الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على واردات تايوان بعد تعهدات استثمارية كبيرة
اتفاق تجاري جديد يربط خفض الرسوم الأميركية بتوسيع استثمارات تايوانية في صناعة أشباه الموصلات.
ملخص
أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق مع تايوان يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع التايوانية إلى 15%، مقابل التزامات استثمارية كبيرة لدعم إنتاج أشباه الموصلات داخل السوق الأميركية. الاتفاق يشمل استثمارات مباشرة من شركات التكنولوجيا والرقائق، إلى جانب تمويل حكومي تايواني لدعم هذه الخطط. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي واشنطن لتعزيز الاكتفاء الذاتي في صناعة الرقائق بعد أزمات سلاسل التوريد خلال جائحة كوفيد-19. كما يتقاطع الاتفاق مع سياسات تجارية أوسع اعتمدتها الإدارة الأميركية خلال السنوات الأخيرة لمعالجة اختلالات الميزان التجاري ودعم الصناعات الحيوية.

الولايات المتحدة واتفاق خفض الرسوم الجمركية
أعلنت وزارة التجارة الأميركية موافقة واشنطن على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع القادمة من تايوان إلى 15%، بعد أن كانت تبلغ 20% خلال العام الماضي. ويأتي هذا القرار ضمن اتفاق يربط التخفيض بتعهدات استثمارية ضخمة تهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية الأميركية في قطاع أشباه الموصلات، الذي يعد من القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد والصناعة.
تايوان والتزامات استثمارية في صناعة الرقائق
أوضحت وزارة التجارة الأميركية أن شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا في تايوان التزمت باستثمارات مباشرة جديدة لا تقل عن 250 مليار دولار داخل الولايات المتحدة. كما يتضمن الاتفاق استثناءات من الرسوم الجمركية لشركات تايوانية تعمل في مجال تصنيع الرقائق، بشرط توسيع أو إنشاء استثمارات لها داخل الأراضي الأميركية، في خطوة تهدف إلى جذب مزيد من الإنتاج المتقدم.
أشباه الموصلات وأولوية التصنيع المحلي الأميركي
تحظى صناعة أشباه الموصلات بأولوية خاصة لدى الولايات المتحدة منذ أن كشفت اضطرابات سلاسل التوريد خلال جائحة كوفيد-19 عن مخاطر الاعتماد الخارجي. وتُستخدم هذه الرقائق في مجموعة واسعة من الصناعات، من السيارات إلى الهواتف الذكية، ما دفع واشنطن إلى تكثيف جهودها لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في مقابلة تلفزيونية إن الاتفاق الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي. وأكد أن الهدف يتمثل في نقل قدر أكبر من عمليات التصنيع وسلاسل التوريد إلى داخل الولايات المتحدة، بما يعزز الاستقرار الصناعي والاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمارات الحكومية ودعم الشركات الكبرى
خلال السنوات الأخيرة، خصصت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات على شكل دعم حكومي لصناعة أشباه الموصلات، ما ساعد في جذب استثمارات من شركات كبرى، من بينها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، التي تُعد من أكبر المصنعين في العالم. وكانت الشركة قد افتتحت مصنعًا لها في الولايات المتحدة عام 2024، وأعلنت لاحقًا تسريع وتيرة استثماراتها هناك.
المصنع الذي أُقيم في ولاية أريزونا، وبدأ إنتاج رقائق لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، جرى بناؤه بدعم حكومي بلغ 40 مليار دولار أُقر خلال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وترى وزارة التجارة أن الاتفاق التجاري الأخير قد يشجع على مزيد من التوسع، إضافة إلى جذب شركات أصغر للانتقال إلى الولايات المتحدة والمشاركة في تطوير سلاسل التوريد.
إلى جانب الاستثمارات المباشرة من الشركات، ستوفر الحكومة التايوانية تمويلًا إضافيًا بقيمة 250 مليار دولار لدعم الشركات المشاركة في هذا التوسع، وفق ما أعلنته وزارة التجارة الأميركية. ويأتي هذا الدعم في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية مع واشنطن، وسط سعي تايوان إلى تخفيف القيود التجارية المفروضة على صادراتها.
الخلفية السياسية والتجارية للاتفاق
تايوان كانت تسعى منذ فترة إلى التوصل لاتفاق مع الإدارة الأميركية بشأن الرسوم المفروضة على صادراتها. وفي الوقت نفسه، أبدت حذرًا من مطالب تتعلق بنقل الخبرات التقنية، التي ينظر إليها بعض المراقبين كعنصر ردع في ظل التوترات الإقليمية.
السياسات التجارية الأميركية والنزاعات القانونية
يتماشى معدل الرسوم الجديد مع النسب المفروضة على واردات دول شريكة رئيسية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، وهي نسب جرى الاتفاق عليها في صفقات سابقة. وفي المقابل، تنظر المحكمة العليا الأميركية حاليًا في طعون مقدمة من شركات وولايات تطالب بإلغاء هذه الرسوم، معتبرة أنها فُرضت بتجاوز للصلاحيات الرئاسية.
يأتي الإعلان في وقت تواجه فيه صناعة أشباه الموصلات الأميركية تحديات داخلية، من بينها صعوبات شركة إنتل في مواكبة المنافسة في مجال الرقائق المتقدمة المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكانت الحكومة الأميركية قد استحوذت على حصة 10% في الشركة العام الماضي، رغم إعلانها خططًا لتقليص آلاف الوظائف.
رغم الدعم الحكومي الواسع، أظهرت بيانات حديثة أن قطاع تصنيع أشباه الموصلات فقد أكثر من 17 ألف وظيفة خلال العام الماضي. وتعكس هذه الأرقام التحديات التي لا تزال تواجه الصناعة، حتى مع الجهود المستمرة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية.




