رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مباحثات أوكرانيا والولايات المتحدة تنتقل إلى فلوريدا بعد جولة موسكو المعقّدة

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يلتقي رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم أوميروف في ميامي، بعد جلسة مطوّلة مع فلاديمير بوتين في الكرملين لم تُحقق اختراقًا، فيما تستمر الخلافات حول الأراضي المحتلة وعضوية أوكرانيا في الناتو وملف الأطفال الأوكرانيين المرحّلين.

مباحثات بين الولايات
مباحثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في فلوريدا بعد لقاء ستيف ويتكوف وفلاديمير بوتين - Illustration

    ملخص

    تستعد أوكرانيا والولايات المتحدة لجولة جديدة من مفاوضات السلام في ميامي بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم أوميروف، بعد لقاء استمر نحو خمس ساعات بين ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو من دون التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. دونالد ترامب وصف المحادثات بأنها "جيدة إلى حد معقول" لكنه أكد أن إنهاء الحرب يتطلب "طرفين". كييف تحذّر من أن أي اتفاق يجب أن يكون مدعومًا بضغوط على روسيا، في حين تتمسك موسكو بمواقفها بشأن الأراضي الأوكرانية المحتلة ورفض انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، بينما يزداد الضغط الدولي حول ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا.

    تستمر الخلافات حول الأراضي المحتلة وعضوية أوكرانيا في الناتو  - Illustration
    تستمر الخلافات حول الأراضي المحتلة وعضوية أوكرانيا في الناتو  - Illustration

    جولة فلوريدا تأتي بعد لقاء مطوّل بين بوتين والمبعوث الأميركي

     

    البيت الأبيض أكد أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للولايات المتحدة، سيلتقي رستم أوميروف في ميامي يوم الخميس لبحث مسار مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا. هذا اللقاء يأتي مباشرة بعد زيارة ويتكوف إلى موسكو، حيث عقد اجتماعًا استغرق قرابة خمس ساعات مع فلاديمير بوتين داخل الكرملين.

    الكرملين قال إن المحادثات لم تُفض إلى "أي تسوية" بخصوص إنهاء الحرب في أوكرانيا، بينما وصف دونالد ترامب الجلسة بأنها "جيدة إلى حد معقول"، مع تحفّظه على إصدار أحكام نهائية، مكررًا أن الاتفاق يتطلب "طرفين" مستعدين للتوصل إلى تسوية.

    تصريحات ترامب وكييف حول نوايا موسكو في إنهاء الحرب

     

    ترامب، الذي حضر الإعلان عن نتيجة المحادثات، أوضح أن جاريد كوشنر كان ضمن الوفد الأميركي في موسكو إلى جانب ويتكوف. وعندما سُئل إن كان ويتكوف وكوشنر يعتقدان أن بوتين يريد فعلاً إنهاء الحرب، قال إن "انطباعهما أن بوتين يود إنهاء الحرب".

    في المقابل، وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا شدد على أن روسيا "يجب أن تنهي سفك الدماء"، متهمًا بوتين بأنه "يهدر وقت العالم". فولوديمير زيلينسكي قال في رسالة عبر منصة إكس إن "العالم يشعر الآن بوجود فرصة حقيقية لإنهاء الحرب"، لكنه أضاف أن المفاوضات ينبغي أن تكون "مدعومة بالضغط على روسيا".

    قلق أوكراني وأوروبي من مسودة اتفاق تميل لمصلحة موسكو

     

    محادثات موسكو بين الولايات المتحدة وروسيا جاءت بعد أيام من اجتماعات أميركية مع المسؤولين الأوكرانيين وقادة أوروبيين، على خلفية مخاوف من أن مسودة اتفاق السلام الأولية تميل بشدة إلى تلبية مطالب موسكو.

    المستشار في الكرملين يوري أوشاكوف قال إن بعض المقترحات الأميركية "تبدو مقبولة إلى حد ما لكنها تتطلب مزيدًا من النقاش"، بينما أشار إلى أن بوتين انتقد صراحة بنودًا أخرى. ورغم عدم كشف التفاصيل، تبقى قضيتان في قلب الخلاف: مصير الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية، وشكل الضمانات الأمنية التي يمكن تقديمها لكييف.

    خلاف حول مصير الأراضي وعضوية أوكرانيا المحتملة في الناتو

     

    كييف وشركاؤها الأوروبيون يعتبرون أن السبيل الأكثر فعالية لردع أي هجوم روسي جديد في المستقبل هو منح أوكرانيا عضوية كاملة في حلف شمال الأطلسي. روسيا تعارض ذلك بشدة، فيما كرر دونالد ترامب أكثر من مرة أنه لا ينوي السماح بانضمام كييف إلى الحلف.

    الكرملين وصف مسألة انضمام أوكرانيا للناتو بأنها "سؤال أساسي" نوقش خلال محادثات موسكو. أوشاكوف لمح إلى أن القوات الروسية ساعدت في "تعديل تقييمات" الشركاء الأجانب بشأن سبل التسوية، في إشارة إلى أن المكاسب الميدانية في شرق أوكرانيا عززت موقف موسكو.

    محادثات سلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا - Illustration
    محادثات سلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا - Illustration

    مكاسب روسية في الشرق واستخدامها كورقة تفاوضية

     

    قبل زيارة الوفد الأميركي للكرملين، ظهر بوتين بزي عسكري في أحد مراكز القيادة الروسية، حيث تلقى تقارير من قياداته حول ما وصفوه بالسيطرة على مدينة باكروفسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا ومناطق محيطة بها. المعارك في باكروفسك ما زالت مستمرة، والقوات الروسية لا تسيطر على المدينة بالكامل، لكن موسكو ترى أن رسالتها حول التقدم العسكري وصلت إلى واشنطن.

    بيانات استندت إلى تحليل لوكالة صحفية اعتمادًا على معطيات من "معهد دراسة الحرب" في الولايات المتحدة تشير إلى أن القوات الروسية استولت في نوفمبر على نحو 701 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وأنها باتت تسيطر على حوالي 19.3% من مساحة أوكرانيا. الكرملين أعلن أن بوتين مستعد للقاء الأميركيين "بعدد المرات اللازمة".

    فتور متزايد مع أوروبا رغم انفتاح موسكو على واشنطن

     

    في الوقت الذي تبدو فيه قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن أكثر نشاطًا، يتسع الخلاف بين روسيا والدول الأوروبية. بوتين اتهم أوروبا بأنها تعرقل علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وتطرح مطالب لا يمكن لروسيا قبولها، وتعرقل عملية السلام.

    وقبيل لقائه ويتكوف وكوشنر، قال بوتين في منتدى عُقد في موسكو إنه لا يرغب في صراع مع أوروبا، لكنه "جاهز للحرب"، في تعبير عن تصاعد التوتر السياسي والعسكري مع العواصم الأوروبية رغم استمرار قناة التفاوض مع الولايات المتحدة.

    جدل أوروبي حول الأصول الروسية المجمدة وتمويل التعويضات

     

    على صعيد أوروبي، ظهرت خلافات حول خطة استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل قرض مخصص للتعويضات وإعادة الإعمار في أوكرانيا. بلجيكا رفضت حتى الآن استخدام الأصول الموجودة على أراضيها، معبرة عن مخاوف من تبعات قانونية محتملة مع موسكو.

    البنك المركزي الأوروبي بدوره عارض الفكرة، مؤكدًا أنه لن يلعب دور الضامن لأي قرض تعويضات مرتبط بهذه الأصول. القرض المقترح أصغر من قرض بقيمة 140 مليار يورو كان مخططًا له في البداية، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول قال إن بلاده "تدعم الخطة، لكنها تأخذ هواجس بلجيكا بجدية".

    ملف الأطفال الأوكرانيين المرحّلين وتحرك دولي في الأمم المتحدة

     

    في نيويورك، انضمت الولايات المتحدة إلى نحو 90 دولة أخرى في الأمم المتحدة للمطالبة بأن تضمن روسيا "العودة الفورية والآمنة وغير المشروطة لجميع الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا قسرًا أو رُحّلوا"، داعية موسكو إلى وقف هذه الممارسات.

    الحكومة الأوكرانية تقول إن أكثر من 19 ألف طفل أُجبروا على الانتقال إلى روسيا. تقديرات الحكومة البريطانية تشير إلى أن نحو 6 آلاف طفل أُرسلوا إلى شبكة من "معسكرات إعادة التأهيل" داخل روسيا. في عام 2023، أصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بوتين، جزئيًا على خلفية الترحيل غير القانوني للأطفال الأوكرانيين، فيما ينفي الرئيس الروسي وحكومته هذه الاتهامات.

    تم نسخ الرابط