قتال تايلاند وكمبوديا يستمر رغم إعلان ترامب الهدنة
رئيس وزراء تايلاند أنوتين شارنفيراكول يربط وقف إطلاق النار بانسحاب قوات كمبوديا وإزالة الألغام، بينما يؤكد دونالد ترامب أن البلدين مستعدان للسلام رغم تواصل القتال على الحدود.
ملخص
في النزاع بين تايلاند وكمبوديا، يصر رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين شارنفيراكول على أن أي وقف لإطلاق النار يتطلب انسحاب القوات الكمبودية وإزالة الألغام من الحدود، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البلدين وافقا على «وقف إطلاق النار» بعد مكالمات هاتفية معهما. ورغم ذلك استمر القصف المدفعي والضربات الجوية على امتداد الحدود التايلاندية الكمبودية، مع تأكيد الجانبين أن القتال لم يتوقف. السلطات تحدثت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا وإجلاء نحو 700 ألف من السكان في الجانبين، في نزاع أعاد إحياء خلاف حدودي ممتد يعود إلى رسم الحدود عام 1907.

شروط تايلاند لوقف إطلاق النار مع كمبوديا
أنوتين شارنفيراكول أوضح أنه لا يرى وقف إطلاق النار ممكنًا قبل أن تغيّر كمبوديا وضع قواتها على الحدود. وقال إنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن على كمبوديا أولًا سحب قواتها وإزالة الألغام قبل الحديث عن تهدئة.
في منشور على وسائل التواصل كتب أن «تايلاند ستواصل القيام بعمليات عسكرية إلى أن لا نشعر بأي أذى أو تهديد لأرضنا وشعبنا»، مضيفًا: «أريد أن أوضّح ذلك. أفعالنا هذا الصباح قد تحدثت بالفعل».
القوات التايلاندية واصلت الليل الماضي قصف مواقع على طول الحدود، في محاولة للسيطرة على عدد من النقاط المرتفعة التي ترى أنها حيوية لحماية أراضيها، بحسب ما أعلنته السلطات التايلاندية.
دور دونالد ترامب واتفاق وقف إطلاق النار السابق
دونالد ترامب كان قد صرّح في وقت سابق من الأسبوع بأنه قادر على إنهاء القتال بين تايلاند وكمبوديا «بمجرد رفع سماعة الهاتف»، في إشارة إلى ثقته في نفوذه على الطرفين.
ليلة الجمعة، وبعد اتصالات مع رئيسي حكومتي تايلاند وكمبوديا، كتب على وسائل التواصل أن البلدين وافقا على «وقف إطلاق النار اعتبارًا من هذا المساء» والعودة إلى الاتفاق الذي وقّعاه في حضوره في أكتوبر. وأضاف: «البلدان مستعدان للسلام».
هذا الاتفاق السابق كان قد أُبرم بعد تصعيد في يوليو، عندما اندلع قصف متبادل بالصواريخ بين الطرفين، وتبعه رد جوي تايلاندي. وبعد أيام من القتال الذي أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، أعلنت تايلاند وكمبوديا قبول «وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار» برعاية ترامب ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، وتم توقيعه رسميًا في مراسم بماليزيا في أكتوبر بحضور الرئيس الأمريكي.
تصاعد القتال على الحدود التايلاندية الكمبودية
رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، استمر القتال على الحدود التايلاندية الكمبودية. السلطات في البلدين أشارت إلى أن ما لا يقل عن 21 شخصًا قُتلوا في موجة العنف الأخيرة، كما جرى إجلاء نحو 700 ألف شخص على الجانبين، مع انتشار القصف على مناطق واسعة قرب الحدود.
وزارة الدفاع الكمبودية قالت في منشور على منصة إكس إن «الجيش التايلاندي استخدم في 13 ديسمبر/كانون الأول 2025 مقاتلتين من طراز إف-16 لإسقاط سبع قنابل» على عدة أهداف داخل كمبوديا. وأضافت أن «الطائرات العسكرية التايلاندية لم تتوقف عن القصف بعد».
الجيش التايلاندي أكد بدوره أن العمليات العسكرية مستمرة. وتقول تايلاند إنها تسعى للسيطرة على مواقع استراتيجية على طول خط التماس، بينما تقول كمبوديا إنها ترد على الضربات الجوية بهجمات صاروخية.

الخلاف حول الألغام وتبادل الاتهامات بين تايلاند وكمبوديا
بعد اتفاق أكتوبر، لم تهدأ الاتهامات المتبادلة بين تايلاند وكمبوديا. الجانب التايلاندي نشر ما قال إنها أدلة على قيام قوات كمبودية بزرع ألغام جديدة على الحدود، وأشار إلى أن هذه الألغام تسببت في بتر أطراف سبعة جنود تايلانديين.
كمبوديا من جانبها تقول إن الألغام الموجودة في المنطقة تعود إلى فترة الحرب الأهلية في الثمانينيات، وتنفي مسؤوليتها عن زرع ألغام جديدة في المواقع التي تتهمها بها تايلاند.
في الأيام الأخيرة، تقول تايلاند إنها شنّت ضربات جوية داخل الأراضي الكمبودية بعد إصابة اثنين من جنودها في اشتباك وقع يوم الأحد الماضي. كمبوديا ردت على ذلك بإطلاق دفعات من الصواريخ، ما وسّع نطاق القتال ليشمل ست محافظات في شمال شرق تايلاند وست محافظات في شمال وشمال غرب كمبوديا، وفق بيانات رسمية من الطرفين.
تحذير تايلاند من ربط النزاع بالتجارة وعدم استخدام الرسوم
في هذه الجولة من العنف، لم يُشر أي من الطرفين إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لوقف القتال، كما جرى في يوليو عندما استُخدمت الرسوم للضغط من أجل التهدئة.
تايلاند حذّرت الولايات المتحدة من ربط النزاع التجاري بالتصعيد العسكري، مؤكدة أن الخلاف الحدودي يجب التعامل معه كملف أمني وسياسي منفصل عن الترتيبات التجارية، وفق ما نقلته التصريحات الرسمية.
ترامب هذه المرة لم يأتِ على ذكر الرسوم في أحاديثه عن وقف إطلاق النار، واقتصر على الإعلان عن اتصالاته مع قادة تايلاند وكمبوديا وحديثه عن استعداد الطرفين للسلام.
جذور النزاع على الحدود التايلاندية الكمبودية
الخلاف الحدودي بين تايلاند وكمبوديا ليس جديدًا؛ فالبلدان يتنازعان منذ أكثر من قرن على ترسيم حدود برية بطول يناهز 800 كيلومتر. الخط الحالي رُسم عام 1907 على يد خبراء رسم خرائط فرنسيين عندما كانت فرنسا القوة الاستعمارية في كمبوديا.
منذ ذلك الحين، ظلّت مناطق عدة على طول الحدود موضع خلاف وتوتر متكرر، مع تجدد الاشتباكات بين الحين والآخر بحسب تغير الأوضاع السياسية والعسكرية في البلدين. جولة القتال الحالية تعيد هذا الخلاف التاريخي إلى الواجهة، رغم الاتفاقات المتكررة على وقف إطلاق النار التي لم تمنع اندلاع موجات جديدة من العنف.




