فنزويلا تمهل شركات الطيران الدولية ٤٨ ساعة لاستئناف الرحلات
هيئة الطيران الفنزويلية تهدد بسحب تصاريح شركات الطيران الدولية بعد وقف رحلاتها إثر تحذير أمريكي من تدهور أمني ونشاط عسكري متصاعد في أجواء فنزويلا.
ملخص
فنزويلا وشركات الطيران الدولية تقفان في مواجهة جديدة بعد أن ربطت الأزمة الجوية بالتوتر السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة. إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية حذرت مشغلي الرحلات من الطيران في منطقة معلومات الطيران لمايكويتا بسبب "تدهور الوضع الأمني وزيادة النشاط العسكري في فنزويلا وحولها"، ما دفع عددا كبيرا من الشركات إلى تعليق رحلاتها. في المقابل، أصدرت هيئة الطيران الفنزويلية إنذارا يلزم هذه الشركات باستئناف الرحلات خلال ٤٨ ساعة أو خسارة تصاريحها، بينما حذرت إياتا من أن الخطوة ستزيد من عزلة بلد تصفه بأنه من "الأقل اتصالا" جويا في المنطقة.

تصاعد التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة
التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة لا يقتصر على ملف الطيران، بل يرتبط بوجود عسكري متزايد في الكاريبي الجنوبي. واشنطن عززت حضورها في المنطقة بإرسال أكبر حاملة طائرات في العالم إلى البحر الكاريبي الجنوبي في إطار حشد عسكري أوسع تقول إنه مخصص لمكافحة تهريب المخدرات.
بحسب الحكومة الأمريكية، نفذت البحرية ما لا يقل عن ٢١ ضربة ضد قوارب يشتبه في نقلها مخدرات منذ بداية سبتمبر، معظمها في البحر الكاريبي وبعضها في المحيط الهادئ. الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ندد بهذه الضربات وبالحشد العسكري، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة الإطاحة به، وقال في برنامجه التلفزيوني يوم الاثنين: "لن يكونوا قادرين على هزيمة فنزويلا، نحن لا نقهر".
الحكومة الأمريكية من جانبها تصف مادورو بأنه زعيم غير شرعي، مستندة إلى إعادة انتخابه عام ٢٠٢٤ التي اعتُبرت على نطاق واسع انتخابات مزورة. ومع ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي: "في وقت معين، سأتحدث إليه"، في إشارة إلى عدم استبعاد التواصل المباشر مع مادورو.
تحذير إدارة الطيران الفيدرالية وتعليق الرحلات الدولية
على خلفية هذا التوتر، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية "إشعارا لمهمات الطيران" يوم الجمعة الماضي، نصحت فيه مشغلي الرحلات "بتوخي الحذر عند التشغيل في منطقة معلومات الطيران لمايكويتا على جميع الارتفاعات بسبب تدهور الوضع الأمني وزيادة النشاط العسكري في فنزويلا وحولها". هذه المنطقة تضم المجال الجوي لمطار فنزويلا الدولي الرئيسي الذي يخدم العاصمة كاراكاس.
عقب التحذير، علقت عدة شركات طيران دولية رحلاتها إلى فنزويلا. من بين هذه الشركات إيبيريا، وآير يوروبا، وبلوس ألترا من إسبانيا، وغول من البرازيل، ولاتام من تشيلي، وأفيانكا من كولومبيا، وتاب من البرتغال، والخطوط الجوية التركية. كل هذه الشركات أوقفت رحلاتها بعد التحذير الأمريكي، بينما كانت شركة كاريبيان إيرلاينز من ترينيداد وتوباغو قد أوقفت رحلاتها بالفعل في سبتمبر.
في المقابل، واصلت شركات أخرى مثل كوبّا من بنما وشركة كونفياسا المملوكة للدولة في فنزويلا تشغيل رحلات من وإلى مطار مايكويتا. إلا أن تعليق عدد كبير من الخطوط الدولية أدى إلى تقليص كبير في عدد الرحلات من البلاد وإليها.

إنذار هيئة الطيران الفنزويلية لشركات الطيران الدولية
رد فعل السلطات الفنزويلية جاء عبر إنذار مباشر لشركات الطيران الدولية. هيئة الطيران المدني الفنزويلية "إيناك"، التابعة لوزارة النقل، أصدرت يوم الاثنين مهلة مدتها ٤٨ ساعة تطلب فيها من هذه الشركات استئناف رحلاتها إلى فنزويلا.
الهيئة حذرت من أن شركات الطيران التي لا تعيد تشغيل رحلاتها خلال هذه الفترة يمكن أن تُسحب تصاريحها للطيران إلى فنزويلا بشكل كامل. الإنذار يهدف إلى الضغط من أجل استعادة جزء من الحركة الجوية التي تراجعت بعد التحذير الأمريكي، في وقت تحاول فيه الحكومة الفنزويلية إظهار أن المجال الجوي تحت السيطرة رغم الحديث عن "نشاط عسكري متصاعد".
موقف إياتا وأزمة الاتصال الجوي في فنزويلا
الاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا وجّه تحذيرا إلى هيئة الطيران الفنزويلية من عواقب سحب تصاريح شركات الطيران الدولية. إياتا قال إن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى المزيد من عزل فنزويلا جويا، مشيرا إلى أن البلاد "واحدة من أقل الدول اتصالا في المنطقة" من حيث شبكات الطيران.
في بيان صادر عنه، شدد الاتحاد على أن شركات الطيران الأعضاء علقت رحلاتها "مؤقتا" وأنها "ملتزمة باستئناف العمليات من وإلى فنزويلا بمجرد أن تسمح الظروف بذلك". إياتا طلبت من هيئة الطيران الفنزويلية التراجع عن المهلة، محذرة من أن تقليص عدد الشركات المشغلة سيضعف "الربط" الجوي الذي تعتمد عليه فنزويلا للتواصل مع محيطها.
مع استمرار التحذير الأمريكي من الطيران في أجواء مايكويتا من جهة، وإصرار فنزويلا على مطالبة شركات الطيران باستئناف الرحلات من جهة أخرى، تبقى الحركة الجوية الدولية إلى البلاد رهينة للتوتر السياسي والأمني بين كاراكاس وواشنطن.




