اشتباكات حدودية جديدة بين باكستان وأفغانستان رغم وقف إطلاق النار
قتلى ونزوح من سبين بولدك بعد تبادل قصف استمر ساعات واتهامات متبادلة بين باكستان وحركة طالبان الأفغانية.
ملخص
تجدد القتال على الحدود بين باكستان وأفغانستان مع تبادل إطلاق النار طوال أربع ساعات ليلاً قرب مدينة سبين بولدك الأفغانية. أفاد عامل طبي في قندهار بوصول أربع جثث إلى مستشفى محلي، إضافة إلى أربعة جرحى، بينما أُصيب ثلاثة أشخاص في باكستان وفق التقارير. الجانبان أكدا وقوع الاشتباكات، لكن باكستان اتهمت طالبان بـ"إطلاق نار غير مبرر"، في حين قالت حركة طالبان إن باكستان "بادرت بالهجوم" واضطرت للرد. تأتي المواجهات بعد أقل من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة قطر وتركيا، وفي ظل اتهامات باكستانية لطالبان بإيواء جماعات مسلحة، تنفيها كابول.

نزوح من سبين بولدك بعد تبادل كثيف لإطلاق النار
قال سكان على الجانب الأفغاني إن الاشتباكات على الحدود قرب مدينة سبين بولدك بدأت حوالي الساعة 22:30 بالتوقيت المحلي مساء الجمعة، واستمرت نحو أربع ساعات. تقع سبين بولدك على طول الحدود الممتدة لنحو 1600 ميل، أي ما يقارب 2600 كيلومتر، بين باكستان وأفغانستان.
صور ومقاطع مصورة من المنطقة أظهرت أعداداً كبيرة من الأفغان يغادرون المدينة سيراً على الأقدام وفي مركبات، هرباً من القصف. وأوضح عامل صحي في مدينة قندهار المجاورة لوسائل إعلام محلية أن أربع جثث نُقلت إلى مستشفى في المدينة، وأن أربعة مصابين آخرين تلقوا العلاج هناك. كما أشارت تقارير إلى إصابة ثلاثة أشخاص في باكستان.
روايات متضاربة بين باكستان وطالبان حول بداية الاشتباكات
وزارة الخارجية والسلطات في باكستان قالت إن قوات طالبان هي من بدأت إطلاق النار على مواقع باكستانية قرب الحدود. المتحدث باسم رئيس الوزراء شهباز شريف، مشرف زيدي، وصف ما جرى بأنه "إطلاق نار غير مبرر".
وجاء في البيان أن "رداً فورياً ومناسباً وكثيفاً" صدر عن القوات المسلحة الباكستانية، مؤكداً أن باكستان "تبقى في حالة تأهب كامل ومتمسكة بضمان سلامة أراضيها وسلامة مواطنيها".
في المقابل، صرّح متحدث باسم طالبان بأن باكستان "باشرت الهجمات مرة أخرى"، مضيفاً أن قوات الحركة "أُجبرت على الرد".
من الجانب الأفغاني، قال علي محمد حقمل، مدير دائرة الإعلام في قندهار، إن القوات الباكستانية استخدمت "مدفعية خفيفة وثقيلة"، وإن منازل مدنيين أُصيبت بقذائف هاون خلال تبادل القصف.
وقف إطلاق النار بوساطة قطر وتركيا وتوتر مستمر
الاشتباكات الأخيرة تأتي بعد أقل من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان، الذي توسطت فيه قطر وتركيا. الاتفاق أنهى أكثر من أسبوع من القتال الذي قُتل خلاله عشرات الأشخاص، في ما اعتُبر أسوأ مواجهات بين باكستان وطالبان منذ عودة الحركة إلى السلطة في كابول عام 2021.
رغم الاتفاق، بقي التوتر قائماً على طول الحدود. الاشتباكات المتقطعة تكررت في الأشهر الماضية، كما اتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بتنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية.

اتفاقات لم تُستكمل في مفاوضات السلام برعاية السعودية
قبل تجدد القتال، شاركت وفود من باكستان وأفغانستان في جولة رابعة من المفاوضات في المملكة العربية السعودية لبحث تسوية أوسع للنزاع. المصادر المطلعة على المحادثات قالت إن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق شامل، لكنهما اتفقا على الاستمرار في الالتزام بوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه سابقاً.
تجدد الاشتباكات عند سبين بولدك بعد هذه الجولة من المحادثات ألقى بظلال من الشك على قدرة الطرفين على الحفاظ على التهدئة التي سعت إليها الوساطات الإقليمية، بما في ذلك دور قطر وتركيا والسعودية.
اتهامات باكستانية بدعم جماعات مسلحة ورد طالبان
الحكومة في إسلام آباد تتهم منذ فترة طويلة حركة طالبان الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل باكستان. وتشير بيانات مشروع "موقع بيانات النزاع المسلح والأحداث" إلى أن حركة طالبان الباكستانية نفذت ما لا يقل عن 600 هجوم على القوات الباكستانية خلال العام الماضي.
طالبان في أفغانستان تنفي الاتهامات، وتقول إن باكستان تحمّل الآخرين مسؤولية "إخفاقاتها الأمنية الخاصة". هذا التبادل للاتهامات يشكل خلفية دائمة لتوتر العلاقات بين باكستان وأفغانستان، ويعيد إلى الواجهة هشاشة وقف إطلاق النار على طول الحدود المشتركة.



