رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:14 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حشود في عدن تؤكد دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي وسط توتر سياسي متصاعد

تظاهرة واسعة في جنوب اليمن بعد قرارات داخلية واشتباكات مع القوات الحكومية المعترف بها دوليًا.

تجمع آلاف اليمنيين
تجمع آلاف اليمنيين في عدن دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي - Illustration

    ملخص

    شهدت مدينة عدن، جنوب اليمن، تظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف اليمنيين دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك بعد إعلان حل المجلس في خضم توترات سياسية وأمنية متصاعدة. جاءت التظاهرة في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية اشتباكات مسلحة بين قوات المجلس وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب تراجع واضح في التفاهمات الإقليمية بين السعودية والإمارات. وتزامنت التحركات الشعبية مع خلافات داخلية داخل المجلس الانتقالي، وانسحابات ميدانية لقواته من مواقع استراتيجية، في سياق أوسع من الصراع المستمر في جنوب اليمن.

    حشود شعبية يمنية تشارك في تظاهرة سياسية بعدن
    حشود شعبية يمنية تشارك في تظاهرة سياسية بعدن

    قرار الحل وإغلاق المكاتب يشعل الجدل داخل المجلس الانتقالي

     

    في يوم الجمعة، أعلن عبد الرحمن الصبيحي، الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، إغلاق جميع هيئات ومكاتب المجلس داخل اليمن وخارجه. وأرجع الخطوة إلى خلافات داخلية وضغوط إقليمية متزايدة، ما فتح الباب فورًا أمام تساؤلات حول ما إذا كان القرار يمثل موقفًا جماعيًا أم يعكس انقسامًا داخل البنية القيادية.

    على الجانب الآخر، طعن أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس، في القرار عبر منصة إكس، معتبرًا أن إجراءات بهذا الحجم لا تُتخذ إلا بقرار يصدر عن المجلس بكامل أعضائه، وهو ما أظهر أن “الإغلاق” لم يمر كقرار محسوم لدى الجميع.

    بعد أقل من 24 ساعة، خرج آلاف اليمنيين يوم السبت في عدن في تظاهرة مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي. تمركزت الحشود في خور مكسر، المنطقة التي تُعد من أهم نقاط نفوذ المجلس داخل المدينة، وتضم مطار عدن الدولي، ما منح التجمّع دلالة سياسية وميدانية في الوقت نفسه.

    وفي محيط التظاهرة، رصد صحافي من وكالة أسوشييتد برس وجود مجموعات مسلحة موالية للمجلس تولت تأمين المكان وتنظيم حركة المشاركين، بما بدا كترتيبات مقصودة لإظهار قدرة المجلس على ضبط المشهد رغم إعلان حله.

    هتافات ضد السعودية والحكومة اليمنية وعودة علم جنوب اليمن

     

    داخل التظاهرة، ارتفعت شعارات معارضة للسعودية وللحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في رسالة تتجاوز الداخل المحلي إلى أطراف الصراع الأوسع. وبرزت الأعلام الجنوبية بوضوح، وهي أعلام جنوب اليمن الذي كان دولة مستقلة بين عامي 1967 و1990، بما يعكس استمرار البعد الانفصالي في خطاب جزء من القاعدة الشعبية للمجلس.

    كما حمل بعض المتظاهرين صور عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت غاب فيه عن عدن بعد مغادرته إلى الإمارات في وقت سابق من الشهر، بحسب لقطات بثتها وسائل إعلام تابعة للمجلس.

    في سياق متصل، قالت السعودية إن الزبيدي، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي، جرى نقله إلى أبوظبي مرورًا بالصومال. وجاءت هذه الرواية بعد تقارير تحدثت عن رفضه المشاركة في محادثات لخفض التصعيد عُقدت في الرياض، ما وضع تحركاته ضمن دائرة التجاذب السياسي بين العواصم المعنية بالملف اليمني.

    ورغم ما أُثير حول موقف الزبيدي، شاركت بعثة من المجلس الانتقالي الجنوبي في محادثات الرياض خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يأتي لاحقًا الإعلان عن حل المجلس، في تسلسل زاد الغموض حول ما يجري داخل المجلس وحوله.

    توتر السعودية والإمارات وتقاطع النفوذ في جنوب اليمن

     

    التطورات في عدن لم تنفصل عن فتور العلاقة بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من العمل المشترك ضمن الحرب في اليمن. التباعد بين الطرفين ارتبط بخلافات تتسع حول مناطق النفوذ والسيطرة في الجنوب، خصوصًا في المناطق الغنية بالموارد، وهو ما انعكس مباشرة على التوازنات المحلية وعلى وضع المجلس الانتقالي الجنوبي.

    هذا المناخ الإقليمي المضطرب جعل المجلس في قلب شد وجذب يتجاوز حسابات الداخل، ويؤثر في مدى قدرته على التحرك سياسيًا وعسكريًا في جنوب البلاد.

    يمنيون يتظاهرون دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن - Illustration
    يمنيون يتظاهرون دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن - Illustration

    جذور المجلس الانتقالي منذ أبريل 2017 ودعم الإمارات

     

    تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في أبريل 2017 باعتباره إطارًا يضم قوى وجماعات تدفع باتجاه استعادة دولة جنوب اليمن. ومنذ بداياته، ارتكز نفوذه على دعم مالي وعسكري من الإمارات، وهو ما ساعده على التحول إلى رقم صعب في الجنوب، سياسيًا وميدانيًا.

    هذا الدعم لم يمنحه حضورًا رمزيًا فقط، بل جعله طرفًا فاعلًا في ترتيبات السيطرة والنفوذ داخل مناطق الجنوب، ومكوّنًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة ترتبط بمستقبل تلك المناطق.

    حضرموت والمهرة والقصر الرئاسي: تصعيد ثم انسحابات

     

    على الأرض، سبق هذه التطورات تصعيد لافت مطلع الشهر الماضي، عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة المحاذيتين للحدود السعودية. وترافق ذلك مع السيطرة على مواقع ومنشآت غنية بالنفط، إضافة إلى القصر الرئاسي في عدن، في خطوة عكست تغيرًا ميدانيًا واسعًا في الجنوب.

    لكن الصورة لم تستقر طويلًا. فبعد أسابيع، شنت قوات الحكومة اليمنية، بدعم من السعودية، هجومًا على مواقع المجلس الانتقالي، وانتهى الأمر بانسحاب قواته من حضرموت، ومن القصر الرئاسي في عدن، وكذلك من معسكرات في المهرة.

    حرب 2014 والبحر الأحمر: الخلفية التي لا تتغير

     

    كل ما سبق يأتي ضمن الحرب الأهلية المستمرة في اليمن منذ عام 2014، وهي حرب تراكمت طبقاتها وتعقدت مع الوقت. موقع اليمن عند المدخل الجنوبي الاستراتيجي للبحر الأحمر يمنح الصراع وزنًا يتجاوز حدوده الداخلية، ويزيد حساسية أي تحولات سياسية أو عسكرية داخله.

    وخلال أكثر من عقد، تشابكت في اليمن الانقسامات السياسية والقبلية والطائفية مع التدخلات الإقليمية، لتصبح الساحة اليمنية واحدة من أكثر بؤر النزاع تعقيدًا في المنطقة، وتبقى عدن مثالًا حيًا على كيف ينعكس الصراع الإقليمي فورًا في الشارع وعلى خطوط المواجهة.

    تم نسخ الرابط