كيبيك توسّع قانون العلمانية وتقيّد الصلاة العلنية
حكومة كيبيك تمضي نحو ما تسميه "العلمانية 2.0" عبر مشروع قانون جديد يشدّد قيود الرموز الدينية والصلاة في الفضاء العام، ويكمّل قانون 21 المثير للجدل.
ملخص
في كيبيك، طرحت حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك مشروع قانون جديد يندرج تحت ما تسميه "العلمانية 2.0"، ويكمّل قانون 21 الذي يحظر ارتداء رموز دينية مثل الحجاب والكيبا والعمامة على موظفين في مواقع سلطة. مشروع القانون 9 يمدّد الحظر ليشمل العاملين في دور الحضانة المدعومة، ويمنع غطاء الوجه في التعليم من الحضانة حتى ما بعد الثانوي، كما يقيّد الصلاة والممارسات الدينية الجماعية في الفضاء العام من دون ترخيص بلدي، ويحد من القوائم الغذائية الدينية الحصرية في المؤسسات. يأتي ذلك فيما يستعد قانون 21 لمواجهة أمام المحكمة العليا في كندا، وسط اعتراضات من أحزاب معارضة ومنظمات تمثل مسلمين في عموم البلاد.

العلمانية في كيبيك وخلفية قانون 21
العلمانية، أو اللائيكية، تشكّل قيمة مركزية في النقاش العام في كيبيك منذ ستينيات القرن الماضي، مع تراجع نفوذ الكنيسة الكاثوليكية. استطلاع أجرته شركة "ليجيه" في سبتمبر، بتكليف من "لو جورنال دو مونتريال" و"TVA"، أظهر أن 68% من المشاركين يرون العلمانية قيمة مهمة في المقاطعة ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية.
في هذا السياق أُقِر قانون 21 قبل ستة أعوام. القانون يمنع القضاة وضباط الشرطة والمعلمين وموظفين عموميين آخرين في "مواقع سلطة" من ارتداء رموز دينية كالحجاب والكيبا والعمامة أثناء العمل، ويلزم بتقديم الخدمات العامة وتلقيها والوجه مكشوف. ولحماية القانون من إسقاط قضائي، استخدمت حكومة كيبيك "بند الاستثناء" في الدستور الكندي، الذي يسمح بتعليق بعض الحريات الأساسية وحقوق المساواة لفترة محددة، ويحد من قدرة المحاكم على الطعن الدستوري المباشر. ومع ذلك، واجه القانون طعوناً متعددة في كيبيك، ووافقت المحكمة العليا الكندية على النظر فيه العام المقبل، بما يشمل نصه واللجوء إلى "بند الاستثناء".
مشروع قانون 9: "العلمانية 2.0" وتوسيع القيود
الآن تقدّم حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك مشروع القانون 9، الذي تصفه بأنه خطوة نحو "العلمانية 2.0" لتوسيع ما بدأه قانون 21. الوزير المسؤول عن ملف العلمانية، جان فرانسوا روبيرج، قال في مؤتمر صحفي بالفرنسية إن المشروع يأتي "في إطار مقاربة تحترم الحقوق الفردية والجماعية".
النص المقترح يمدّد حظر الرموز الدينية ليشمل العاملين في دور الحضانة المدعومة، ويمنع الطلاب والعاملين من ارتداء أغطية الوجه في المؤسسات التعليمية من الحضانة حتى التعليم ما بعد الثانوي. كما سيحد من تقديم قوائم غذائية تعتمد حصراً على اعتبارات دينية، مثل الوجبات الحلال أو الكوشر، في المؤسسات العامة، بحيث لا تكون الخيار الوحيد المتاح.
تقييد الصلاة في الفضاء العام ورد فعل الحكومة على الاحتجاجات
مشروع القانون 9 يضيف أيضاً قيوداً على "الممارسات الدينية الجماعية" في الفضاء العام. النص يمنع الصلاة الجماعية ومظاهر العبادة المشابهة في الشوارع والحدائق والساحات من دون إذن مسبق من البلدية.
جان فرانسوا روبيرج ربط هذا التعديل باحتجاجات شهدتها كيبيك مؤخراً، حيث أُثير جدل حول مجموعات تؤدي الصلاة ضمن تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين. وقال: «من الصادم أن نرى أناساً يعطلون حركة المرور، ويستحوذون على الفضاء العام من دون تصريح، ومن دون إنذار، ثم يحوّلون شوارعنا وحدائقنا وساحاتنا العامة إلى أماكن عبادة».

انتقادات حزب كيبيك والمجلس الوطني للمسلمين
القرار بتشديد قانون العلمانية قوبل بانتقادات من المعارضة. حزب كيبيك اتهم حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك بالسعي لخلق انقسام داخل المجتمع، وقال هذا الأسبوع إن تصعيد ملف العلمانية يأتي في محاولة لتعزيز التأييد قبل الانتخابات الإقليمية العام المقبل.
المجلس الوطني للمسلمين في كندا انتقد بدوره مشروع القانون، واتهم الحكومة بأنها "تضاعف" مراهنة على "سياسات الهوية والانقسام" في محاولة "يائسة لاستعادة ثقة الجمهور". المجلس يرى أن التوسيع الجديد يعمّق آثار قانون 21 على الأقليات، خصوصاً النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب أو أغطية الوجه.
حوادث في المدارس وتعهد فرانسوا لوغو بتشديد العلمانية
منذ دخول قانون 21 حيّز التنفيذ، ظل التعليم في قلب النزاع حول العلمانية. في العام الماضي، جرى تعليق عمل 11 معلماً في مدرسة ابتدائية بمونتريال، معظمهم من أصول شمال أفريقية، بعد تقرير حكومي قال إنهم خلقوا "بيئة سامة" للتلاميذ والزملاء، وتجنبوا تدريس مواد مثل العلوم والتربية الجنسية.
رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو قال إن هؤلاء المعلمين حاولوا إدخال "معتقدات إسلاموية" إلى المدرسة، وتعهد بتشديد إجراءات العلمانية في المدارس. في أغسطس، أصدرت لجنة كلفتها الحكومة تقريراً أوصى بحظر الرموز الدينية على العاملين في دور الحضانة، وبالتدرج في وقف التمويل العام للمدارس الخاصة ذات الطابع الديني. وفي الشهر الماضي، أقرّت حكومة لوغو قانوناً يمدّد قواعد العلمانية إلى كل من يتعامل مباشرة مع التلاميذ في المدارس الابتدائية والثانوية العامة، كما يمنع التلاميذ من ارتداء أغطية الوجه داخل هذه المؤسسات.
حياد الدولة قانوناً ونقد استهداف الأقليات
قانون 21 لا يذكر ديناً بعينه، وينص على أن الحظر يشمل رموز جميع الأديان، بما في ذلك الرموز المسيحية، ويؤكد "حياد" المقاطعة دينياً. لكن منتقديه يقولون إنه يستهدف في التطبيق الأقليات الدينية أكثر من غيرها، خصوصاً النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب أو النقاب، وبعض المنتمين إلى الجاليات اليهودية والسيخية.
هذا الجدل يتقاطع مع النقاش الأوسع حول العلمانية في كندا والاتحاد الأوروبي. في دول أوروبية عدة توجد تشريعات مشابهة لقانون 21. فرنسا مثلاً حظرت في عام 2004 ارتداء الحجاب والصليب ورموز دينية أخرى في المدارس الحكومية، ثم حظرت في 2010 أغطية الوجه في الأماكن العامة، وهي تجارب تُستحضر كثيراً في النقاش حول حدود اللائيكية في كيبيك.




