصاعدًا في التوترات، من الحرب في غزة والضغوط المتزايدة على إيران، إلى التنافس الإقليمي بين القوى الكبرى. باكستان، باعتبارها قوة نووية، تضفي على الاتفاق بعدًا إضافيًا يعزز قدرة الردع المشترك، رغم أن الاتفاقية نفسها لم تتطرق بشكل مباشر إلى أي بنود نووية.

    محمد بن سلمان - Illustration
    محمد بن سلمان - Illustration

    تعزيز الردع والدفاع المشترك

     

    البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين شددت على أن الهدف الأساسي من الاتفاقية هو تعزيز القدرات الدفاعية وردع أي اعتداء محتمل، بما يعكس قناعة الطرفين بأن أمنهما مترابط وأن أي تهديد يستهدف أحدهما يهدد الآخر تلقائيًا. هذا البند يعكس تبني مبدأ "الأمن الموحد"، ما يرفع سقف التزامات الردع إلى مستوى جديد غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.

    أبعاد الزيارة الباكستانية للخليج

     

    زيارة شهباز شريف إلى السعودية جاءت بعد جولة إقليمية شملت قطر، حيث عبّر عن التضامن مع الدوحة عقب الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة من حركة حماس، وحضر اجتماعًا طارئًا للدول العربية والإسلامية. هذه الجولة أظهرت توجهًا باكستانيًا واضحًا نحو تعزيز علاقاتها مع العواصم الخليجية في سياق إقليمي متوتر، والاتفاق مع الرياض شكّل ذروة هذا التوجه.

    اتفاقية قد تعيد رسم توازنات المنطقة

     

    تثير الاتفاقية تساؤلات حول انعكاساتها على موازين القوى في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فهي تمثل إشارة قوية إلى أن السعودية، التي تقود مبادرات دفاعية عربية وإسلامية، باتت أكثر انفتاحًا على بناء شراكات عسكرية رسمية. أما باكستان، فهي تعزز مكانتها كفاعل أمني محوري في المنطقة، قادر على لعب دور مؤثر يتجاوز حدود جنوب آسيا.

    بين الطموحات والتحديات

     

    رغم ما تحمله الاتفاقية من رسائل قوة وردع، إلا أن تنفيذها العملي سيواجه تحديات، أبرزها مدى توافق الرؤى السياسية والعسكرية في المدى الطويل، وكيفية إدارة الملفات الإقليمية الحساسة مثل العلاقات مع إيران أو الموقف من الصراع في غزة. غير أن الإطار العام للاتفاق يعكس إرادة سياسية قوية لدى الطرفين للانتقال إلى مستوى غير مسبوق من التعاون.

    تم نسخ الرابط