رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الغارات المزعومة تشعل التوتر بين أفغانستان وباكستان

تصاعد أمني خطير على الحدود بعد مقتل مدنيين في خوست وكونار.

توتر أمني بين أفغانستان
توتر أمني بين أفغانستان وباكستان عقب الغارات الجوية المزعومة ومقتل مدنيين - Illustration

    ملخص

    أفغانستان وباكستان تقفان مجدداً على حافة التصعيد بعد الغارات الجوية المزعومة التي أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين في خوست وكونار، وسط تبادل حاد للاتهامات بين الجانبين. تزامن الحدث مع تفجيرات انتحارية هزت باكستان وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، ما دفع إسلام آباد إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق. في المقابل، تصف كابول الغارات بأنها انتهاك صارخ للسيادة، بينما تنفي باكستان أي تورط وتتهم طالبان بحماية حركة طالبان الباكستانية. الأحداث الأخيرة تعيد رسم خريطة التوتر على الحدود الأفغانية الباكستانية، وتبرز عمق الخلافات الأمنية وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

    أفغانستان وباكستان تقفان مجدداً على حافة التصعيد - Illustration
    أفغانستان وباكستان تقفان مجدداً على حافة التصعيد - Illustration

    غارات جوية ومقتل مدنيين في خوست: تفاصيل أولية مؤلمة

     

    أفغانستان أعلنت أن الغارات الجوية المزعومة التي نُفذت ليلة 24–25 نوفمبر 2025 في خوست وكونار وبكتيكا، أدت إلى مقتل 10 مدنيين بينهم 9 أطفال وامرأة، وهو ما فجر موجة غضب شعبي ورسمي. استهدفت الضربة الرئيسية منزلاً في منطقة جيجي مغلغاي بمحافظة خوست، حيث دُمّر المنزل بالكامل، واضطر السكان إلى البحث بين الأنقاض قبل إجراء دفن جماعي للضحايا.
    هذه الرواية التي قدمتها طالبان تتصدر المشهد وسط الإصرار على أن الهجوم تم عبر طائرات مسيرة ومقاتلات، بينما يرى سكان محليون أن المشهد يعيد فتح جراح طويلة من النزاعات الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

    الرواية الباكستانية: نفي كامل للغارات الجوية

     

    تصر إسلام آباد على نفي أي غارات جوية في أفغانستان، مؤكدة أن الاتهامات "لا أساس لها". المتحدث العسكري الفريق أحمد شريف تشودري شدد على أن الجيش الباكستاني لا ينفذ عمليات سرية، وأن أي عملية معلنة تكون موجهة حصراً ضد الإرهاب وليس المدنيين.
    وتذهب بعض المصادر الباكستانية أبعد من ذلك، قائلة إن الانفجارات قد تكون ناتجة عن صراعات بين فصائل متناحرة داخل حركة طالبان الباكستانية (TTP)، وإن صور الدمار "مضخمة أو قديمة"، مع اتهام حسابات هندية بترويجها.

    تفجيرات بيشاور وإسلام آباد: شرارة التصعيد الجديد

     

    جاءت الغارات المزعومة بعد 24 ساعة فقط من تفجير انتحاري في مقر قوات الاحتياط في بيشاور، أسفر عن مقتل 3 ضباط وإصابة 11. وفي وقت سابق من نوفمبر، هز تفجير آخر أمام محكمة في إسلام آباد العاصمة، مسبباً مقتل 12 وإصابة 21، وتبنّته فصيلة من حركة طالبان الباكستانية.
    تقول باكستان إن منفذي بعض هذه الهجمات يحملون الجنسية الأفغانية، وإن عناصر من الـTTP يتحركون داخل أفغانستان ثم يعودون عبر الحدود، ما يرفع مستوى التوتر بين البلدين إلى ذروته.

    عمليات باكستان العسكرية: رد مضاد على الهجمات

     

    رداً على سلسلة التفجيرات، نفذت باكستان عملية استخباراتية موسعة في بانو بإقليم خيبر بختونخوا، أسفرت عن مقتل 22 عنصراً من الجماعات التي تصفها بـ"الإرهابية المدعومة من الخارج".
    وتكشف البيانات الرسمية أن باكستان أجرت منذ بداية 2025 أكثر من 67 ألف عملية لمكافحة الإرهاب، قُتل خلالها 210 مسلحين، فيما فقدت قواتها 607 جنود، ما يعكس شدة المعارك في المناطق الحدودية.

    حدود ملتهبة: خلفية تراكمية لنزاع طويل

     

    الحدود الأفغانية الباكستانية، الممتدة لأكثر من 2500 كيلومتر، تحولت إلى مسرح تصعيد مستمر منذ 2021. ففي أكتوبر 2025، شهدت اشتباكات دامية أودت بحياة نحو 70 شخصاً وأغلقت المعابر لأكثر من ستة أسابيع، مما تسبب بخسائر تجارية ضخمة وتعطل آلاف الشاحنات.
    باكستان تطالب طالبان بتعهد مكتوب لمحاصرة حركة طالبان الباكستانية، بينما ترفض كابول هذه المطالب وتتهم جارتها بانتهاك سيادتها ودعم جماعات تعارض حكم طالبان داخل أراضيها.

    توتر أمني متصاعد بين أفغانستان وباكستان
    توتر أمني متصاعد بين أفغانستان وباكستان

    تصريحات طالبان وردها الرسمي على الغارات

     

    ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، وصف الغارات بأنها "انتهاك لسيادة أفغانستان وجريمة مبنية على معلومات كاذبة"، مشدداً على أن بلاده "سترد في الوقت المناسب".
    أقارب الضحايا قالوا إن المجتمع الدولي "ملزم بالتحقيق"، مؤكدين أن الأطفال والنساء "دفعوا ثمن صراع لا علاقة لهم به".

    الاتهامات الباكستانية ضد أفغانستان وتصاعد الشكوك الأمنية

     

    من الجانب الآخر، تتهم الحكومة الباكستانية طالبان بـ"التورط الكامل" في الهجمات داخل باكستان، مستشهدة باعترافات متهمين التُقطت لهم فيديوهات، قالوا فيها إنهم تلقوا دعماً من داخل أفغانستان.
    ويضيف الجيش الباكستاني أن أسلحة أمريكية ظهرت في 29 هجوماً داخل باكستان خلال 2025، ما يثير تساؤلات حول مصادرها ومسارات تهريبها.

    زعيم في حركة طالبان الباكستانية، أمير مهمند، قال إن الحركة "لا تتلقى دعماً من طالبان الأفغانية" وإن قتالها "موجه ضد النظام في إسلام آباد منذ 2006".
    كما أعلنت الحركة عن "موجة جديدة من العمليات الانتحارية"، وهو ما يزيد الضغط الأمني على باكستان ويصعّب أي تهدئة مع كابول.

    تداعيات اقتصادية وسياسية تهدد الاستقرار الإقليمي

     

    التصعيد الأخير يهدد بفرض واقع جديد على الحدود بين البلدين، مع إمكانية تكرار الغارات أو تنفيذ عمليات انتقامية من الطرفين.
    كما أن استمرار إغلاق الحدود التجارية وتجميد المحادثات الدبلوماسية ينذر بتدهور اقتصادي، خصوصاً أن آلاف التجار يعتمدون على هذا الخط الحيوي في تبادل البضائع.

    إيران، وتركيا، وقطر حاولت جميعها لعب أدوار تهدئة خلال الشهور الماضية، لكن نجاح هذه المبادرات يظل محدوداً بسبب عمق الخلافات الأمنية بين أفغانستان وباكستان.
    ومع غياب الثقة، فإن أي خطوة صغيرة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

    مشهد معقد وبحاجة إلى حوار عاجل

     

    يظهر أن الغارات الجوية المزعومة، وما تبعها من تبادل للتصريحات النارية والتفجيرات والعمليات العسكرية، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة توتر طويل بين أفغانستان وباكستان.
    ورغم تعدد المبادرات الدولية، فإن الاستقرار لن يتحقق ما لم يتم فتح قنوات حوار جدي، يعالج جذور الصراع وملف الجماعات المسلحة الذي يقف في قلب الأزمة.

    تم نسخ الرابط