ميرتس يعلن انتهاء الحرب السورية ويدعو لترحيل اللاجئين من ألمانيا
تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول إنهاء اللجوء السوري تثير جدلاً سياسياً واسعاً وسط خلافات داخل الحكومة وتنامي صعود اليمين المتطرف.
ملخص
أثار تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الحرب في سوريا انتهت ودعوته إلى ترحيل اللاجئين السوريين جدلاً واسعاً داخل ألمانيا، إذ اعتبر أن أسباب اللجوء لم تعد قائمة ودعا إلى العودة الطوعية والمشاركة في إعادة الإعمار. في المقابل، حذر مسؤولون حكوميون من صعوبة العودة بسبب الدمار والأوضاع الإنسانية الصعبة، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن 70٪ من السوريين ما زالوا يعتمدون على المساعدات. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) الداعي لتشديد سياسات الهجرة، وسط انقسام حاد داخل الحكومة بشأن مستقبل ملف اللجوء.

ميرتس يعلن نهاية اللجوء للسوريين في ألمانيا
أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن "الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت"، مؤكداً أنه "لا توجد أسباب للجوء بعد اليوم"، ما يفتح الباب أمام إعادة السوريين إلى بلادهم.
ودعا ميرتس إلى العودة الطوعية أولاً، مع إمكانية الترحيل القسري لمن يرفض، خاصة من لديهم سجلات جنائية.
وأشار إلى أن سوريا بحاجة إلى مواطنيها للمشاركة في إعادة الإعمار، مشدداً على أن الحكومة الألمانية لن تتسامح مع من يستغل وضع اللجوء دون مبرر.
مليون سوري مهددون بالترحيل بعد 12 عاماً من الحماية
يعيش في ألمانيا ما بين 900 ألف إلى 1.3 مليون سوري، معظمهم وصلوا خلال موجة اللجوء الكبرى عامي 2015 و2016.
يحمل نحو 712 ألفاً منهم صفة لاجئ رسمي، فيما يتمتع آخرون بتصاريح إقامة مؤقتة.
رغم اندماج عشرات الآلاف في سوق العمل، منهم أكثر من 7000 طبيب سوري، فإن الحكومة ترى أن الوقت قد حان لمراجعة ملفات اللجوء، بعد توقف الترحيلات إلى سوريا منذ 12 عاماً.
دعوة إلى الرئيس السوري المؤقت والتعاون لإعادة الإعمار
كشف ميرتس عن نيته دعوة الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى ألمانيا لمناقشة ترتيبات الترحيل، خاصة في ما يتعلق بـالمجرمين والأشخاص غير المندمجين.
وأكد أن حكومته تسعى إلى تنسيق دولي لإعادة السوريين الطوعيين ومساعدة من يرغب في العودة الآمنة.
تأتي الدعوة في سياق توجه ألماني جديد نحو دعم إعادة الإعمار كوسيلة لمعالجة جذور أزمة اللجوء.
انقسام داخل الحكومة بين ميرتس ووزير الخارجية فاديفول
تسببت تصريحات ميرتس في خلاف حاد داخل الائتلاف الحاكم، حيث عارض وزير الخارجية يوهان فاديفول فكرة الترحيل الجماعي.
وقال فاديفول إن "العودة القسرية إلى سوريا محدودة جداً حالياً بسبب الدمار الواسع والبنية التحتية المنهارة"، مؤكداً صعوبة ضمان حياة كريمة للعائدين.
ورغم ذلك، أيد الوزير زيادة الترحيلات عموماً، لكن بشروط واقعية.
هذا الانقسام يعكس تبايناً واضحاً داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) حول كيفية التعامل مع ملف الهجرة الحسّاس.
تصاعد اليمين المتطرف يدفع CDU نحو مواقف أكثر صرامة
تأتي تصريحات ميرتس في ظل صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي يتصدر الاستطلاعات بنسبة 26% متقدماً على حزب CDU (25%).
يركز حزب AfD على رفض الهجرة من الدول الإسلامية، مستغلاً حوادث العنف وتحديات الاندماج.
يرى ميرتس أن صعود AfD "إنذار حقيقي"، ما دفعه إلى تبني خطاب أكثر تشدداً بشأن اللجوء لكسب دعم الناخبين المحافظين قبل انتخابات 2026.

تحديات قانونية وإنسانية تواجه سياسة الترحيل
تواجه الحكومة الألمانية عقبات قانونية ودولية في تنفيذ سياسة الترحيل، بسبب التزاماتها مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
كما تعاني السلطات من صعوبات في تحديد الهويات والجوازات، إضافة إلى غياب اتفاقات رسمية مع دمشق.
تحذر الأمم المتحدة من أن أكثر من 70% من السوريين يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ما يجعل العودة الجماعية غير آمنة.
في النصف الأول من عام 2025، عاد فقط 1000 سوري إلى بلادهم بمساعدة اتحادية، رغم برامج العودة الطوعية.
الحكومة الألمانية تطلق "هجوم إعادة الإعمار"
ضمن خطتها الجديدة المسماة "هجوم إعادة الإعمار"، تسعى الحكومة إلى زيادة الترحيلات الطوعية وتوسيع مراكز الاحتجاز للمرفوضين.
يوجد حالياً نحو 6000 شخص محتجزين للترحيل، معظمهم من الرجال، مع نقص واضح في مرافق النساء.
تعمل 10 ولايات فقط من أصل 16 على إنشاء مراكز مخصصة، فيما تسعى برلين إلى رفع أعداد العائدين الطوعيين إلى 15 ألفاً بحلول نهاية 2025.
مخاوف إنسانية ومواقف متباينة داخل المجتمع الألماني
أثارت تصريحات ميرتس قلق الجاليات السورية والمسيحية في ألمانيا، حيث يخشى كثيرون الترحيل القسري رغم اندماجهم الناجح.
كما انتقدت زعيمة حزب AfD أليس فايدل مواقف الحكومة، معتبرة أنها "متساهلة مع المهاجرين"، في حين يرى مسؤولون آخرون مثل ثورستن فراي أن "الشبان السنة ليسوا في خطر ويجب أن يعودوا للمساهمة في التنمية".
تواصل المنظمات الإنسانية الضغط لوقف الترحيلات حتى تتحسن الأوضاع داخل سوريا.
أبعاد سياسية وإنسانية متشابكة
تُظهر الأزمة الحالية أن سياسة الهجرة أصبحت محور الصراع السياسي في ألمانيا، حيث تحاول الحكومة التوفيق بين الاعتبارات الإنسانية والضغوط الانتخابية.
يرى مراقبون أن موقف ميرتس قد يعزز مكانته بين المحافظين، لكنه في المقابل يعمق الانقسامات داخل الائتلاف، ويهدد صورة ألمانيا كدولة لجوء إنساني.
المستقبل سيعتمد على ما إذا كانت برلين قادرة على إيجاد توازن بين الأمن والرحمة دون التضحية بمبادئها أو استقرارها الداخلي.



