قصف روسي واسع لأوكرانيا بالتزامن مع مفاوضات فلوريدا
هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على بنية أوكرانيا التحتية بينما تبحث كييف وواشنطن ترتيبات أمنية لإنهاء الحرب.
ملخص
بينما تعقد وفود أوكرانيا والولايات المتحدة جولة ثالثة من المحادثات في فلوريدا، شنت روسيا هجوماً جوياً واسعاً على البنية التحتية في أوكرانيا شمل 653 طائرة مسيرة و51 صاروخاً، وأسقطت السلطات الأوكرانية معظمها. إحدى الضربات استهدفت مركزاً للسكك الحديدية في بلدة فاستيف قرب كييف، فدمّرت مبنى المحطة الرئيسي وتسببت بأضرار في القطارات. وزارة الطاقة الأوكرانية قالت إن منشآت طاقة في ثماني أقاليم تعرضت للقصف، ما أدى إلى انقطاعات في الكهرباء، كما فقدت محطة زابوريجيا النووية الطاقة الخارجية بالكامل مؤقتاً. بالتوازي، يواصل المفاوضون بحث ترتيبات أمنية وضمانات مستقبلية، وسط خلافات باقية حول الأراضي وضمانات ما بعد الحرب في أوكرانيا.

مفاوضات فلوريدا بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول الحرب في أوكرانيا
في ولاية فلوريدا الأمريكية، تواصلت المحادثات بين وفد أوكراني يرأسه روستيم أوميروف، أمين مجلس الأمن القومي الأوكراني، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف لليوم الثالث. بيان مشترك ذكر أن الجانبين اتفقا على "إطار لترتيبات أمنية" يمكن أن تدعم اتفاق سلام، وتطرقا إلى "قدرات الردع اللازمة للحفاظ على سلام دائم"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
البيان أشار إلى أن احتمال إنهاء الحرب في أوكرانيا يعتمد على استعداد روسيا لاتخاذ "خطوات نحو خفض التصعيد ووقف القتل". كما أوضح أن وفد أوكرانيا اطّلع في فلوريدا على ما دار في اللقاء الأخير بين ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، حيث استمرت المحادثة قرابة خمس ساعات.
المفاوضات في فلوريدا تجري بحضور جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُعد ويتكوف أرفع مبعوثيه إلى الخارج. الكرملين كان قد أعلن بعد اجتماع موسكو أن "لا تسوية" تحققت بشأن مسودة الخطة الأمريكية للسلام، لكنه أكد أن بوتين مستعد للقاء الأمريكيين "بعدد المرات التي يلزم".
هجوم روسي جديد على البنية التحتية في أوكرانيا
في الوقت الذي تستمر فيه محادثات فلوريدا، أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا نفذت ليلاً قصفاً جوياً كبيراً استهدف البنية التحتية. وفق البيانات الرسمية، أطلقت القوات الروسية 653 طائرة مسيرة و51 صاروخاً على أهداف داخل أوكرانيا، وقالت الدفاعات الأوكرانية إنها أسقطت معظمها.
إحدى الضربات أصابت مركزاً للسكك الحديدية في بلدة فاستيف الواقعة خارج كييف، حيث دُمِّر مبنى المحطة الرئيسي وتعرضت عربات القطارات لأضرار. وزارة الطاقة الأوكرانية أفادت بأن منشآت للطاقة في ثماني مناطق تعرضت للقصف، ما تسبب في انقطاعات للتيار الكهربائي.
كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة زابوريجيا للطاقة النووية فقدت كل مصادر الطاقة الخارجية مؤقتاً خلال الليل، وهي المرة الحادية عشرة التي يحدث فيها ذلك منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وزارة الدفاع الروسية قالت إنها نفذت "ضربة واسعة النطاق" رداً على ما وصفته بهجمات أوكرانية على أهداف مدنية.
موقف فولوديمير زيلينسكي وأندريه سيبيها من القصف الروسي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف الهجوم بأنه "عديم المعنى من الناحية العسكرية، وكان الروس لا يمكن أن يجهلوا ذلك"، في إشارة إلى أن الضربات استهدفت بنية تحتية مدنية في أوكرانيا أكثر من أهداف عسكرية مباشرة.
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قال إن "روسيا تواصل تجاهل أي جهود من أجل السلام، وبدلاً من ذلك تضرب البنية التحتية المدنية الحيوية"، مضيفاً أن ما يجري "يُظهر أنه لا يمكن تأجيل أي قرارات لتعزيز أوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا، وخصوصاً ليس تحت ذريعة عملية السلام".

خلافات حول خطة السلام وضمانات ما بعد الحرب في أوكرانيا
المحادثات الحالية تأتي بعد أن دفعت كييف باتجاه إدخال تعديلات على مسودة خطة السلام الأمريكية الأولى، والتي اعتُبرت على نطاق واسع أكثر ميلاً لموسكو عندما تسربت إلى الإعلام. النسخة المحدّثة من الخطة لم تُطرح علناً حتى الآن، لكن مصادر أوضحت أن نقاطاً أساسية لا تزال محل خلاف.
القضايا التي ما زالت عالقة تشمل الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، ومسألة التنازلات الإقليمية. روسيا تسيطر حالياً على نحو خمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك مساحات واسعة من منطقة دونباس في الشرق، المؤلفة من إقليمي دونيتسك ولوهانسك.
الرئيس زيلينسكي قال يوم الجمعة إنه يريد "الحصول على معلومات كاملة عما قيل في موسكو، وما هي الذرائع الأخرى التي اختلقها بوتين لإطالة أمد الحرب". كييف ترى أن عملية السلام يجب أن تعالج قضايا الأراضي والضمانات الأمنية بطريقة تمنع تجدد الهجوم الروسي في المستقبل.
تصريحات فلاديمير بوتين حول دونباس وموقف روسيا من الناتو
في مقابلة مع قناة "إنديا توداي" يوم الجمعة، وجّه فلاديمير بوتين تحذيراً للجيش الأوكراني بضرورة الانسحاب الكامل من منطقة دونباس خلال هذا الأسبوع، ملوحاً بأن روسيا ستقوم "بـتحرير هذه (أراضي دونباس) بالقوة" إذا لم تنسحب القوات الأوكرانية.
الكرملين أوضح أن مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي كانت "سؤالاً محورياً" جرى تناوله في لقاء موسكو مع المبعوث الأمريكي. كييف وحلفاؤها الأوروبيون يعتبرون أن أفضل وسيلة لردع روسيا مستقبلاً هي منح أوكرانيا عضوية الناتو أو تقديم ضمانات أمنية شاملة.
روسيا تعارض بشدة انضمام أوكرانيا إلى الحلف، والرئيس دونالد ترامب كرر في أكثر من مناسبة أنه لا يعتزم السماح بانضمام كييف إلى الناتو. بعد محادثات موسكو وصف ترامب تلك المناقشات بأنها كانت "جيدة إلى حد معقول"، لكنه قال إن الوقت لا يزال مبكراً لمعرفة ما سيحدث، مضيفاً أن "الأمر يتطلب طرفين لكي ينجح".
توازن بين القصف والمفاوضات في مستقبل الحرب في أوكرانيا
بين الهجوم الجوي الواسع على البنية التحتية في أوكرانيا ومحادثات فلوريدا بين أوكرانيا والولايات المتحدة، يبقى مسار الحرب في أوكرانيا مرتبطاً بما ستقرره موسكو بشأن خفض التصعيد، وبالكيفية التي ستُحسم بها قضايا الضمانات الأمنية والأراضي التي تسيطر عليها روسيا حالياً.
في الوقت نفسه، يواصل الطرف الأوكراني التأكيد على ضرورة تعزيز موقعه الدفاعي ورفع الضغط على روسيا بالتوازي مع أي حديث عن السلام، فيما تكرر موسكو ربط استعدادها للمضي في أي تسوية بشروطها المتعلقة بدونباس ومستقبل علاقة أوكرانيا بحلف الناتو.


