رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خدمة عسكرية طوعية جديدة للشباب في ألمانيا

برنامج استدعاء طوعي ورسمي لعمر 18 عاماً وسط احتجاجات طلابية ونقاشات برلمانية حادة

ألمانيا تقر برنامج
ألمانيا تقر برنامج خدمة عسكرية طوعية لعمر 18 عاماً مع فحوص إلزامية للرجال - Illustration

    ملخص

    صوّت البوندستاغ على إدخال برنامج خدمة عسكرية طوعية يستهدف الشباب في سن 18 عاماً ابتداءً من 2026، في إطار خطة لتقوية البوندسفير بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. التغيير يعتمد على استبيان يُرسل لجميع من يبلغون 18 عاماً، يكون ملزماً للرجال واختيارياً للنساء، مع بدء فحوص طبية إلزامية للرجال من يوليو 2027. الحكومة تهدف إلى رفع عدد أفراد القوات المسلحة من نحو 182 ألفاً حالياً إلى 260 ألفاً بحلول أوائل الثلاثينيات، مع نحو 200 ألف من قوات الاحتياط. القرار أثار احتجاجات طلابية في عشرات المدن، بينما يستمر الجدل حول الإنفاق الدفاعي وإصلاح نظام التقاعد.

    جلسة تصويت في البوندستاغ على الخدمة العسكرية والمعاشات
    جلسة تصويت في البوندستاغ على الخدمة العسكرية والمعاشات

    احتجاجات طلابية واسعة ضد الخدمة العسكرية الطوعية

     

    في أنحاء مختلفة من ألمانيا عبّر طلاب المدارس عن رفضهم لخطة الخدمة العسكرية الجديدة. منظمون قالوا إن تلاميذ من مدارس متعددة ينوون المشاركة في إضرابات في ما يصل إلى تسعين مدينة، احتجاجاً على القانون الذي يستهدف من يبلغون 18 عاماً.

    منظمو الاحتجاجات كتبوا في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن لا نريد أن نقضي نصف عام من حياتنا محبوسين في الثكنات، نتلقى تدريبات على الانضباط والطاعة ونتعلم القتل». وأضاف البيان: «الحرب لا تقدم أي آفاق للمستقبل وتدمر سبل عيشنا».

    في هامبورغ وحدها، كان من المتوقع أن يشارك حوالي 1500 شخص في الاحتجاجات، بينما حذّر مديرو المدارس أولياء الأمور من سحب أبنائهم من الحصص الدراسية في ذلك اليوم.

    كيفية عمل برنامج الخدمة العسكرية الجديد في ألمانيا

     

    التشريع الذي أقرّه البوندستاغ ينص على أن كل من يبلغ 18 عاماً في ألمانيا سيتلقى، اعتباراً من يناير 2026، استبياناً يسأل عن رغبته واستعداده للانضمام إلى القوات المسلحة. الاستبيان سيكون إلزامياً للذكور واختيارياً للإناث.

    صوّت أعضاء البوندستاغ لصالح التغيير بأغلبية 323 صوتاً مقابل 272 صوتاً معارضاً، لتصبح ألمانيا من الدول الأوروبية التي تطبق شكلاً محدثاً من الخدمة العسكرية. الحكومة أوضحت أن الخدمة ستبقى طوعية ما أمكن، لكن يمكن دراسة شكل من أشكال التجنيد الإجباري إذا ساءت الأوضاع الأمنية أو لم يتقدم عدد كافٍ من المتطوعين.

    بدءاً من يوليو 2027، سيخضع جميع الذكور في سن 18 عاماً لفحص طبي لتقييم لياقتهم للخدمة المحتملة. يرى وزير الدفاع، بوريس بيستريوس، أن الفحوص الشاملة ضرورية حتى لا تضيع ألمانيا وقتاً في حالة التعرض لهجوم لتحديد «من هو قادر عملياً على أن يكون حامياً للوطن ومن ليس كذلك».

    أهداف برلين لزيادة عدد أفراد البوندسفير والاحتياط

     

    القوات المسلحة الألمانية، البوندسفير، تضم حالياً حوالي 182 ألف عسكري. وزير الدفاع بيستريوس يخطط لزيادة هذا العدد بنحو 20 ألفاً خلال العام المقبل.

    الهدف بعيد المدى يتمثل في الوصول إلى 260 ألف فرد في أوائل ثلاثينيات هذا القرن، إلى جانب ما يقرب من 200 ألف من قوات الاحتياط. هذه الأعداد تأتي في سياق تلبية أهداف جديدة لحلف شمال الأطلسي وتعزيز قدرات الدفاع في ألمانيا.

    في حالة اندلاع حرب، ستستند المؤسسة العسكرية إلى الاستبيانات والفحوص الطبية لتحديد من يمكن استدعاؤه للخدمة، وفقاً للخطوط العريضة التي أقرتها الحكومة والبوندستاغ.

    احتجاجات طلابية على قانون الخدمة العسكرية - Illustration
    احتجاجات طلابية على قانون الخدمة العسكرية - Illustration

    مقارنة مع فرنسا ودول أوروبية أخرى

     

    ألمانيا ليست الدولة الوحيدة التي تعيد العمل بنماذج جديدة من الخدمة العسكرية. فقد أعلنت فرنسا الشهر الماضي عن إدخال برنامج تدريب عسكري طوعي لمدة عشرة أشهر يستهدف من هم بين 18 و19 عاماً.

    الحوافز المالية في ألمانيا أعلى نسبياً؛ إذ يبلغ الراتب الموعود للمشاركين في الخدمة العسكرية الطوعية حوالي 2600 يورو شهرياً، بينما يحصل المشاركون في البرنامج الفرنسي على ما لا يقل عن 800 يورو شهرياً، أي ما يعادل نحو 700 جنيه إسترليني.

    خلفية تاريخية: من جيش ضخم في الحرب الباردة إلى إنهاء التجنيد

     

    مثل دول أوروبية أخرى، قلّصت ألمانيا حجم قواتها المسلحة بعد انتهاء الحرب الباردة وخلال سنوات السلم في التسعينيات. في تلك الفترة، كان عدد أفراد الجيش الألماني يقترب من نصف مليون عسكري.

    في عام 2011، أنهت حكومة المستشارة السابقة أنغيلا ميركل نظام الخدمة العسكرية الإلزامية. القرار الحالي بإدخال خدمة طوعية مع إمكانية العودة إلى التجنيد إذا اقتضت الحاجة يأتي في سياق متغير، مع تصاعد المخاوف من روسيا وضغوط متزايدة من حليف ألمانيا التقليدي، الولايات المتحدة.

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغط على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ومن بينها ألمانيا، لزيادة إنفاقها الدفاعي، ما جعل موضوع إصلاح البوندسفير وإعادة بنائه يتصدر أجندة برلين. المستشار فريدريش ميرتس تعهّد بتحويل البوندسفير إلى أقوى جيش تقليدي في أوروبا.

    التصويت على إصلاح المعاشات ودور حزب اليسار في البوندستاغ

     

    إلى جانب قانون الخدمة العسكرية، كان البوندستاغ يستعد للتصويت على مشروع قانون لإصلاح المعاشات، يضمن الإبقاء على مستوى المعاش الحكومي الحالي حتى عام 2031.

    مشروع القانون يمثل ركناً أساسياً في اتفاق الائتلاف الحاكم بين المحافظين بقيادة ميرتس وشريكهم من يسار الوسط، الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي يتمتع بأغلبية برلمانية ضئيلة تبلغ 12 صوتاً فقط.

    بعض النواب الأصغر سناً داخل المعسكر المحافظ هددوا بالتصويت ضد الإصلاح، معتبرين أن الخطة غير قابلة للاستمرار مالياً وستُحمّل الأجيال الشابة العبء الأكبر. في المقابل، أعلن حزب اليسار المعارض أنه سيمتنع عن التصويت، ما يعني أن الائتلاف سيحتاج إلى عدد أقل من الأصوات لتمرير مشروع القانون، حتى في حال وجود تمرد محدود داخل صفوفه.

    تم نسخ الرابط