رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الحرب في السودان تشتعل بعد انسحاب الجيش السوداني من الفاشر وسيطرة قوات الدعم السريع على دارفور

السودان يعيش لحظة حاسمة بعد انسحاب الجيش السوداني من مدينة الفاشر في دارفور وسيطرة قوات الدعم السريع على القاعدة العسكرية الأخيرة هناك، ما أشعل الحرب في السودان وعمّق الأزمة الإنسانية وسط تحذيرات من تصعيد واسع وانهيار أمني شامل في الإقليم.

الجيش السوداني يواجه
الجيش السوداني يواجه أصعب اختبار بعد معركة دارفور أرشيفية

    ملخص

    السودان يعيش لحظة فارقة بعد انسحاب الجيش السوداني من مدينة الفاشر في دارفور، إثر سيطرة قوات الدعم السريع على القاعدة العسكرية الأخيرة هناك. ويصف مراقبون الحدث بأنه تحوّل كبير في الحرب في السودان التي اندلعت منذ 2023، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع حصار 250 ألف مدني وسط انقطاع الغذاء والدواء. البرهان قال إن الانسحاب جاء لحماية المدنيين من القصف والتدمير المنهجي، في وقت تتّهم فيه منظمات دولية الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة. ومع صمت المجتمع الدولي، يخشى السودانيون من تفكّك البلاد ودخول دارفور مرحلة جديدة من الفوضى والنزاع المسلح.

    تصاعد الحرب في السودان يهدد بانهيار الدولة في دارفور أرشيفية
    تصاعد الحرب في السودان يهدد بانهيار الدولة في دارفور أرشيفية 

    انسحاب الجيش السوداني من الفاشر لحماية المدنيين

     

    أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن قرار انسحاب الجيش السوداني من مدينة الفاشر في دارفور جاء لتجنّب سقوط مزيد من المدنيين ضحايا للتدمير والقصف “المنهجي” من قبل قوات الدعم السريع. وقال البرهان في كلمة متلفزة إن القيادة العسكرية واللجنة الأمنية بالمدينة قدّرت أن استمرار القتال داخلها سيؤدي إلى كارثة إنسانية شاملة. وأشار إلى أن الانسحاب لم يكن تراجعًا عن الموقف بل خطوة مؤقتة لحماية السكان العزّل في ظل تصاعد الحرب في السودان.

    الفاشر المحاصرة تتحول إلى بؤرة للأزمة الإنسانية

     

    تعيش مدينة الفاشر أوضاعًا مأساوية غير مسبوقة منذ أن فرضت قوات الدعم السريع حصارًا عليها لأكثر من عام. تشير تقديرات المنظمات الإنسانية إلى أن أكثر من 250 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، ما زالوا محاصرين داخل المدينة دون غذاء أو دواء أو ممرات آمنة. وتحدثت تقارير طبية تطوعية عن سقوط عشرات القتلى خلال القصف الأخير، بينما تتعرض الأسواق والمخيمات السكنية للدمار المتكرر.

    مشاهد متناقضة بين احتفالات قوات الدعم السريع ومعاناة المدنيين

     

    انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر مقاتلي قوات الدعم السريع يحتفلون داخل القاعدة العسكرية التي سيطروا عليها في الفاشر، في حين تُظهر مقاطع أخرى إطلاق نار على المدنيين واعتداءات على محتجزين من غير العرب. وبينما دعا نائب قائد القوات عبد الرحيم دقلو مقاتليه إلى عدم النهب أو الاعتداء، تؤكد منظمات دولية أن الانتهاكات مستمرة وتعيد إلى الأذهان مشاهد مأساوية من حرب دارفور الأولى.

    الانسحاب العسكري يكشف ضعف إمكانات الجيش السوداني

     

    رغم عدم تأكيد رسمي من القيادة العامة، أكد ضباط ميدانيون أن الجيش السوداني انسحب إلى خطوط دفاعية جديدة بعد قصف مكثف من قوات الدعم السريع. ويشير محللون إلى أن الخطوة تعكس أزمة عميقة في قدرات الجيش السوداني الذي يعاني من نقص في الذخيرة والإمدادات، إضافة إلى غياب الدعم الدولي الفعّال. ويرى الخبراء أن هذا الانسحاب يمثل نكسة عسكرية لكنه أيضًا محاولة لتقليل الخسائر في ظل استمرار الحرب في السودان.

    الأزمة الإنسانية تتفاقم في الفاشر وسط صمت دولي أرشيفية
    الأزمة الإنسانية تتفاقم في الفاشر وسط صمت دولي أرشيفية 

    جذور الصراع الذي أشعل الحرب في السودان

     

    بدأت جذور النزاع في أبريل 2023 عندما تفجّرت التوترات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم. ومع اتساع رقعة القتال، امتد الصراع إلى دارفور والفاشر، محولًا التنافس على السلطة إلى حرب أهلية شاملة. وقد تسبب هذا الصراع في تهجير أكثر من ثمانية ملايين شخص ودفع البلاد إلى حافة مجاعة غير مسبوقة.

    دارفور تواجه خطر التفكك وعودة سيناريو الانقسام

     

    يحذر مراقبون من أن سقوط الفاشر قد يفتح الباب أمام تفكك السودان مجددًا، على غرار انفصال الجنوب قبل أكثر من عقد. فدارفور، التي تشهد نزاعًا عرقيًا متجددًا، أصبحت ساحة مفتوحة للميليشيات والانتهاكات. وتؤكد الأمم المتحدة أن تصاعد العنف في الإقليم قد يعيد البلاد إلى مشهد الإبادة الجماعية التي هزّت العالم في العقد الأول من الألفية.

    المجتمع الدولي يلتزم الصمت أمام تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان

     

    انتقد البرهان ما وصفه بـ “تغاضي” المجتمع الدولي عن الجرائم التي تُرتكب في السودان، قائلًا إن العالم يشاهد ما يحدث في الفاشر دون تحرك حقيقي. وفي المقابل، فشلت جولات عديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار، بينما تراجع الدعم الإنساني بسبب غياب الأمن واستهداف قوافل المساعدات. ويقول ناشطون إن صمت العالم يفاقم معاناة المدنيين ويمنح أطراف الصراع شعورًا بالإفلات من العقاب.

    السودان على حافة الانهيار وسط استمرار الحرب في دارفور

     

    مع انسحاب الجيش السوداني من الفاشر واستمرار حصار قوات الدعم السريع، يواجه السودان خطر الانهيار الكامل. الاقتصاد في تراجع حاد، والملايين يعيشون على المساعدات، والبلاد مقسمة فعليًا بين مناطق نفوذ. ومع غياب أي أفق سياسي للحل، يخشى المراقبون من أن تتحول دارفور إلى مركز حرب طويلة تهدد وحدة السودان ومستقبله بالكامل.

    تم نسخ الرابط