رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إيلون ماسك ينتقد استغلال تأشيرات H-1B دون المطالبة بإلغائها

وسط قلق متصاعد لدى العمال الهنود من تشديد القواعد وارتفاع الرسوم، يحذر إيلون ماسك من أن تأشيرات H-1B تُستغَل من بعض شركات الإسناد، لكنه يرفض الدعوات لإغلاق البرنامج

إيلون ماسك يحذر من
إيلون ماسك يحذر من استغلال تأشيرات H-1B من بعض شركات الإسناد - Illustration

    ملخص

    أعاد حديث إيلون ماسك عن تأشيرات H-1B إلقاء الضوء على قضية أساسية للعمال الهنود في الولايات المتحدة، بعد أن أكد أن البرنامج يُستغَل من بعض شركات الإسناد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل هو وقف إساءة الاستخدام لا إلغاء النظام بالكامل. يأتي ذلك في وقت تمثل فيه تأشيرات H-1B أداة رئيسية لتوظيف عمال مهرة، يشكل الهنود نحو ٧٠٪ منهم، بينما فرضت إدارة دونالد ترامب في سبتمبر رسمًا قدره ١٠٠ ألف دولار على المتقدمين الجدد. تقارير حديثة أظهرت تراجع الموافقات لشركات الإسناد الهندية إلى أدنى مستوى منذ عقد، مع تحذيرات من ارتفاع نسب الرفض. بالتوازي، وسّع ترامب استخدام الرسوم الجمركية في الاقتصاد، بما في ذلك فرض رسوم ٥٠٪ على السلع الهندية وعقوبة ٢٥٪ مرتبطة بالنفط الروسي، وسط مفاوضات جارية لإنجاز اتفاق تجاري بين واشنطن ونيودلهي.

    تشدد إدارة دونالد ترامب الرسوم والقيود - Illustration
    تشدد إدارة دونالد ترامب الرسوم والقيود - Illustration

    العمال الهنود وتأشيرات H-1B في قلب النقاش الأمريكي

     

    يشكل العمال الهنود جزءًا كبيرًا من المستفيدين من تأشيرات H-1B التي تسمح للشركات الأمريكية بتوظيف عمال مهرة من الخارج في مجالات مثل التكنولوجيا والطب. البيانات المتاحة تشير إلى أن نحو ٧٠٪ من هذه التأشيرات تُمنح لمواطنين هنود، ما يجعل أي تغيير في القواعد أو الرسوم مرتبطًا مباشرة بمستقبل العمال الهنود والشركات التي تعتمد عليهم.

    البرنامج يعتمد على نظام قرعة سنوي، ومع محدودية الأعداد المتاحة، أصبح محور تنافس بين شركات التقنية الكبرى وشركات الإسناد والتوظيف الخارجي، وهو ما غذّى الاتهامات بإساءة استخدام تأشيرات H-1B ومحاولة التحايل على نظام القرعة.

    تصريحات إيلون ماسك حول إساءة استخدام تأشيرات H-1B

     

    في حوار مع رائد الأعمال الهندي نيخيل كاماث نُشر مساء الأحد، قال إيلون ماسك إن الولايات المتحدة "استفادت منذ زمن طويل" من المهاجرين الموهوبين القادمين من الهند، مشيرًا إلى أن تأشيرات H-1B لعبت دورًا مهمًا في هذا المسار. لكنه في الوقت نفسه أقر بوجود "إساءة استخدام" للبرنامج من قبل "بعض شركات الإسناد".

    إيلون ماسك أوضح أن المشكلة ليست في وجود تأشيرات H-1B بحد ذاتها، بل في "التحايل على النظام" من جانب بعض الجهات. وأضاف: "نحن بحاجة إلى وقف التلاعب بالنظام"، محذرًا من أن إغلاق البرنامج بالكامل، كما يطالب بعض المنتمين إلى اليمين، سيكون "سيئًا للغاية" في رأيه، لأنه يحرم الاقتصاد الأمريكي من مهارات يحتاج إليها.

    اتهامات لشركات الإسناد بالتلاعب في نظام تأشيرات H-1B

     

    الانتقادات الموجهة لتأشيرات H-1B تتركز على ممارسات بعض شركات الإسناد والتوظيف الخارجي. هذه الشركات تُتّهم بتقديم طلبات متعددة باسم العامل نفسه لزيادة حظوظه في القرعة، أو باستخدام التأشيرات لتوظيف عمال بعقود منخفضة الأجر بدلًا من توظيفهم في وظائف تخصصية عالية المهارة كما يفترض النظام.

    هذا النمط من الممارسات يغذي الجدل حول ما إذا كانت تأشيرات H-1B تُستخدم وفق الهدف المعلن، أم أنها تحولت في بعض الحالات إلى وسيلة لتخفيض التكاليف عبر التوظيف بعقود مؤقتة، وهو ما يثير حفيظة نقابات عمالية وبعض السياسيين في الولايات المتحدة.

    فرض ترامب رسمًا قدره ١٠٠ ألف دولار على المتقدمين الجدد - Illustration
    فرض ترامب رسمًا قدره ١٠٠ ألف دولار على المتقدمين الجدد - Illustration

    رسوم تأشيرات H-1B وتأثيرها على العمال الهنود

     

    في سبتمبر، أضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمًا قدره ١٠٠ ألف دولار على المتقدمين لبرنامج تأشيرات H-1B، ما أدى إلى موجة قلق بين العمال الهنود وأصحاب العمل الذين يعتمدون على هذه التأشيرات لتغطية النقص في المهارات.

    تقرير من مؤسسة الفكر الوطني للسياسة الأمريكية أشار إلى أن موافقات تأشيرات H-1B لشركات الإسناد الهندية هبطت هذا العام إلى أدنى مستوياتها خلال عشر سنوات. ففي السنة المالية الحالية، حصلت أكبر سبع شركات هندية على ٤,٥٧٣ تأشيرة فقط للعمل الأولي، بانخفاض يبلغ ٧٠٪ مقارنة بعام ٢٠١٥، وبنسبة ٣٧٪ مقارنة بعام ٢٠٢٤. التقرير حذر من أن سياسات إدارة دونالد ترامب "قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الرفض ومشكلات أخرى لأصحاب العمل".

    سياسة ترامب وتأثيرها على العلاقات التجارية الأمريكية الهندية

     

    لم تقتصر رؤية دونالد ترامب الاقتصادية على ملف تأشيرات H-1B فقط، بل جعل من الرسوم الجمركية محورًا أساسيًا في سياسته خلال ولايته الثانية. إيلون ماسك قال إنه حاول "دون نجاح" إقناع ترامب بالتراجع عن رفع الرسوم، محذرًا من أن هذه السياسة "تخلق تشوّهات في الأسواق"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "الرئيس أوضح أنه يحب الرسوم".

    في وقت سابق من هذا العام، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة ٥٠٪ على السلع الهندية، من بينها عقوبة بنسبة ٢٥٪ مرتبطة بشراء النفط الروسي. وبينما وقعت دول أخرى اتفاقيات تجارية مع واشنطن، لا تزال الصادرات الهندية إلى السوق الأمريكية تواجه واحدة من أعلى شرائح الرسوم الجمركية في العالم، ما ينعكس على العلاقات التجارية الأمريكية الهندية بشكل عام.

    مفاوضات العلاقات التجارية الأمريكية الهندية ومستقبل تأشيرات H-1B

     

    في ظل هذه الخلفية، تجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والهند للتوصل إلى اتفاق تجاري، مع هدف معلن بإنجاز التفاهمات بحلول نهاية العام. هذه المحادثات تُتابَع باهتمام من جانب الشركات الهندية التي تعتمد على تأشيرات H-1B، وكذلك من جانب العمال الهنود الذين ينظرون إلى السوق الأمريكية بوصفها وجهة رئيسية للعمل في قطاعات التكنولوجيا والطب.

    التوتر بين تشديد القيود وتأكيد شخصيات مثل إيلون ماسك على أهمية المهاجرين الموهوبين يضع ملف تأشيرات H-1B في قلب العلاقات التجارية الأمريكية الهندية. فبين رسوم جديدة، وتراجع في الموافقات، وتصريحات متباينة من دونالد ترامب وإيلون ماسك، يبقى مستقبل البرنامج مفتوحًا على احتمالات عدة، مع استمرار الجدل حول كيفية منع إساءة استخدامه دون الإضرار بدوره في جذب الكفاءات.

    تم نسخ الرابط