منصة إكس تحظر إعلانات المفوضية الأوروبية بعد غرامة الـ120 مليون يورو
قرار الحظر يأتي عقب أول غرامة يفرضها الاتحاد الأوروبي على المنصة بموجب قانون الخدمات الرقمية بسبب نظام العلامة الزرقاء
ملخص
تصاعد الخلاف بين منصة إكس التابعة لإيلون ماسك والمفوضية الأوروبية بعد فرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على المنصة بسبب نظام التحقق بالعلامة الزرقاء وما اعتبرته بروكسل ممارسات "مضللة". عقب الغرامة، أعلن نيكيتا بير، أحد مسؤولي إكس، حظر حسابات المفوضية الإعلانية بحجة استغلالها ثغرة لزيادة انتشار منشوراتها. المفوضية نفت الادعاءات وقالت إنها تستخدم أدوات المنصات بحسن نية. الغرامة هي الأولى ضمن قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي يتهم إكس أيضاً بعدم الشفافية في الإعلانات وعدم توفير بيانات للباحثين. الجدال ترافق مع انتقادات أميركية لأوروبا، بينما يستمر توتر المنصة مع هيئات تنظيمية في دول عدة بينها البرازيل وأستراليا.

خلفية الغرامة الأوروبية وإعلان حظر إعلانات المفوضية
بدأت الأزمة عندما فرض الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة غرامة على منصة إكس بلغت 120 مليون يورو بموجب قانون الخدمات الرقمية، بعد اعتباره أن نظام العلامة الزرقاء الذي تديره الشركة "مضلل" لأنه لا يحقق التحقق الفعلي من هوية المستخدمين. الاتحاد اعتبر أن السماح لأي شخص بشراء العلامة دون مراجعة كافية "يعرّض المستخدمين للاحتيال وانتحال الهوية" ويمنح "جهات خبيثة" مساحة أكبر للمناورة.
بعد يومين من إعلان الغرامة، قال نيكيتا بير، وهو أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في إكس، إن المفوضية الأوروبية حاولت "استغلال ثغرة" في أدوات الإعلان لترويج منشورها الذي يعلن الغرامة. بير اتهم المفوضية بأنها ترى أن "القواعد لا تنطبق على حسابها"، معلناً إغلاق حسابها الإعلاني بشكل نهائي.
المفوضية ردت عبر متحدث رسمي مؤكدة أنها "تستخدم منصات التواصل بحسن نية" وأنها تعتمد فقط على الأدوات التي تتيحها الشركات نفسها.
اتهامات تتعلق بالشفافية ووصول الباحثين إلى البيانات
الغرامة الأوروبية لم تقتصر على العلامة الزرقاء، إذ قالت بروكسل إن إكس لا تلتزم بمعايير الشفافية الخاصة بالإعلانات، كما أنها لا تتيح للباحثين الوصول إلى البيانات العامة، وهو مطلب أساسي في قانون الخدمات الرقمية لدراسة المحتوى الضار والمعلومات المضللة.
المنصة مُنحت 60 يوماً لتقديم خطة لمعالجة المخالفات المتعلقة بالتحقق والإعلانات، وإلا ستواجه عقوبات مالية إضافية. هذه هي أول مرة يعلن الاتحاد الأوروبي عن مخالفة منصة كبيرة للقانون الجديد منذ دخوله حيّز التنفيذ.
رد فعل ماسك وتصاعد المواجهة السياسية
إيلون ماسك عقب إعلان الغرامة قال عبر حسابه في إكس إن "الاتحاد الأوروبي يجب أن يُلغى"، وشارك منشوراً آخر يشبّه بروكسل بالأنظمة الفاشية. هذه التعليقات أثارت موجة ردود، أبرزها من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي اعتبر الغرامة "هجوماً على الشركات الأميركية" و"محاولة لفرض رقابة".
رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية برندان كار تبنى موقفاً مشابهاً، متهماً الاتحاد باستهداف منصة إكس لأنها "شركة أميركية ناجحة"، مضيفاً أن أوروبا "تفرض ضرائب على الأميركيين لتعويض آثار تنظيماتها الخانقة".

بداية الخلاف حول "ثغرة الإعلان" وتوضيحات المفوضية
نيكيتا بير أوضح أن المفوضية الأوروبية نشرت إعلاناً مستخدمة رابطاً يبدو على شكل فيديو، ما جعل المستخدمين يعتقدون أنه مقطع مصور ورفع نسبة التفاعل بشكل "مصطنع". وقال إن هذا "الاستغلال" لم يُستخدم من قبل بهذه الطريقة وإن المنصة قامت بإغلاق الثغرة فور رصدها.
بير اعتبر أن المفوضية انتهكت شروط الاستخدام، ولذلك حُظر حسابها الإعلاني، مضيفاً: "يبدو أنهم يعتقدون أن القواعد لا تشملهم".
لكن المفوضية رفضت ذلك تماماً، مؤكدة أنها "تتوقع أن تتماشى الأدوات التي توفرها المنصات مع شروط الخدمة الخاصة بها ومع القوانين الأوروبية"، وأن استخدامها كان ضمن الأطر المتاحة لأي حساب رسمي.
خلافات سابقة بين إكس وهيئات تنظيمية حول العالم
التوتر بين إكس والحكومات ليس جديداً. ففي عام 2024، رفعت المحكمة العليا في البرازيل حظرها على المنصة بعد أن وافقت على دفع غرامة قدرها 28 مليون ريال برازيلي وحجب حسابات متهمة بنشر معلومات مضللة.
وفي عام 2023، فرضت هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية غرامة على المنصة بلغت 610 آلاف دولار أسترالي بسبب عدم تعاونها في تحقيق يتعلق بمكافحة استغلال الأطفال.
هذه النزاعات الدولية تعكس اتساع الفجوة بين سياسات إكس تحت إدارة ماسك وبين متطلبات الهيئات التنظيمية في عدة دول.




