أوروبا تكشف عن منصة «W» لتعزيز السيادة الرقمية ومنافسة شبكة إكس
مبادرة أوروبية جديدة في دافوس تهدف إلى تقليل النفوذ الأميركي على منصات التواصل.
ملخص
كشفت جهات أوروبية عن إطلاق منصة تواصل اجتماعي جديدة تحمل اسم W، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على المنصات الأميركية. الإعلان جاء على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وسط انتقادات أوروبية متزايدة لمنصة إكس المملوكة لإيلون ماسك. المبادرة يقودها تحالف من شركات وشخصيات أوروبية، وتعد بالالتزام الكامل بقوانين الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على التحقق والمصداقية وحماية البيانات. وتُدار المنصة من داخل أوروبا، مع خطط لإطلاقها للجمهور خلال الأشهر المقبلة بعد مرحلة تجريبية.

منصة W ومشهد الإعلان في دافوس
خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس، حيث يجتمع قادة السياسة والاقتصاد من مختلف دول العالم، أعلنت منظمات أوروبية عن مشروع منصة تواصل اجتماعي جديدة تحمل اسم W. الإعلان لم يكن حدثًا تقنيًا فقط، بل عكس توجهًا سياسيًا واقتصاديًا أوسع داخل أوروبا لإعادة رسم خريطة النفوذ الرقمي، في ظل تصاعد القلق من سيطرة شركات التكنولوجيا الأميركية على الفضاء العام الرقمي.
خلفية التوتر مع منصة إكس وإيلون ماسك
جاءت فكرة منصة W بعد تصاعد الانتقادات الأوروبية لمنصة إكس، التي يملكها إيلون ماسك، منذ استحواذه على تويتر عام 2022 وإعادة تسميته لاحقًا. مسؤولون أوروبيون اعتبروا أن التغييرات التي أُدخلت على سياسات المنصة ساهمت في انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض غرامات استنادًا إلى قانون الخدمات الرقمية. وفي العام الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة بقيمة 120 مليون يورو على إكس بسبب نظام العلامة الزرقاء المدفوعة، الذي رأت بروكسل أنه يضلل المستخدمين.
التحالف الأوروبي وراء إطلاق منصة W
تقف خلف منصة W مجموعة من الشركات الأوروبية وشخصيات سياسية سابقة وأعضاء في مجالس استشارية، معظمهم ينشطون في دول شمال أوروبا، خاصة السويد. هذا التحالف يرى أن الاعتماد المستمر على منصات مقرها الولايات المتحدة يضعف قدرة أوروبا على حماية نقاشها العام وبيانات مواطنيها. لذلك صُممت المنصة الجديدة منذ البداية لتتوافق مع القوانين الأوروبية المتعلقة بالخصوصية وتنظيم المحتوى.
تتولى قيادة المشروع آنا زيتر، وهي خبيرة سويسرية في حماية البيانات عملت لأكثر من عشر سنوات في شركة eBay، حيث أشرفت على سياسات الخصوصية والذكاء الاصطناعي. كما تُدرّس أخلاقيات البيانات في جامعة سانت غالن. وأوضحت زيتر أن اسم W يعكس فلسفة المنصة، إذ يرمز إلى “نحن” باعتبار المجتمع في صلب التجربة، إضافة إلى “القيم” و”التحقق”، في إشارة مباشرة إلى ما تعتبره المنصة نقيضًا للفوضى الرقمية.

آليات التحقق ومكافحة المعلومات المضللة
تعتمد منصة W على نظام تحقق بشري إلزامي لكل المستخدمين، قد يشمل وثائق رسمية أو وسائل تحقق بيومترية، بهدف الحد من الحسابات الوهمية والروبوتات. كما ستُدار بيانات المستخدمين داخل أوروبا فقط، بما يضمن خضوعها للتشريعات الأوروبية وعدم وصول جهات خارجية إليها. وتشمل خصائص المنصة إعطاء أولوية للمصادر الموثوقة، مثل الصحفيين والمؤسسات المعتمدة، مع أدوات للإبلاغ السريع عن المحتوى المضلل وإزالته.
يرى داعمو W أن المشروع يأتي في وقت تواجه فيه منصة إكس مقاطعات من معلنين ومستخدمين. ويقارنون التجربة بمحاولات سابقة مثل Mastodon وBluesky، إضافة إلى إطلاق Threads من شركة Meta داخل الاتحاد الأوروبي. إلا أن القائمين على W يؤكدون أن منصتهم مختلفة كونها مملوكة ومدارة بالكامل من داخل أوروبا، من دون ارتباط بشركات أميركية.
تحديات الانتشار وثقة المستخدمين
رغم الطموح الكبير، تواجه منصة W تحديات تتعلق بجذب المستخدمين الذين اعتادوا على منصات قائمة منذ سنوات. انتقال المستخدمين من شبكات راسخة مثل إكس يتطلب وقتًا وثقة وتجربة سلسة. ولهذا تعتمد W في مرحلتها الأولى على إطلاق تجريبي يستهدف إعلاميين ومؤثرين ومؤسسات، مع وعود بتكامل تقني أفضل داخل البيئة الرقمية الأوروبية.
يتزامن إطلاق W مع تصاعد الخلافات بين ماسك ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، وصلت في بعض الأحيان إلى تهديدات بسحب إكس من السوق الأوروبية. في المقابل، تسعى بروكسل إلى دعم مشاريع محلية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وتندرج منصة W ضمن هذا التوجه، باعتبارها محاولة لبناء فضاء رقمي أوروبي مستقل.




