قوات الدعم السريع تعلن سيطرتها على مدينة الفاشر في دارفور
الاستيلاء على آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور يمثل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2023.
ملخص
أعلنت قوات الدعم السريع في السودان سيطرتها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد معارك عنيفة استمرت شهورًا. وقالت في بيان إنها “انتزعت المدينة من ميليشيات الجيش الإرهابية”، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الجيش حتى الآن. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلانها السيطرة على مقر الفرقة السادسة مشاة والاستيلاء على معدات عسكرية ثقيلة. الأمم المتحدة عبّرت عن قلقها العميق، محذّرة من أوضاع إنسانية متدهورة مع حصار مئات الآلاف من المدنيين داخل المدينة، وسط تفاقم الجوع والمرض وانقطاع المساعدات الإنسانية.

قوات الدعم السريع تعلن السيطرة على الفاشر
أعلنت قوات الدعم السريع السودانية في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنها سيطرت بالكامل على مدينة الفاشر غربي البلاد، بعد معارك ضارية مع الجيش السوداني. وقالت القوات إنها “انتزعت الفاشر من قبضة مرتزقة وميليشيات الجيش الإرهابي”، في إشارة إلى القوات الحكومية وحلفائها. ويُعد سقوط الفاشر ضربة كبرى للجيش، إذ تمثل آخر معاقله في إقليم دارفور، ما يمنح قوات الدعم السريع سيطرة شبه كاملة على الإقليم بعد أكثر من 18 شهرًا من القتال. ولم يعلّق الجيش السوداني رسميًا على هذه الأنباء حتى الآن.
تقدم ميداني متسارع بعد السيطرة على مقر الفرقة السادسة
سبق إعلان السيطرة على المدينة إعلان آخر من قوات الدعم السريع عن استيلائها على مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش داخل الفاشر، مشيرة إلى أنها دمّرت “مركبات عسكرية ضخمة” واستولت على معدات وأسلحة. في المقابل، نفت قوات المقاومة الشعبية الموالية للجيش هذه المزاعم، ووصفتها بأنها “حملة تضليل إعلامي” تهدف إلى تقويض معنويات المقاتلين. وتشير مصادر محلية إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد فرضت حصارًا مطبقًا على الفاشر خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات واحتجاز ما يقرب من 300 ألف مدني داخل المدينة.

كارثة إنسانية واتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
قال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، توم فليتشر، في بيان الأحد، إنه “يشعر بقلق بالغ” إزاء التقارير الواردة من الفاشر، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار في دارفور وجميع أنحاء السودان. وأضاف: “مئات الآلاف من المدنيين محاصرون في المدينة، يتعرضون للقصف، ويعانون الجوع والمرض، دون إمكانية الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمان”. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن تدهور الوضع الأمني جعل إيصال المساعدات الإنسانية “مستحيلًا”. كما اتهمت لجان التحقيق الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” خلال الحصار، فيما قالت واشنطن إن ما يجري في دارفور يرقى إلى “إبادة جماعية” ضد السكان غير العرب.
صراع مستمر منذ 2023 وتداعياته المتفاقمة
اندلع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 بعد خلافات حادة بين قادة المؤسستين العسكريتين تحولت إلى صراع دموي على السلطة. وأسفر القتال عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليونًا داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات الأمم المتحدة. وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على معظم مناطق دارفور وأجزاء واسعة من إقليم كردفان، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على الشمال والشرق. وتشير تقارير إلى أن قوات الدعم السريع تخطط لتشكيل إدارة مدنية في الفاشر بعد إحكام سيطرتها عليها، في خطوة قد تمثل تحولًا سياسيًا خطيرًا في مسار الحرب.




