تفجير انتحاري يستهدف مقراً أمنياً في بيشاور
ثلاثة قتلى وخمسة جرحى من قوات الأمن في هجوم شنه انتحاريان على مقرّ قوة اتحادية في بيشاور شمال غربي باكستان، وسط موجة هجمات تزيد التوتر مع أفغانستان المجاورة.
ملخص
في مدينة بيشاور شمال غربي باكستان، استهدف تفجير انتحاري مقر قوة اتحادية تابعة لقوات الأمن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة ضباط وإصابة خمسة آخرين، بحسب الشرطة وخدمات الإنقاذ. الهجوم جزء من موجة أوسع من العمليات المسلحة التي تشهدها البلاد، كان من بينها تفجير انتحاري قبل أقل من أسبوعين أمام محكمة في إسلام آباد قتل فيه ١٢ شخصاً. السلطات تلقي باللوم عادة على حركة طالبان باكستان في هجمات مشابهة، مع أن أي جهة لم تتبنَّ العملية الأخيرة حتى الآن، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين إسلام آباد وكابول حول نشاط المسلحين عبر الحدود.

تصاعد الهجمات المسلحة وتوتر مستمر بين باكستان وأفغانستان
تشهد باكستان في الأشهر الأخيرة زيادة في وتيرة الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة، بينها عمليات انتحارية استهدفت قوات الأمن في مناطق مختلفة. أقل من أسبوعين قبل هجوم بيشاور، فجّر انتحاري نفسه قرب سيارة شرطة أمام محكمة في العاصمة إسلام آباد، ما أدى إلى مقتل ١٢ شخصاً، وفق الأرقام الرسمية.
هذا التصاعد الأمني انعكس على العلاقات مع حكومة طالبان في أفغانستان. إسلام آباد تتهم حركة طالبان باكستان بالتحرك بحرية داخل الأراضي الأفغانية منذ سيطرة طالبان على كابول عام ٢٠٢١، وتقول إن كابول تغض الطرف عن هجمات عبر الحدود. في المقابل، تنفي السلطات الأفغانية هذه الاتهامات. التوتر ازداد بعد أن حمّلت كابول الجيش الباكستاني مسؤولية ضربات بطائرات مسيرة في ٩ أكتوبر/تشرين الأول داخل العاصمة الأفغانية، وتوعدت بالرد. القتال الذي أعقب ذلك أوقع عشرات القتلى بين جنود ومدنيين ومسلحين، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة قطرية في ١٩ أكتوبر، ما زال سارياً.
لاحقاً، عُقدت جولتان من المحادثات بين الجانبين في إسطنبول، لكنهما لم تنتهيا إلى اتفاق، بعدما رفضت كابول تقديم تعهدات مكتوبة بعدم السماح لحركة طالبان باكستان باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، بحسب ما نُقل عن نتائج المحادثات.
تفاصيل الهجوم الانتحاري على مقر قوات الأمن في بيشاور
الهجوم الأخير وقع صباح الاثنين في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا المحاذي لأفغانستان. قائد شرطة المدينة، سعيد أحمد، أوضح أن اثنين من الانتحاريين استهدفا المقر الإقليمي لقوة اتحادية تُعرف بـ"الفيدرال كونسْتابولاري".
ووفق رواية الشرطة، فجّر أحد المهاجمين نفسه عند البوابة الرئيسية للمقر، بينما تمكنت قوات الأمن من إطلاق النار على المهاجم الثاني وقتله قرب منطقة مواقف السيارات داخل المجمع. أحمد قال إن عدداً كبيراً من عناصر الأمن كانوا في ساحة مفتوحة داخل المقر لإجراء تدريبات العرض الصباحي عندما بدأ الهجوم، مشيراً إلى أن "الإرهابيين الذين نفذوا هجوم اليوم كانوا سيراً على الأقدام ولم ينجحوا في الوصول إلى منطقة العرض، والاستجابة السريعة لقواتنا منعت مأساة أكبر"، بحسب تصريحه لوكالة أسوشيتد برس.
الشرطة وخدمات الإنقاذ أفادت بمقتل ثلاثة من الضباط وإصابة خمسة آخرين بجروح نتيجة التفجير وإطلاق النار، فيما لم تُعلن السلطات عن سقوط ضحايا مدنيين داخل المقر الواقع في منطقة حساسة أمنياً بمدينة بيشاور.

حركة طالبان باكستان والعمليات العسكرية على الحدود
حتى وقت صدور البيانات الرسمية، لم تتبنَّ أي جهة مسؤولية الهجوم على مقر القوات الاتحادية في بيشاور. مع ذلك، تشير السلطات الباكستانية إلى أن حركة طالبان باكستان، المعروفة اختصاراً بـ"تي تي بي"، تقف خلف هجمات مشابهة سبق أن استهدفت مقار للجيش والشرطة في مناطق أخرى من البلاد. الحركة منفصلة تنظيمياً عن حركة طالبان الأفغانية لكنها ترتبط بها بتحالف وثيق، وفق توصيف الحكومة الباكستانية.
إسلام آباد تقول إنها كثفت في الأسابيع الأخيرة عملياتها العسكرية ضد مقاتلي طالبان باكستان في المناطق القريبة من الحدود مع أفغانستان، وتحدثت عن مقتل عشرات المسلحين خلال تلك العمليات. في الوقت نفسه، تواصل الحكومة اتهام كابول بعدم بذل ما يكفي لمنع استخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لهجمات عبر الحدود، بينما تصرّ السلطات الأفغانية على رفض هذه الرواية وتحميل باكستان مسؤولية جزء من التصعيد.
مع استمرار هذه الموجة من الهجمات، يبقى مقر القوات الاتحادية في بيشاور واحداً من أحدث الأهداف التي تعرّضت لها قوات الأمن، في سياق أمني معقد يمتد من العاصمة إسلام آباد إلى المناطق الحدودية مع أفغانستان.



