الاتحاد الأوروبي يبرم اتفاق تجارة حرة مع دول أمريكا الجنوبية بعد 25 عامًا من المفاوضات
اتفاق تاريخي بعد ربع قرن من المفاوضات رغم اعتراضات مزارعين أوروبيين.
ملخص
توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجارة حرة مع دول تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية بعد مفاوضات استمرت 25 عامًا، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ الاتحاد. الاتفاق يشمل البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي، ويهدف إلى تعزيز التبادل التجاري والعلاقات السياسية بين الجانبين. ورغم الترحيب الرسمي بالاتفاق داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي وفي دول أمريكا الجنوبية، أثار التفاهم مخاوف واسعة لدى مزارعين أوروبيين بشأن تأثير الواردات منخفضة التكلفة على قطاعاتهم، بينما لا يزال الاتفاق بانتظار موافقة البرلمان الأوروبي لدخوله حيز التنفيذ.

مسار طويل انتهى باتفاق بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور
بعد سنوات طويلة من التفاوض، أعلن الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق تجارة حرة مع تكتل ميركوسور الذي يضم أربع دول في أمريكا الجنوبية هي البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي. المفاوضات التي انطلقت قبل 25 عامًا واجهت محطات تعثر متعددة، قبل أن يتم وضع اللمسات النهائية على الاتفاق خلال اجتماعات في بروكسل، في خطوة اعتبرها مسؤولون أوروبيون تحولًا مهمًا في السياسة التجارية للاتحاد.
رحب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالاتفاق، واصفًا إياه بأنه يوم تاريخي للتعددية الدولية، مؤكدًا أنه يحمل رسالة دعم للتجارة العالمية في ظل تصاعد النزعات الحمائية. من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتفاق سيحقق فوائد ملموسة للمستهلكين والشركات على جانبي الأطلسي، معتبرة أنه يعزز الروابط الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا الجنوبية.
الاتفاق في سياق دولي متوتر تجاريًا وسياسيًا
يأتي التوصل إلى هذا الاتفاق في وقت يشهد فيه العالم توترات تجارية متزايدة، على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدد من الدول، إضافة إلى تدخله العسكري الأخير في فنزويلا. ويرى مسؤولون أوروبيون أن الاتفاق يمثل ردًا عمليًا على تصاعد السياسات الأحادية، ويعكس تمسك الاتحاد الأوروبي بنهج الانفتاح التجاري.
في المقابل، واجه الاتفاق معارضة قوية من مزارعين في عدة دول أوروبية، خاصة في فرنسا وبلجيكا، حيث خرجت احتجاجات استخدمت فيها الجرارات الزراعية للتعبير عن القلق من تدفق واردات منخفضة السعر، خصوصًا في قطاعات مثل اللحوم والدواجن والسكر. وقالت جودي بيترز، ممثلة لإحدى منظمات المزارعين الشباب في بلجيكا، إن الغضب والألم يسيطران على المزارعين الذين يخشون على مستقبل مصادر رزقهم.

رد المفوضية الأوروبية على اعتراضات المزارعين
أكدت أورسولا فون دير لاين أن المفوضية الأوروبية استمعت لمخاوف المزارعين وأخذتها في الاعتبار أثناء صياغة الاتفاق، مشيرة إلى إدراج ضمانات قوية تهدف إلى حماية سبل عيشهم. وأوضحت المفوضية أن هذه الإجراءات صُممت لتقليل الآثار السلبية المحتملة، مع الحفاظ على فوائد الاتفاق الاقتصادية العامة.
إلى جانب توسيع حجم التجارة، ترى المفوضية الأوروبية أن الاتفاق سيساهم في دعم الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، من خلال التزامات تتعلق بوقف إزالة الغابات وضمان تدفق موثوق للمواد الخام الضرورية للتحول الأخضر. وتشير التقديرات إلى أن شركات الاتحاد الأوروبي قد توفر نحو أربعة مليارات يورو سنويًا من الرسوم الجمركية على الصادرات.
تقييم اقتصادي حذر لتأثير الاتفاق
رغم الدعم السياسي الواسع، يرى بعض الخبراء أن الأثر الاقتصادي للاتفاق سيكون محدودًا. وقال جاك ألين-رينولدز، نائب كبير اقتصاديي منطقة اليورو في شركة كابيتال إيكونوميكس، إن التصويت داخل البرلمان الأوروبي قد يكون متقاربًا، مشيرًا إلى أن المفوضية نفسها تتوقع أن يرفع الاتفاق الناتج الاقتصادي للاتحاد بنسبة طفيفة لا تتجاوز 0.05%. وأضاف أن تطبيق الاتفاق على مراحل تمتد إلى 15 عامًا يعني أن أي فوائد اقتصادية ملموسة قد لا تظهر قبل عام 2040.




