ضحايا فيضانات إندونيسيا يتجاوزون 900 في كارثة مدمرة
إعصار نادر فوق مضيق ملقا يغرق قرى في آتشيه تاميانغ ويعزل مناطق كاملة مع استمرار البحث عن مفقودين.
ملخص
تسببت فيضانات واسعة في إندونيسيا في مقتل أكثر من 900 شخص، مع استمرار الإبلاغ عن مئات المفقودين بعد أيام من هطول أمطار غزيرة وانهيارات أرضية نجمت عن إعصار نادر وقوي تشكل فوق مضيق ملقا. أكثر من 100 ألف منزل دُمّر في مناطق عدة، بينها آتشيه تاميانغ، حيث تحدث ناجون عن قرى جرفتها السيول السريعة كليةً. فرق الإنقاذ ما زالت تحاول الوصول إلى مناطق معزولة لا يمكن الوصول إليها إلا جواً أو بحراً، فيما تشير السلطات المحلية إلى أن كثيرين يعانون نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية. الفيضانات تأتي ضمن موجة من أحوال الطقس المتطرفة في جنوب شرق آسيا رفعت مجمل عدد الضحايا في دول أخرى إلى ما يقارب 2000 شخص.

مشاهد من قرى جرفتها الفيضانات في آتشيه تاميانغ
في آتشيه تاميانغ، إحدى أكثر مناطق إندونيسيا تضرراً من الفيضانات، روى ناجون كيف اختفت قرى كاملة تحت المياه. إحدى السكان في قرية لينتانغ بواه قالت للخدمة الإندونيسية في هيئة الإذاعة البريطانية إن السيول كانت سريعة إلى درجة أن الناس لم يجدوا سوى أسطح منازلهم ملاذاً لهم.
فيتريانا أوضحت أن بعض الأهالي ظلوا لثلاثة أيام فوق أسطح منازلهم مع أطفال في سن الرابعة، "من دون طعام أو شراب"، على حد وصفها. وقدّرت أن نحو 90% من منازل القرية دُمّر، ما ترك 300 عائلة بلا مأوى.
قصص ناجين حاصرتهم المياه مرتين
أحد الرجال تحدث عن تجربته مع عائلته قائلاً إنهم أُجلوا بالقوارب عندما غمرت المياه منزله حتى الطابق الثاني. بعد نقلهم إلى قرية مجاورة، لم تطل بهم الإقامة هناك.
وأضاف: "في تلك الليلة، بينما كنا نائمين، غمرت المياه الفرش التي ننام عليها في قرية غامبوينغ دالام. لكن لم يكن بوسعنا الذهاب إلى أي مكان آخر، لأنه لم يكن هناك مكان أعلى". وأوضح أن نجاة الأسرة تحققت بفضل أن منزل زوجة ابنه مكوّن من طابقين، فصعدوا إلى الأعلى وبقوا هناك حتى تحسنت الأوضاع.
إعصار نادر فوق مضيق ملقا ودمار واسع في إندونيسيا
السلطات الإندونيسية أوضحت أن الفيضانات والانهيارات الأرضية الأخيرة نتجت عن إعصار نادر وقوي تشكل فوق مضيق ملقا الأسبوع الماضي، وجلب معه كميات هائلة من الأمطار إلى أجزاء من البلاد. أكثر من 100 ألف منزل تعرض للدمار، فيما ارتفع عدد ضحايا الفيضانات إلى أكثر من 900 قتيل، وما زال مئات الأشخاص في عداد المفقودين.
الفيضانات في إندونيسيا كانت واحدة من عدة ظواهر جوية متطرفة ضربت جنوب شرق آسيا في الأسابيع الأخيرة، حيث اقترب إجمالي عدد القتلى في سريلانكا وتايلاند وماليزيا وفيتنام من نحو 2000 شخص وفق الحصيلة المجمعة.

صعوبات في الوصول إلى المناطق المعزولة وتوزيع المساعدات
جهود الوصول إلى السكان في المناطق المقطوعة مستمرة، لكن الأضرار في الطرق والبنى التحتية تعرقل تقدم فرق الإغاثة. في بعض المواقع لا يمكن إيصال المساعدات إلا عبر الإسقاط الجوي أو عن طريق البحر.
السلطات أشارت إلى أن الوصول البري إلى سيبولغا سيتي وتابانولي الوسطى ما زال مقطوعاً حتى يوم الأحد، ما يعني أن الإمدادات لا تصل إلى الأولى إلا جواً وإلى الثانية بحراً. وفي بعض المناطق أُفيد بوقوع حوادث نهب في متاجر كبرى، في ظل نقص شديد في المواد الأساسية.
تحذيرات من الجوع ومشهد الطين حتى مستوى الخصر
حاكم الإقليم المتضرر قال، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن فرق الاستجابة ما زالت تبحث عن جثث في طبقات من الطين يصل ارتفاعها إلى مستوى الخصر. وأكد أن "كثيراً من الناس بحاجة إلى الاحتياجات الأساسية، وكثيراً من المناطق في الأطراف لم تُمس بعد في آتشيه".
وأضاف أن المشكلة لم تعد فقط في مياه الفيضانات نفسها، بل في نقص الغذاء قائلاً: "الناس لا يموتون بسبب الفيضانات، بل بسبب الجوع. هذا هو الوضع". هذه الشهادة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه جهود الإغاثة في التعامل مع تبعات الفيضانات في إندونيسيا.
تعامل السلطات مع السجون والنازحين من الفيضانات
وسائل الإعلام الإندونيسية ذكرت أن عدداً من السجناء أُطلق سراحهم من أحد السجون بعدما أصبحت مياه الفيضانات تهدد بإغراق المنشأة، وأوضحت السلطات أنه لم يكن هناك مكان بديل لنقلهم إليه في تلك اللحظة.
مع استمرار انقطاع الطرق في بعض المناطق وتكدّس الطين والمياه، يجد كثير من الناجين من الفيضانات في إندونيسيا أنفسهم بين نزوح قسري ونقص في الإمدادات، بينما تتواصل جهود الإنقاذ والبحث عن المفقودين في آتشيه تاميانغ ومناطق أخرى.




