رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ضغط ترامب على زيلينسكي يقلب موازين حرب أوكرانيا وخطة السلام

تصاعد الجدل الدولي بعد تصريحات ترامب وضغطه على زيلينسكي للقبول بخطة سلام معدّلة ترى موسكو أنها لصالحها بينما تتمسك كييف بموقفها.

تصاعد الجدل الدولي
تصاعد الجدل الدولي بعد تصريحات ترامب وضغطه على زيلينسكي للقبول بخطة سلام معدّلة - Illustration

    ملخص

    حرب أوكرانيا تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً بعد تصريحات ترامب التي شدد فيها على أن روسيا تمتلك اليد العليا وأن خطة السلام الأمريكية تحتاج قبولاً سريعاً من كييف. تمسك زيلينسكي برفض أي تنازل إقليمي زاد من حدة الخلاف بين البلدين، بينما تتحرك أوروبا لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. موسكو رحبت بالخطة لكنها طالبت باعتراف كامل بحدودها الجديدة. وبين ضغوط واشنطن، وتصاعد الدور الأوروبي، وتشدد كييف، تبدو المفاوضات طريقاً طويلاً نحو تسوية شاملة قد تحدد نتائجها موازين القوى في المنطقة.

    حرب أوكرانيا تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً - Illustration
    حرب أوكرانيا تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً - Illustration

    تمهيد الضغوط الأمريكية على أوكرانيا في حرب أوكرانيا

     

    تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت الملف الأوكراني في قلب الجدل الدولي، بعدما أعلن أن روسيا تتقدم ميدانياً وأن كييف “تخسر” رغم الدعم الغربي. وأشار في مقابلة مع موقع بوليتيكو إلى أن زيلينسكي لم يقرأ النسخة الأخيرة من خطة السلام الأمريكية، معبّراً عن خيبة أمله لأن مساعديه وحدهم “أُعجبوا بها”. وأضاف أن حجم روسيا وقدراتها يعززان فرصها في فرض شروطها، داعياً كييف إلى قبول ما يصفه بـ“الحقائق” لإنقاذ الأرواح ومنع اتساع الحرب.

    دعوة ترامب لإجراء انتخابات في أوكرانيا كجزء من رؤيته للسلام

     

    أحد الملفات التي أثارها ترامب بقوة هو ملف الانتخابات في أوكرانيا، إذ قال إن تأجيلها منذ مايو 2024 بسبب قوانين الطوارئ جعل البلاد “غير ديمقراطية”، مؤكداً أن “الشعب الأوكراني يستحق أن يختار”. ورأى أن استمرار الحرب لا يبرر غياب الانتخابات، مطالباً بإعادتها ضمن تصور شامل لتسوية حرب أوكرانيا. هذا الطرح أثار جدلاً واسعاً في كييف والعواصم الأوروبية، إذ يخشى دبلوماسيون من أن يؤدي الضغط على إجراء الانتخابات خلال الحرب إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وإرباك إدارة العمليات العسكرية، فيما تعتبره واشنطن جزءاً من “إعادة ضبط” المسار السياسي في البلاد.

    موقف زيلينسكي الرافض للتنازلات الإقليمية في خطة السلام

     

    في المقابل، يصر زيلينسكي على أن أوكرانيا لن تتنازل عن أي أراضٍ، مؤكداً خلال لقائه قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن الدستور والقانون الدولي يمنعان تغيير الحدود دون استفتاء. وقال إن روسيا تضغط للحصول على تنازلات لكن “كييف لا تملك الحق الأخلاقي أو القانوني” لتقديمها. وأوضح أن المفاوضات مع واشنطن لم تحسم قضايا مثل دونباس وزابوريجيا، وأن التقدم تحقق فقط بعد حذف بنود “معادية لأوكرانيا” من النسخة الأولى للخطة. وأعلن أنه سيقدم للولايات المتحدة مقترح سلام أوكراني–أوروبي موحد يركز على الضمانات الأمنية طويلة الأمد.

    تصاعد الخلاف بين ترامب وزيلينسكي حول خطة السلام - Illustration
    تصاعد الخلاف بين ترامب وزيلينسكي حول خطة السلام - Illustration

    السياق الأوروبي الضاغط لدعم كييف وتعزيز المفاوضات

     

    تتجه الدول الأوروبية إلى تعزيز التزامها العسكري والسياسي تجاه أوكرانيا، في ظل ما تعتبره “ضغطاً أمريكياً متزايداً” لفرض تسوية سريعة قد تميل لصالح روسيا. زيلينسكي كثّف لقاءاته الأوروبية في بروكسل ولندن وباريس وبرلين، محاولاً توحيد الموقف الأوروبي–الأمريكي بشأن شروط السلام. أوروبا تركز على ضمانات أمنية طويلة الأمد، بينها تعزيز الدفاع الأوكراني وربط كييف سياسياً بالاتحاد الأوروبي. في المقابل، ينتقد ترامب ما يصفه بـ“ضعف” أوروبا دفاعياً واعتمادها على الولايات المتحدة.

    الحسابات الروسية وشروط موسكو لإنهاء حرب أوكرانيا

     

    رحبت موسكو بحذر بالخطة الأمريكية، لكنها عادت لتشدد على شروطها المعروفة: الاعتراف بحدودها الجديدة، انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وضمان حياد أوكرانيا. وفي زيارة للهند، أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن روسيا ستستعيد دونباس “بالقوة” إذا رفضت كييف الانسحاب، معتبراً أن بلاده مستعدة للتفاوض “وفق معادلات الميدان”.

    التشابك بين مواقف واشنطن وكييف وموسكو وأوروبا يجعل من التوصل إلى تسوية نهائية مهمة شاقة. ومع ذلك، يبقى اللقاء المحتمل بين ترامب وزيلينسكي عاملاً قد يغير مسار المفاوضات، خصوصاً بعد إعلان زيلينسكي استعدادَه لزيارة الولايات المتحدة فور تلقيه دعوة. وفي ظل تقدم روسي بطيء في دونباس وضغط أمريكي متصاعد، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم مستقبل الحرب وخريطة الأمن في أوروبا.

    تم نسخ الرابط