ترامب يفرض عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية ويقول إن محادثاته مع بوتين “لا تصل إلى أي نتيجة”
الولايات المتحدة تعلن عقوبات تستهدف شركتي "روس نفط" و"لوك أويل" للضغط على موسكو من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا وسط تصعيد ميداني جديد
ملخص
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على شركتي "روس نفط" و"لوك أويل" الروسيتين، في خطوة تهدف إلى الضغط على موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين “دائماً ما تبدأ بشكل جيد ثم لا تذهب إلى أي مكان”، مشيراً إلى أن العقوبات الجديدة “ضرورية لإجبار روسيا على وقف القتال”. وتزامن القرار مع قصف روسي مكثف على أوكرانيا أوقع سبعة قتلى، بينما رحب قادة غربيون بالعقوبات باعتبارها “رسالة موحدة” ضد تصعيد موسكو.

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف عملاقي النفط الروسيين
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شركتي "روس نفط" و"لوك أويل"، أكبر منتجين للنفط في روسيا، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على الكرملين لدفعه إلى مفاوضات سلام. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن “الشركتين تمولان آلة الحرب الروسية”، مضيفاً أن العقوبات “ضرورية لإنهاء هذه الحرب العبثية”. وتهدف الخطوة إلى تقليص إيرادات موسكو النفطية التي تمثل نحو 6% من الإنتاج العالمي.
وأشار بيسنت إلى أن الوقت قد حان “لوقف القتل وبدء وقف فوري لإطلاق النار”، مؤكداً أن الضغط الاقتصادي “الطريق الوحيد لتغيير سلوك موسكو”.
ترامب: “محادثاتي مع بوتين لا تصل إلى نتيجة”
خلال لقائه أمين عام حلف الناتو مارك روته في البيت الأبيض، قال ترامب إنه تحدث عدة مرات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن المحادثات “لم تحقق أي تقدم”. وأضاف: “كل مرة أتحدث معه تكون البداية جيدة، ثم لا نصل إلى أي مكان”.
وأوضح أن العقوبات الجديدة “خطوة كبيرة”، لكنه أشار إلى إمكانية رفعها “بسرعة إذا أوقفت روسيا الحرب”. ووصف الحزمة بأنها “هائلة”، مشدداً على أن الهدف منها “تحقيق السلام، وليس الانتقام”.
وقال روته، الذي زار واشنطن لبحث مقترحات السلام الأوروبية، إن الإجراء الأمريكي “يضع المزيد من الضغط على بوتين”، مضيفاً: “هذا هو ما كان يجب أن يحدث، الضغط هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق نتائج”.
تداعيات ميدانية وتصعيد روسي
جاء الإعلان بعد يوم من تأكيد ترامب تأجيل لقائه المقرر مع بوتين في بودابست “إلى أجل غير مسمى”، إثر تصاعد الخلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار. وفي اليوم نفسه، شنت روسيا قصفاً واسعاً على مدن أوكرانية أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أطفال، وفق السلطات في كييف.
ويقول ترامب إن نقطة الخلاف الأساسية تكمن في رفض موسكو وقف القتال على خطوط التماس الحالية. أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فأكد أن “واشنطن ما زالت منفتحة على الحوار مع روسيا إذا أبدت جدية في السعي نحو السلام”.

تفاعل دولي وترحيب أوروبي
رحبت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بالعقوبات الأمريكية ووصفتها بأنها “موضع ترحيب قوي”، بينما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها تحدثت هاتفياً مع وزير الخزانة الأمريكي حول “عدم التزام روسيا بمسار السلام”.
وأضافت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي أقر حزمة عقوبات جديدة تشمل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال من روسيا، قائلة: “هذه رسالة واضحة بأننا سنواصل الضغط الجماعي عبر ضفتي الأطلسي”.
وكانت بريطانيا قد فرضت الأسبوع الماضي عقوبات مشابهة على شركتي "روس نفط" و"لوك أويل"، إذ قالت وزيرة المالية راشيل ريفز: “لا مكان للنفط الروسي في الأسواق العالمية”. وردت السفارة الروسية في لندن بأن هذه العقوبات “تهدد أمن الطاقة العالمي وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.
حرب الطاقة والضغط الاقتصادي
تُعد "روس نفط" مسؤولة عن نحو نصف إنتاج النفط الروسي، بينما تصدّر الشركتان معاً أكثر من 3.1 ملايين برميل يومياً. وتشمل أبرز أسواقهما كلاً من الصين والهند وتركيا. ودعا ترامب هذه الدول إلى “التوقف عن شراء النفط الروسي للمساعدة في إنهاء الحرب”.
وأوضح أن الهدف من العقوبات هو “تجفيف مصادر تمويل الحرب الروسية” ودفع بوتين “إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات”.
الخلافات حول اتفاق السلام
تزامن القرار مع استمرار الخلافات بين واشنطن وموسكو حول مقترحات تجميد القتال عند الخطوط الحالية. وقال ترامب مطلع الأسبوع: “ليتوقف القتال عند ما هو عليه الآن، يعود الجميع إلى ديارهم، ويتوقف القتل”.
لكن الكرملين رفض الفكرة، مؤكداً عبر المتحدث ديمتري بيسكوف أن “موقف روسيا ثابت” وأن أي اتفاق يجب أن يشمل انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس.
من جهته، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن “وقف إطلاق النار لا يمكن أن يعني التخلي عن الأراضي”، لكنه أبدى استعداداً لمواصلة التنسيق مع واشنطن بشأن “ضمانات السلام والدعم العسكري”.




