رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هروب 50 طفلاً بعد خطف جماعي في نيجيريا

فرار عشرات التلاميذ من مدرسة كاثوليكية في ولاية النيجر بعد اختطاف جماعي شمل أكثر من 300 طفل، وسط إغلاقات واسعة للمدارس وإجراءات أمنية مشددة في نيجيريا.

هجمات العصابات المسلحة
هجمات العصابات المسلحة تعمّق أزمة اختطاف التلاميذ في نيجيريا - Illustration

    ملخص

    وسط موجة جديدة من اختطاف التلاميذ في شمال غرب نيجيريا، تأكد فرار ٥٠ طفلاً من أصل ٣١٥ خُطفوا من مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في قرية بابيري بولاية النيجر، بحسب رابطة المسيحيين في نيجيريا التي قالت إن الأطفال اجتمعوا بأسرهم. ما زال ٢٦٥ تلميذاً و١٢ معلماً في قبضة الخاطفين، بينما تقود القوات المسلحة والشرطة ومتطوعون محليون عمليات تمشيط للغابات المحيطة. الهجوم يأتي إلى جانب حوادث أخرى في كوارا وكيبي، ودفع الرئيس بولا تينوبو إلى تجميد رحلات خارجية، وتجنيد ٣٠ ألف شرطي إضافي وإغلاق مؤسسات تعليمية في ولايات عدة.

    أسر في ولاية النيجر تترقب عودة بقية التلاميذ - Illustration
    أسر في ولاية النيجر تترقب عودة بقية التلاميذ - Illustration

    تصاعد اختطاف التلاميذ والأمن المدرسي في نيجيريا

     

    في الأيام الأخيرة، واجهت نيجيريا سلسلة من عمليات خطف استهدفت المدارس والكنائس في عدد من الولايات، ما أعاد ملف أمن التلاميذ إلى الواجهة. في ولايات كيبي، والنيجر، وكاتسينا، ويوبي، وكوارا، صدرت أوامر بإغلاق مدارس عديدة عقب هجمات متقاربة زمنياً، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية. ويقول مسؤولون إن هذه القرارات تهدف إلى تقليل تعرض التلاميذ لهجمات العصابات المعروفة محلياً باسم "قطاع الطرق" التي تختطف الأشخاص مقابل فدية.

    الخبر عن هروب عشرات الأطفال من إحدى أكبر عمليات الخطف في ولاية النيجر خفف من حدة القلق، لكنه لم يبدده، خاصة أن مئات التلاميذ لا يزالون في عداد المخطوفين، في منطقة سبق أن شهدت حادثة شيبوك الشهيرة عام ٢٠١٤.

    قرارات بولا تينوبو الأمنية وإغلاق المدارس

     

    رداً على موجة الاختطافات الأخيرة، أمر الرئيس بولا تينوبو بتجنيد ٣٠ ألف شرطي إضافي، وفق ما أُعلن رسمياً، في محاولة لتعزيز وجود قوات الأمن، خصوصاً في المناطق الريفية البعيدة عن مراكز المدن. كما وجّه بإعادة نشر عناصر الشرطة المكلفين بحماية كبار الشخصيات للعودة إلى "الواجبات الأساسية"، ولا سيما في المناطق المعرضة للهجمات.

    توجيهات تينوبو شملت أيضاً نقل مهام حماية كبار الشخصيات الراغبين في مرافقة مسلحة إلى قوات الأمن والدفاع المدني النيجيرية، بدلاً من الشرطة الاتحادية، في خطوة تهدف إلى توجيه مزيد من الموارد إلى المناطق التي تشهد اضطراباً أمنياً. وعلى خلفية هذه التطورات، قرر الرئيس تأجيل رحلات خارجية، منها المشاركة في قمة مجموعة العشرين المقررة في جنوب أفريقيا، من أجل متابعة الأوضاع الأمنية داخل البلاد.

    هروب تلاميذ سانت ماري في ولاية النيجر

     

    في ولاية النيجر، استهدفت مجموعة مسلحة مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في قرية بابيري فجر الجمعة. وبحسب تقارير الشرطة، اقتحم مسلحون المدرسة حوالي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، وخطفوا التلاميذ الذين كانوا يقيمون في القسم الداخلي.

    رابطة المسيحيين في نيجيريا قالت إن ٥٠ طفلاً تمكنوا من الفرار بين يومي الجمعة والسبت في "محاولة شجاعة ومحفوفة بالمخاطر" للهروب من خاطفيهم، قبل أن يُنقلوا لاحقاً إلى أسرهم. وتشير الأرقام الحالية إلى أن إجمالي المخطوفين بلغ ٣١٥ تلميذاً، إلى جانب ١٢ معلماً؛ بعدما كانت تقارير سابقة تتحدث عن ٣٠٣ تلاميذ و١٢ معلماً.

    السلطات والكنائس تشير إلى أن عدد الأطفال المختطفين في هذه الحادثة يتجاوز عدد الفتيات اللواتي خُطفن من بلدة شيبوك عام ٢٠١٤، حين اختطفت جماعة بوكو حرام ٢٧٦ تلميذة من مدرستهن، في واقعة أثارت حملة تضامن عالمية وقادت إلى تدخل شخصيات دولية بينها ميشيل أوباما.

    ادّعى ترامب أن المسيحيين يتعرضون لاضطهاد ممنهج في نيجيريا - Illustration
    ادّعى ترامب أن المسيحيين يتعرضون لاضطهاد ممنهج في نيجيريا - Illustration

    هجمات على مدارس وكنائس في كوارا وكيبي

     

    الهجوم على مدرسة سانت ماري لم يكن الحادث الوحيد هذا الأسبوع. ففي ولاية كيبي، خُطف ٢٠ تلميذاً من مدرسة داخلية يوم الاثنين، بحسب ما أعلنته السلطات هناك. وفي ولاية كوارا، قال الحاكم إن ٣٨ شخصاً اختُطفوا الأسبوع الماضي من كنيسة كريست أبوسطوليك في بلدة إيروكي أثناء قداس تُنقل وقائعه مباشرة عبر الإنترنت، وإنهم أُطلِق سراحهم الأحد، في حين قُتل شخصان خلال ذلك الهجوم.

    نحو الحادثة الكبرى في ولاية النيجر، أعلن الحاكم محمد عمر بوغو إغلاق جميع المدارس في المنطقة، قائلاً إن الوقت "ليس لتبادل اللوم"، وداعياً إلى التركيز على إعادة المخطوفين. السلطات في الولاية ذكرت أن إدارة مدرسة سانت ماري لم تلتزم بأمر سابق يقضي بإغلاق الأقسام الداخلية في المدارس، استناداً إلى معلومات استخبارية عن ارتفاع خطر الهجمات، بينما لم تُدلِ المدرسة بأي تعليق على هذا الاتهام حتى الآن.

    البحث عن المخطوفين في ولاية النيجر وموقف الكنيسة

     

    القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب مجموعات حراسة أهلية، تنظّم عمليات بحث واسعة عن الأطفال والمعلمين المفقودين، وتمشيطاً لمناطق الغابات والمسارات النائية التي يُعتقد أن المسلحين سلكوها. وتشير التقارير الرسمية إلى أن ٢٦٥ طفلاً، إضافة إلى ١٢ معلماً، ما زالوا في قبضة الخاطفين.

    رابطة المسيحيين في نيجيريا، التي تتابع الملف عن قرب، أكدت أن من تمكنوا من الهرب عادوا إلى عائلاتهم. من جهته، عبّر البابا ليو الرابع عشر عن "حزن عميق" حيال خطف التلاميذ، ودعا إلى الإفراج عنهم بسرعة وحثّ السلطات النيجيرية على التحرك لاستعادتهم.

    خطف مقابل فدية وسياق العنف من بوكو حرام

     

    السلطات النيجيرية تقول إن خطف الأشخاص مقابل فدية بات مشكلة متجذرة في مناطق واسعة من البلاد، حيث تنشط عصابات يطلق عليها السكان اسم "قطاع الطرق". وعلى الرغم من تجريم دفع الفدية قانوناً بهدف قطع مصادر تمويل هذه العصابات، فإن هذه الخطوة لم تحقق تأثيراً يُذكر حتى الآن، وفق ما تشير إليه الوقائع على الأرض.

    على المستوى الدولي، أثارت الهجمات الأخيرة نقاشاً سياسياً بعد أن ادّعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومعه شخصيات يمينية أخرى في الولايات المتحدة، أن المسيحيين يتعرضون لاضطهاد ممنهج في نيجيريا. الحكومة النيجيرية رفضت هذه المزاعم، ووصفتها بأنها "تشويه جسيم للواقع"، مؤكدة أن "الإرهابيين يهاجمون كل من يرفض فكرهم القاتل، من مسلمين ومسيحيين وغير متدينين على حد سواء".

    منظمات ترصد العنف في نيجيريا تذكر أن الجماعات الجهادية الناشطة في الشمال الشرقي، وبينها بوكو حرام، تسببت في مقتل أعداد كبيرة من المسلمين، بحكم أن معظم هجماتها تقع في مناطق يغلب عليها المسلمون. وفي وسط البلاد، تتكرر الهجمات بين رعاة، معظمهم من المسلمين، ومزارعين، أغلبهم من المسيحيين، لكن محللين يشيرون إلى أن دوافع هذه الصراعات ترتبط في كثير من الأحيان بالمنافسة على الموارد مثل المياه والأراضي، أكثر من ارتباطها بالانتماء الديني وحده.

    تم نسخ الرابط