رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:17 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورنو يمرر ميزانية 2026

في تصويت حاسم داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، نجح رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو في تمرير ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2026 بأغلبية محدودة، محافظًا على تماسك حكومته قبل معركة الميزانية العامة.

رئيس الوزراء الفرنسي
رئيس الوزراء الفرنسي ينجح في تمرير ميزانية الضمان الاجتماعي 2026 - Illustration

    ملخص

    سباستيان لوكورنو وميزانية 2026 كانا محور تصويت حاسم في الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث نجح رئيس الوزراء في تمرير مشروع ميزانية الضمان الاجتماعي بأغلبية 247 صوتًا مقابل 234، في برلمان منقسم إلى كتل وسطية ويسارية ويمين متشدد لا يملك أي منها أغلبية منفردة. تمرير ميزانية الضمان الاجتماعي يمنحه بعض الزخم قبل التصويت على الميزانية العامة بنهاية العام، بعدما كان إخفاقه سيضعف موقفه بشدة. النتيجة جاءت ثمرة مفاوضات مع الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي حصل على تعهدات بتعليق إصلاح سن التقاعد وعدم استخدام المادة 49-3، لكنها أثارت في المقابل اعتراضات من التجمع الوطني وأطراف يمينية تعتبر المشروع غير كافٍ لمعالجة العجز المتفاقم.

    الحزب الاشتراكي الفرنسي يرجح كفة الميزانية
    الحزب الاشتراكي الفرنسي يرجح كفة الميزانية

    البرلمان المنقسم وسياق ميزانية 2026 في الجمعية الوطنية الفرنسية

     

    منذ الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون في يونيو 2024، تعيش الجمعية الوطنية الفرنسية حالة انقسام ثلاثي تقريبًا بين كتلة وسطية، ومعسكر يساري، وتكتل يمين متشدد تقوده قوى مثل التجمع الوطني. لا تملك أي من هذه الكتل أغلبية واضحة، ما يجعل كل تصويت على القوانين الكبرى، وفي مقدمتها ميزانية 2026، اختبارًا لبناء تحالفات مؤقتة.

    في النظام المالي الفرنسي، هناك قانونان للميزانية يعملان بالتوازي. الأول هو ميزانية الضمان الاجتماعي، التي تجمع وتنفق الأموال المخصصة للمستشفيات والمعاشات ونظم الحماية الاجتماعية الأخرى. والثاني هو القانون المالي الرئيسي الذي يغطي بقية بنود الدولة من الدفاع إلى التعليم. لسنوات طويلة، يعاني القانونان من عجوزات كبيرة، وهو ما حاولت حكومات متعاقبة معالجته دون نجاح حاسم.

    سباستيان لوكورنو ومسار التصويت على ميزانية الضمان الاجتماعي

     

    سباستيان لوكورنو عُيّن رئيسًا للوزراء في سبتمبر بقرار من ماكرون، وكرّس نشاطه منذ ذلك الحين لتمرير قوانين ميزانية 2026 في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. يُنظر إليه على أنه رابع رئيس حكومة في هذه المرحلة؛ إذ سبقه ميشيل بارنييه وفرانسوا بايرو، اللذان أُجبرا على الاستقالة بعد محاولات غير ناجحة للحد من الدين العام المتزايد. بارنييه استقال قبل عام بالضبط بعد عجزه عن تمرير ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2025.

    في التصويت الأخير، حصل مشروع ميزانية الضمان الاجتماعي 2026 على 247 صوتًا مقابل 234 في الجمعية الوطنية الفرنسية. هذا الفارق الضيق كان كافيًا لإنقاذ المشروع، كما ضمن للوكورنو تجنب ضربة سياسية كبيرة قبل مناقشة الميزانية العامة بنهاية العام. بعد الموافقة، يعود النص مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ قبل عودته لقراءة نهائية جديدة في الجمعية الوطنية.

    رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل برون-بيفيه علّقت على النتيجة بقولها: «إنه مؤشر جيد على أن أغلبية قد تم العثور عليها. والاحتمال الكبير الآن هو أن تُعتمد ميزانية الضمان الاجتماعي نهائيًا».

    الحزب الاشتراكي الفرنسي وتنازلات التقاعد والمادة 49-3

     

    الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي يضم نحو 70 نائبًا، أصبح الهدف الأهم بالنسبة لسباستيان لوكورنو في بحثه عن أصوات لتمرير ميزانية الضمان الاجتماعي 2026. كثير من نواب الحزب غير مرتاحين لتحالفهم الانتخابي السابق مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، ما فتح نافذة تفاوض للحكومة مع هذا المكوّن من المعارضة.

    وفق ما أُعلن، قدم لوكورنو للحزب الاشتراكي الفرنسي تنازلات واسعة. تعهّد بتعليق الإصلاح الأساسي في ولاية ماكرون الثانية، الذي يرفع السن القانونية للتقاعد إلى 64 عامًا، كما وعد بعدم اللجوء إلى أداة المادة 49-3 التي تسمح للحكومة بتمرير القوانين، ومنها الميزانية، من دون تصويت في الجمعية الوطنية الفرنسية.

    زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي أوليفييه فور، ومعه النائب بوريس فاللو، أشادا بما وصفاه بروح التسوية لدى لوكورنو، وقادا كتلتهم للتصويت لصالح ميزانية الضمان الاجتماعي 2026. هذا التصويت كان عنصرًا حاسمًا في تكوين الأغلبية الضيقة التي أنقذت المشروع. في المقابل، انتقدت ماتيلد بانو من حزب فرنسا الأبية هذا الموقف، قائلة: «على الأقل اتخذوا خيارًا واضحًا بالتصويت لصالح الميزانية. نعرف الآن أنهم لم يعودوا في صفوف المعارضة».

    سباستيان لوكورنو عُيّن رئيسًا للوزراء في سبتمبر بقرار من ماكرون - Illustration
    سباستيان لوكورنو عُيّن رئيسًا للوزراء في سبتمبر بقرار من ماكرون - Illustration

    انتقادات من التجمع الوطني واليمين المحافظ لميزانية الضمان الاجتماعي

     

    تنفيذ هذه التنازلات لصالح الحزب الاشتراكي الفرنسي أثار ردود فعل سلبية داخل أوساط الوسط واليمين. شخصيات من المعسكر الوسطي، مثل رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، اعتبرت أن مشروع ميزانية الضمان الاجتماعي 2026 لن يغير كثيرًا في مسار الحسابات العامة المتدهورة سريعًا.

    على يمين الخارطة السياسية، وجّه برونو ريتايو، الذي يقود حزب الجمهوريين المحافظ وله نحو 40 مقعدًا، انتقادات حادة للمشروع. وصف ميزانية الضمان الاجتماعي 2026 بأنها «سطو ضريبي» نتيجة التنازلات التي قُدمت لليسار، وقال بعد التصويت: «هذه ميزانية ستسمح لماكرون بالبقاء في السلطة فترة أطول قليلًا، لكنها تقود فرنسا إلى الحائط».

    حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، وهو أكبر حزب في البرلمان بنحو 120 مقعدًا، صوّت أيضًا ضد المشروع. هذا الموقف يتماشى مع خطه المعارض للحكومة، ويعكس رفضًا من اليمين المتشدد لأي ميزانية يُنظر إليها على أنها استمرار للسياسات المالية الحالية.

    طريقة لوكورنو والبحث عن أصوات داخل الجمعية الوطنية الفرنسية

     

    خلف الكواليس، كان على سباستيان لوكورنو إقناع نواب من 11 مجموعة برلمانية مختلفة في الجمعية الوطنية الفرنسية بأن تمرير ميزانية الضمان الاجتماعي 2026 أقلّ كلفة من إسقاطها. يُوصف لوكورنو بأنه يجمع بين التحفظ والاجتهاد، وقد اعتمد على اتصالات فردية ومفاوضات هادئة لبناء هذه الأغلبية المتفرقة.

    تصويت الثلاثاء اعتبره كثيرون دليلًا على نجاح هذه المقاربة، التي تُعرف إعلاميًا بأنها «طريقة لوكورنو» في تعقب الأصوات عبر الطيف السياسي بدل الاعتماد على تحالف ثابت. ومع ذلك، فإن هذا النجاح لا يلغي هشاشة الأغلبية نفسها، ولا يضمن تكرار التجربة بسهولة مع القانون المالي الرئيسي.

    التصويت التالي على الميزانية العامة واحتمال اللجوء لقانون خاص

     

    المرحلة المقبلة تتركز على الميزانية العامة للدولة لعام 2026، التي يجب التصويت عليها قبل نهاية العام. محللون أشاروا إلى أن فرص لوكورنو كانت ستتضاءل كثيرًا لو سقطت ميزانية الضمان الاجتماعي 2026، حتى لو بقيت الشكوك قائمة الآن بشأن قدرته على تأمين أغلبية جديدة للميزانية الأساسية.

    إذا فشل رئيس الوزراء في تمرير الميزانية العامة، سيكون ملزمًا بتقديم قانون خاص يسمح باستمرار عمل الإدارة ابتداءً من الأول من يناير باستخدام اعتمادات ميزانية 2025. هذا الإجراء استُخدم بالفعل في مطلع هذا العام، ويظل خيارًا دستوريًا متاحًا في حال تعثر البرلمان مرة أخرى في الاتفاق على ميزانية كاملة.

    تم نسخ الرابط