اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران ووقوع اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن
مواجهات دامية تتصاعد في مدن إيرانية عدة مع استمرار الاحتجاجات لليوم الحادي عشر.
ملخص
تشهد إيران تصعيدًا في وتيرة الاحتجاجات مع امتدادها إلى عدد واسع من المدن والبلدات، وسط اشتباكات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن. ووفق تقارير حقوقية، أسفرت المواجهات عن سقوط قتلى من الطرفين واعتقال آلاف المشاركين في التظاهرات. بدأت الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الإيرانية، قبل أن تتوسع مطالبها وتشمل هتافات سياسية في عدة مناطق. وتواصل قوات الأمن استخدام القوة لتفريق التجمعات، في وقت تظهر فيه تسجيلات مصورة مواجهات مباشرة وإطلاق نار وغاز مسيل للدموع في أكثر من محافظة.

إيران واتساع نطاق الاحتجاجات في المحافظات
تواصلت الاحتجاجات في إيران لليوم الحادي عشر على التوالي، مع تسجيل اشتباكات عنيفة بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الأمن في عدة مناطق. وأظهرت تقارير متطابقة أن موجة الاضطرابات امتدت إلى 111 مدينة وبلدة موزعة على جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي خارج العاصمة.
أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالات توتر شديد بين المحتجين وقوات الأمن، حيث سُمع دوي إطلاق نار في بعض المواقع، فيما بدت القوات الأمنية وهي تستخدم الأسلحة النارية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وفي المقابل، ظهر محتجون وهم يلقون الحجارة وأجسامًا أخرى باتجاه القوات، ما أدى إلى مواجهات مباشرة في أكثر من مدينة.
ضحايا الاحتجاجات وأرقام القتلى والمعتقلين
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 34 محتجًا وأربعة من أفراد قوات الأمن منذ بداية الاضطرابات. كما ذكرت الوكالة أن نحو 2200 شخص جرى اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، في ظل استمرار العمليات الأمنية الواسعة في المدن التي تشهد تظاهرات.
في بلدة لورديغان جنوب غربي إيران، ذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن اثنين من رجال الشرطة لقيا حتفهما بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل أشخاص مسلحين خلال احتجاجات يوم الأربعاء. وأشارت الوكالة إلى أن القتيلين هما هادي آذر سالم ومسلم مهداوي نسب، ووصفت المهاجمين بأنهم كانوا ضمن مجموعة من مثيري الشغب، بحسب تعبيرها. وكانت البلدة نفسها قد شهدت في وقت سابق اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل اثنين من المحتجين.

بداية الاحتجاجات والأسباب الاقتصادية
انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر عندما خرج عدد من أصحاب المتاجر في العاصمة طهران للتعبير عن غضبهم من التراجع الحاد في قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار الأميركي في السوق المفتوحة. وخلال العام الماضي، سجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها على الإطلاق، في وقت ارتفعت فيه معدلات التضخم إلى نحو 40%، نتيجة العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مشكلات تتعلق بسوء الإدارة والفساد الحكومي.
مع اتساع الاحتجاجات، انضم طلاب جامعيون إلى التظاهرات، ما ساهم في انتقالها إلى مدن أخرى بسرعة. ومع مرور الوقت، بدأ المحتجون يرددون شعارات سياسية، من بينها هتافات ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في المنفى.
مدن تشهد تظاهرات وهتافات سياسية
في مدينة قزوين شمال غربي طهران، أظهرت مقاطع مصورة حشودًا تهتف بشعارات من بينها “الموت للديكتاتور” و”عاش الشاه”. وفي ميناء بندر عباس المطل على الخليج، سُمع محتجون يرددون هتافات موجهة إلى الشرطة قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم. كما شهدت مدينة مشهد اشتباكات أجبرت قوات الأمن على التراجع، بينما أظهرت تسجيلات أخرى هتافات مؤيدة لسلالة بهلوي التي أطيح بها في ثورة عام 1979.
شهدت مدينة عبادان جنوب غربي البلاد، قرب الحدود مع العراق، تظاهرة كبيرة ردد خلالها المحتجون هتافات تنتقد القيادة الدينية في إيران. وفي مدينة أليغودرز غرب البلاد، أظهرت مقاطع مصورة استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع ليلي في ساحة عامة، بعد أن علت هتافات تصف ما يجري بأنه انتفاضة شعبية.


