رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:57 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انفجار انتحاري يهز إسلام آباد ويعيد رعب الإرهاب إلى باكستان

تفجير مروّع خارج محكمة في العاصمة الباكستانية يقتل 12 شخصاً ويصيب العشرات ويشعل التوتر الإقليمي مع أفغانستان والهند.

انفجار انتحاري يهز
انفجار انتحاري يهز إسلام آباد قرب محكمة إقليمية، يقتل 12 شخصاً ويصيب 27 آخرين - Illustration

    ملخص

    انفجار إسلام آباد الإرهابي يوم 11 نوفمبر 2025 هز العاصمة الباكستانية خارج مبنى المحكمة الإقليمية، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 27 آخرين. الهجوم، الذي نفذه انتحاري فشل في اقتحام المجمع القضائي، أثار حالة من الفوضى والرعب وسط المدينة. التحقيقات كشفت أن جماعة "جماعة الأحرار"، المنبثقة عن طالبان باكستان، أعلنت مسؤوليتها قبل أن تنفيها لاحقاً، فيما تبادلت باكستان والهند وأفغانستان الاتهامات. الحادث يمثل أخطر هجوم في العاصمة منذ أكثر من عقد، ويعيد للأذهان موجة العنف التي عصفت بالبلاد في العقد الماضي. المجتمع الدولي أدان الهجوم ودعا إلى ضبط النفس، فيما حذرت باكستان من اتخاذ إجراءات حاسمة ضد من وصفتهم بـ"الداعمين الخارجيين للإرهاب".

    تبادلت باكستان والهند وأفغانستان الاتهامات - Illustration
    تبادلت باكستان والهند وأفغانستان الاتهامات - Illustration

    انفجار يهز العاصمة الباكستانية في وضح النهار

     

    في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات الرعب التي عاشتها باكستان، دوّى ظهر الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 انفجار انتحاري قوي أمام المحكمة الإقليمية في إسلام آباد، تحديداً عند البوابة المخصصة للزوار. كان الانتحاري يحاول التسلل إلى داخل المبنى سيراً على الأقدام، لكن الإجراءات الأمنية حالت دون دخوله، فانفجر بنفسه قرب سيارة شرطة، فحوّل المكان إلى ساحة من الدخان والدماء.

    وقع الانفجار في الساعة 12:39 ظهراً بالتوقيت المحلي، في وقت كانت فيه المحكمة تعج بالمحامين والمتقاضين، حيث تجاوز عدد الحضور لحظة الانفجار ألفي شخص.

    مشهد من الفوضى والرعب في قلب العاصمة

     

    روى الشهود تفاصيل مروعة عن لحظات ما بعد التفجير. أحد المحامين، رجا عليم عباسي، قال: "سمعت دويّاً هائلاً، نظرت فرأيت رأس المهاجم على بعد خطوات مني". في حين وصف آخرون كيف ألقى الانفجار الناس أرضاً داخل غرفة الطعام بالمحكمة، واشتعلت النيران في سيارات الشرطة والمركبات المجاورة.

    المشهد اتّسم بالفوضى المطلقة: صراخ، دخان كثيف، وزجاج متناثر، بينما كانت صفارات سيارات الإسعاف تخترق ضجيج المدينة.

    حصيلة الضحايا والإصابات

     

    أسفر الهجوم عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم محامون وزوار مدنيون، وإصابة ما بين 27 و30 آخرين، خمسة منهم في حالة حرجة. تم نقل المصابين إلى معهد باكستان للعلوم الطبية (PIMS)، حيث أعلنت السلطات أن الحصيلة كانت لتكون كارثية لو تمكن المهاجم من دخول المبنى المكتظ.

    فرق الإنقاذ طوقت المنطقة، وأُغلقت الطرق المؤدية إلى المحكمة، بينما عملت الشرطة على إخلاء المبنى وتفتيشه بحثاً عن عبوات أخرى محتملة.

    جماعة الأحرار تعلن المسؤولية ثم تتراجع

     

    أكد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي أن الانفجار نُفذ بواسطة انتحاري، بعد مراجعة لقطات المراقبة التي أظهرت رجلاً يحمل حقيبة ويفجر نفسه قرب البوابة.

    جماعة "جماعة الأحرار"، المنبثقة عن حركة طالبان باكستان، أعلنت عبر وسائل إعلام محلية مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها عادت ونفت بعد ساعات. طالبان باكستان (TTP) بدورها نفت أي علاقة بالحادث، ما جعل المشهد أكثر ضبابية.

    المحللون يرون أن هذا التناقض يعكس الانقسامات داخل الفصائل المسلحة، واحتمال تورط جهات أخرى تسعى لتأجيج التوتر الإقليمي.

    وزير الداخلية الباكستاني حمّل أفغانستان مسؤولية احتضان الإرهابيين
    وزير الداخلية الباكستاني حمّل أفغانستان مسؤولية احتضان الإرهابيين

    اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي خطير

     

    توالت ردود الفعل الرسمية سريعاً، حيث وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم بأنه "إرهاب مدعوم من الخارج"، واتهم "جماعات متطرفة مدعومة من الهند" بالوقوف وراءه، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل.

    من جهته، حذّر وزير الدفاع خواجة محمد عاصف من أن "باكستان في حالة حرب"، مشيراً إلى أن الانفجار رسالة من كابول.

    أما وزير الداخلية نقوي، فحمّل أفغانستان مسؤولية احتضان الإرهابيين، قائلاً إن باكستان "لن تتردد في الرد".

    الرئيس آصف علي زرداري دان الهجوم ووصفه بـ"جريمة ضد الإنسانية". وفي المقابل، نفت الهند الاتهامات، ووصفتها بأنها "ادعاءات لا أساس لها"، فيما سارعت حكومة طالبان الأفغانية إلى إدانة التفجير والتعبير عن أسفها للضحايا.

    إدانة دولية ومخاوف من عودة الإرهاب

     

    الهجوم لاقى إدانات واسعة من الولايات المتحدة، الصين، السعودية، قطر، وتركيا، التي دعت جميعها إلى ضبط النفس والتعاون الإقليمي لمحاربة الإرهاب.

    يرى خبراء أمنيون أن التفجير يعكس انتقال العنف من المناطق الحدودية إلى قلب العواصم، مما ينذر بمرحلة جديدة من التهديدات في جنوب آسيا. الباحث الأميركي آدم واينشتاين قال إن "الانفجار في إسلام آباد يرمز إلى هشاشة الوضع الأمني في باكستان، ويؤكد أن جذور التطرف لم تُقتلع بعد".

    ذاكرة باكستان تستعيد جراح 2014

     

    يُعد هذا الهجوم الأكبر في العاصمة منذ تفجير 2014 الذي استهدف محكمة أخرى وأسفر عن مقتل 11 شخصاً. بعد أكثر من عقد من الهدوء النسبي، يعيد المشهد الجديد المخاوف القديمة، خاصة بعد هجمات متفرقة على قوافل عسكرية ومدارس في الأشهر الأخيرة.

    تزامن الانفجار أيضاً مع تفجير في نيودلهي قبل يوم واحد، مما فاقم التوتر بين البلدين وأثار تساؤلات حول عودة التصعيد عبر الحدود.

    عاصمة تحت الظلال الثقيلة

     

    إسلام آباد اليوم ليست المدينة الهادئة التي كانت قبل أيام. أصوات الانفجار، ورائحة الدخان، وصور الجرحى، كلها تذكّر الباكستانيين بأن شبح الإرهاب لم يغادر بعد. وبين اتهامات متبادلة وتحديات أمنية متزايدة، تبدو الحكومة أمام اختبار عسير: كيف تستعيد ثقة مواطنيها وتمنع عودة دوامة الدم إلى قلب الدولة النووية؟

    تم نسخ الرابط