فيضانات فيتنام تخلّف 90 قتيلاً و12 مفقوداً
أمطار غزيرة تسببت في فيضانات وانهيارات أرضية دمّرت المنازل والبنى التحتية في وسط وجنوب فيتنام، مع تعبئة حكومية وعسكرية واسعة للإغاثة والبحث عن المفقودين.
ملخص
شهدت فيتنام أياماً من الأمطار الغزيرة أدت إلى فيضانات وانهيارات أرضية واسعة، أسفرت عن مقتل 90 شخصاً وفقدان 12 آخرين، وفق ما أعلنته الحكومة. تضرر 186 ألف منزل في أنحاء البلاد، وجُرف أكثر من ثلاثة ملايين رأس من الماشية، مع تقديرات رسمية بخسائر تُقدّر بمئات ملايين الجنيهات. السلطات حددت خمس مقاطعات في الجنوب والجنوب الأوسط، بينها داك لاك وكوانغ نغاي وجيا لاي، كمناطق تأثرت بشدة. القوات المسلحة والشرطة تدخّلتا بعشرات الآلاف من الأفراد والآليات لعمليات الإنقاذ وتأمين الطرق، بينما يربط علماء بين التغير المناخي وازدياد حدة هذه الظواهر.

الاستجابة الحكومية والعسكرية العاجلة في فيتنام
الحكومة الفيتنامية أعلنت حزمة من إجراءات الطوارئ لمساندة المناطق المتضررة. ففي ٢١ نوفمبر، وقّع نائب رئيس الوزراء قراراً بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة ٧٠٠ مليار دونغ فيتنامي لأربع مقاطعات هي خانه هوا، لام دونغ، جيا لاي وداك لاك، بواقع ٢٠٠ مليار لكل من خانه هوا ولام دونغ، و١٥٠ مليار لكل من جيا لاي وداك لاك، وفق ما جاء في البيان الرسمي.
وبحلول ٢٢ نوفمبر، أوضحت وزارة الدفاع أنها وجّهت ٤٤,٦٦٨ ضابطاً وجندياً و٢,٢٣١ آلية للمشاركة في جهود الإنقاذ، ونقل وتوزيع ٨٦,٥ طن من السلع والملابس المدنية وأجهزة تنقية المياه، إلى جانب ٣,٠٠٠ صندوق من المعكرونة الفورية. كما جرى استخدام ثلاثة طوافات عسكرية لإسقاط المساعدات على المناطق المنعزلة بفعل الفيضانات.
دور قوى الأمن في حماية المتضررين من الفيضانات
وزارة الأمن العام في فيتنام أعلنت بدورها تعبئة واسعة لقوات الشرطة للمساعدة في مواجهة آثار الفيضانات. وذكرت أن ١٢١,٥٤٨ من الضباط والأفراد شاركوا في حفظ الأمن والنظام على المستوى المحلي، مع نشر ٥٢,٩٢٥ آلية ومعدة للمشاركة في الاستجابة للحالات الطارئة، وعمليات الإنقاذ، ومعالجة الأضرار التي خلفتها السيول في القرى والبلدات المتأثرة.
هذه الجهود، بحسب السلطات، تهدف إلى الإبقاء على الاستقرار في المناطق المنكوبة، وحماية الممتلكات ومنع وقوع حوادث إضافية أثناء عمليات الإخلاء والبحث عن المفقودين.
الخسائر البشرية والمادية في داك لاك ومقاطعات أخرى
الحصيلة الإنسانية للأمطار الغزيرة كانت ثقيلة. الحكومة الفيتنامية قالت إن ٩٠ شخصاً على الأقل لقوا حتفهم، بينما لا يزال ١٢ في عداد المفقودين بعد أيام من الفيضانات والانهيارات الأرضية. وأشارت إلى تضرر ١٨٦ ألف منزل في مختلف أنحاء البلاد، وجرف أكثر من ثلاثة ملايين رأس من الماشية، مع تقديرات بأضرار مادية تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات.
مقاطعة داك لاك الجبلية في المرتفعات الوسطى اعتُبرت من بين أكثر المناطق تضرراً، إذ نقلت وكالة فرانس برس عن السلطات تسجيل أكثر من ٦٠ حالة وفاة فيها منذ ١٦ نوفمبر. الحكومة أوضحت أن أشد الآثار سُجلت في خمس مقاطعات في الجنوب والجنوب الأوسط هي كوانغ نغاي، جيا لاي، داك لاك، خانه هوا ولام دونغ.

شهادة من داك لاك وقطع الطرق وشبكات الكهرباء
إلى جانب الأرقام، جاءت شهادات السكان لتعكس حجم الفيضانات في داك لاك. المزارع مَاتش فان سي قال لوكالة فرانس برس: "حَيُّنَا دُمِّر بالكامل. لم يتبق شيء. كل شيء غطي بالطين"، في وصف يختزل حجم الدمار في المناطق الريفية.
السلطات أوضحت أن نحو ٢٥٨ ألف شخص كانوا بلا كهرباء صباح الأحد، وأن مقاطع من الطرق السريعة الرئيسية وخطوط السكك الحديدية تعطلت بسبب الفيضانات والانهيارات، ما عرقل حركة النقل وإيصال المساعدات لبعض المناطق. وذكرت أن الجيش والشرطة جرى استدعاؤهما لدعم الأعمال في المناطق الأشد تضرراً.
أمطار قياسية بعد أعاصير متتالية في فيتنام
قبل هذه الفيضانات، تعرّضت فيتنام في الأشهر الأخيرة لسلسلة من الظواهر الجوية القاسية. فقد ضرب الإعصاران كالماغي وبوالوي البلاد في غضون أسابيع قليلة، وخلفا خسائر بشرية ومادية. وتقول الحكومة إن الفيضانات الحالية تضاف إلى هذه الأحداث، في وقت تحاول فيه السلطات التعامل مع تراكم الأضرار.
هيئات الأرصاد أشارت إلى أن كميات الأمطار تجاوزت ١,٥ متر في بعض المناطق خلال الأيام الثلاثة التي سبقت يوم الجمعة، بينما تخطت مستويات المياه في مناطق أخرى ٥,٢ متر، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام ١٩٩٣. وتُتوقع، بحسب التقديرات الرسمية، أن تتراجع حدة الأمطار في الأيام المقبلة.
إدارة الأزمة على مستوى رئاسة الحكومة والتغير المناخي
رئيس الوزراء فام مينه تشينه ترأس اجتماعاً طارئاً عبر الاتصال المرئي صباح الأحد، بينما كان في جنوب أفريقيا للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، لمتابعة تطورات الفيضانات وتنسيق الاستجابة الحكومية، بحسب ما أوردته البيانات الرسمية.
من جهتهم، يشير العلماء، وفق ما تنقله الجهات الرسمية، إلى أن فيتنام باتت أكثر عرضة للظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، ما جعل الأعاصير أقوى وأكثر تكراراً في المنطقة. وتربط هذه الدراسات بين ازدياد قوة العواصف وتكرار الفيضانات في البلاد خلال السنوات الأخيرة.




