الصين تسجل أكبر فائض تجاري في تاريخها رغم الرسوم الأميركية
أرقام قياسية للتجارة الصينية في عام شهد توترات ورسوم جمركية فرضتها إدارة ترامب.
ملخص
كشفت الصين عن تحقيق فائض تجاري غير مسبوق تجاوز تريليون دولار، في عام اتسم باضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة. ورغم تراجع التجارة مع السوق الأميركية، عوضت بكين ذلك عبر زيادة صادراتها إلى مناطق أخرى، من بينها جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وأظهرت البيانات ارتفاعًا محدودًا في الواردات، في ظل تباطؤ الطلب المحلي، مقابل استمرار قوة الصادرات الصينية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. وتتعامل السلطات الصينية مع هذه النتائج باعتبارها إنجازًا اقتصاديًا، مع التحذير من بيئة خارجية غير مستقرة وتحديات تجارية قائمة.

الصين تعلن أرقامًا تاريخية في الفائض التجاري
أعلنت بكين تسجيل أكبر فائض تجاري في العالم بقيمة 1.19 تريليون دولار، وهو أعلى رقم يُسجل على الإطلاق في تاريخ التجارة الصينية. وتجاوز هذا الرقم مستوى عام 2024 الذي بلغ 993 مليار دولار، لتكون المرة الأولى التي يتخطى فيها الفائض التجاري الصيني حاجز التريليون دولار خلال عام كامل.
أظهرت البيانات أن الفوائض الشهرية في الصادرات الصينية تجاوزت 100 مليار دولار في سبعة أشهر خلال العام، وهو ما يشير إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية لم تُحدث تأثيرًا جوهريًا على إجمالي التجارة الخارجية للصين. ورغم تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة، فإن هذا الانخفاض جرى تعويضه بزيادة ملحوظة في الصادرات إلى أسواق أخرى حول العالم.
تراجع التجارة مع الولايات المتحدة وتعويضه بأسواق بديلة
ضعفت حركة التجارة بين الصين والولايات المتحدة، إلا أن الشركات الصينية وسّعت نطاق صادراتها إلى مناطق أخرى، خاصة دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، إضافة إلى شركاء في أوروبا. وأسهم هذا التنوع في الحفاظ على زخم الصادرات الصينية رغم التوترات التجارية مع واشنطن.
قال وانغ جون، نائب مدير الجمارك الصينية، خلال مؤتمر صحفي، إن هذه النتائج تُعد “استثنائية وصعبة التحقيق” في ظل التغيرات العميقة والتحديات التي يشهدها النظام التجاري العالمي. وأشار إلى ارتفاع صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة، والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والروبوتات.
ضعف الطلب المحلي وتأثيره على الواردات
يرتبط اتساع الفائض التجاري الصيني بعوامل داخلية، من بينها تباطؤ السوق المحلية نتيجة أزمة قطاع العقارات وارتفاع مستويات الدين. وأسهم ذلك في تراجع شهية الشركات للاستثمار وحذر المستهلكين في الإنفاق، ما أدى إلى نمو محدود في الواردات بنسبة 0.5% فقط وفق البيانات الرسمية.
استفادت الصادرات الصينية من ضعف العملة المحلية، ووفرة المعروض من السلع، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم في الدول الغربية، وهو ما جعل المنتجات الصينية أكثر تنافسية من حيث السعر في الأسواق الخارجية، ودعم الطلب عليها رغم التوترات التجارية.

توترات تجارية مستمرة ورسوم قائمة
ترى إلمز أن نجاح الصين التجاري مرشح للاستمرار خلال عام 2026، مع ترسخ السلع والخدمات الصينية في سلاسل الأعمال العالمية. ومع ذلك، حذرت السلطات الصينية من بيئة خارجية غير مستقرة، في ظل مخاوف دول عدة من إغراق أسواقها بمنتجات صينية منخفضة السعر.
خلفية الرسوم الأميركية وتأثيرها على العلاقات التجارية
كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلنت في أبريل من العام الماضي فرض رسوم جمركية واسعة على واردات من أكثر من 90 دولة، مع تركيز خاص على الصين باعتبارها أكبر مصدر للسلع إلى الولايات المتحدة. وتصاعدت حينها حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية مرتفعة للغاية.
شهدت العلاقات التجارية بين الجانبين تهدئة مؤقتة بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر، ما حال دون انهيار كامل للعلاقات التجارية. ومع ذلك، لا تزال رسوم جمركية أقل حدة سارية، وأسهمت في تقليص صادرات الصين إلى السوق الأميركية بشكل ملحوظ.




