ترامب يسمح لإنفيديا ببيع شرائح H200 المتقدمة للصين
قرار دونالد ترامب يسمح لشركة إنفيديا بتصدير شرائح H200 المتقدمة إلى عملاء معتمدين في الصين، وسط مخاوف أمنية وتجارية متعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ملخص
في خطوة تعكس حساسية المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، منح دونالد ترامب شركة إنفيديا الضوء الأخضر لبيع شرائح H200 المتقدمة إلى عملاء «معتمدين» في الصين، مع امتداد القرار إلى شركات أخرى مثل إيه إم دي. إنفيديا، التي تعد أكبر شركة شرائح في العالم وأكثرها قيمة، تقف في قلب هذا التوتر بعد فترة حظر من بيع أكثر تقنياتها تقدمًا لبكين. الرئيس الأميركي ربط قراره بالدفاع عن الأمن القومي وخلق وظائف، بينما رحّبت الشركة بالخطوة ووصفتها بأنها توازن يخدم أميركا. في المقابل، حذر خبراء من تداعيات أمنية ومن ارتباط الصفقة بملف المعادن النادرة وسلاسل الإمداد العالمية.

إنفيديا بين الصين وأميركا في سباق شرائح H200
تُوصَف إنفيديا حاليًا بأنها الشركة الأبرز عالميًا في مجال الشرائح وأعلى شركة مدرجة قيمة في الأسواق، لكنها في الوقت نفسه محور شد وجذب بين واشنطن وبكين. خلال الأشهر الماضية، واجهت الشركة حظرًا أميركيًا على بيع أكثر شرائحها تطورًا إلى الصين، ما وضعها في قلب الصراع التقني بين القوتين.
ورغم هذا الحظر، يظل منتج إنفيديا H200 واحدًا من أهم شرائح الذكاء الاصطناعي في السوق، حتى وإن كان جيلًا أقدم من شريحة بلاكويل التي تُعتبر، بحسب الشركة، أكثر أشباه الموصلات تقدمًا في هذا المجال. في الخلفية، تواصل الصين بناء منظومة خاصة بها لإنتاج الشرائح، وهو ما حذّر منه جنسن هوانغ، مشيرًا إلى أن بكين باتت قريبة من الولايات المتحدة في سباق تطوير الشرائح.
قرار دونالد ترامب حول إنفيديا والصين
من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، أعلن دونالد ترامب أنه سيسمح لشركة إنفيديا ببيع شرائح H200 المتقدمة للذكاء الاصطناعي إلى «عملاء معتمدين» في الصين. وكتب ترامب: «سنحمي الأمن القومي، ونوفر وظائف للأمريكيين، ونحافظ على صدارة أمريكا في الذكاء الاصطناعي».
الرئيس الأميركي أوضح أيضًا، في منشور لاحق، أن «سيتم دفع 25 % إلى الولايات المتحدة الأميركية»، في إشارة إلى العوائد المرتبطة بالمبيعات في السوق الصينية. ويأتي هذا بعدما كان ترامب قد تراجع في تموز/يوليو عن قرار حظر بيع الشرائح بالكامل، لكنه حينها اشترط أن تسدد إنفيديا 15% من إيراداتها في الصين إلى الحكومة الأميركية. القرار الجديد لا يقتصر على إنفيديا، بل يشمل شركات شرائح أميركية أخرى مثل إيه إم دي.
دور جنسن هوانغ في ملف شرائح H200
التحول في موقف واشنطن جاء بعد حملة ضغط قادها جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، الذي زار العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي في محاولة لحشد التأييد لعودة مبيعات الشركة إلى الصين. هذه التحركات جاءت في وقت تحاول فيه إنفيديا الحفاظ على موقعها في سوق تعتمد بدرجة كبيرة على الطلب العالمي، بما في ذلك السوق الصينية.
هوانغ شدد في تصريحاته على ضرورة إبقاء التكنولوجيا في متناول زبائن متنوعين حول العالم، إذ قال إن على الولايات المتحدة أن تعمل «لضمان أن يتمكن الناس من الوصول إلى هذه التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين». كما كرر تحذيره من أن الصين نجحت في بناء منظومة إنتاج شرائح خاصة بها، وأنها باتت تقترب سريعًا من الولايات المتحدة في مجال تطوير الشرائح المتقدمة.

رد إنفيديا والشركات الأميركية على قرار ترامب
إنفيديا سارعت إلى الترحيب العلني بقرار دونالد ترامب. ففي بيان رسمي، قالت الشركة: «نحن نحيي قرار الرئيس ترامب بالسماح لصناعة الشرائح الأميركية بالمنافسة لدعم الوظائف ذات الأجور المرتفعة والتصنيع في أمريكا». وعلى خلفية هذا الإعلان، ارتفعت أسهم إنفيديا بشكل طفيف في أسواق المال.
وفي بيان آخر، وصفت إنفيديا الصيغة الجديدة للمبيعات بأنها حل وسط، مضيفة: «إتاحة شرائح H200 لعملاء تجاريين معتمدين، تدقق فيهم وزارة التجارة، يحقق توازنًا مدروسًا يعود بالفائدة على أمريكا». الشركة قدّمت هذا الترتيب باعتباره يسمح للقطاع الأميركي بالمنافسة، من دون فتح الباب بشكل غير مقيد أمام التصدير للأسواق الحساسة مثل الصين.
مخاوف أمنية من وصول الصين لتقنيات إنفيديا
في المقابل، برزت مخاوف أمنية من استمرار وصول الصين إلى شرائح متقدمة مثل H200. باحثون في مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون قالوا إن جيش التحرير الشعبي الصيني يستخدم بالفعل شرائح متطورة صممتها شركات أميركية لتطوير قدرات عسكرية مدعّمة بالذكاء الاصطناعي.
كول ماكفول، الباحث الأول في المركز، أوضح أن تأثير القرار يتجاوز الجانب التجاري، قائلاً: «من خلال تسهيل وصول الصينيين إلى هذه الشرائح المتقدمة عالية الجودة في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنك تمكّن الصين من استخدام ونشر أنظمة ذكاء اصطناعي للتطبيقات العسكرية بسهولة أكبر». وأضاف في تصريح آخر: «إنهم يريدون تسخير الشرائح المتقدمة للحصول على أفضلية في ساحة المعركة». هذه التحذيرات تعكس المخاطر التي يراها بعض الخبراء في تخفيف القيود على تصدير تقنيات إنفيديا إلى الصين.
المعادن النادرة وارتباطها بصفقة شرائح H200
إلى جانب البعد الأمني، يرى أليكس كابري من جامعة سنغافورة الوطنية أن السماح ببيع شرائح H200 لبعض العملاء في الصين يخدم هدفًا تفاوضيًا أوسع. ووفقًا له، فإن الصفقة «تمنح الولايات المتحدة وقتًا إضافيًا» للتوصل إلى اتفاق مع بكين بشأن المعادن النادرة وتجنّب اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية.
الصين تهيمن تقريبًا على عمليات معالجة معادن الأرض النادرة، وهي مواد أساسية في تصنيع معظم الأجهزة الإلكترونية في العالم. هذا التفوق يمنح بكين ورقة ضغط قوية في أي نقاش حول التجارة والتقنية مع واشنطن.
مع ذلك، يشير كابري إلى أن استفادة قطاع التكنولوجيا في الصين من الوصول إلى شرائح H200 لن تغيّر التوجه الاستراتيجي لبكين، إذ من المتوقع أن تواصل العمل لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، كانت السلطات الصينية قد وجّهت شركات التكنولوجيا المحلية في وقت سابق إلى التوقف عن شراء شرائح إنفيديا المصممة للسوق الصينية، كما شجعتها على رفض شرائح H20 الأقدم والاتجاه نحو أشباه الموصلات المنتَجة داخل الصين.




