سوريا وقوات سوريا الديمقراطية تمددان وقف إطلاق النار خمسة عشر يومًا إضافيًا
اتفاق مؤقت جديد يوقف التصعيد العسكري ويفتح نافذة تفاوض محدودة شمال شرقي سوريا.
ملخص
أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يومًا إضافيًا، في خطوة جاءت قبيل انتهاء هدنة قصيرة سابقة. القرار يهدف إلى منع التصعيد العسكري ودعم مسار تفاوضي حساس، يتزامن مع ترتيبات أمنية تتعلق بنقل مئات من عناصر تنظيم داعش المحتجزين. الاتفاق حظي بتأكيد من الطرفين وسط أجواء حذرة، في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرقي سوريا تحولات عسكرية وسياسية متسارعة، وتدخلات دولية تسعى للحفاظ على الاستقرار ومنع عودة المواجهات المفتوحة.

تمديد وقف إطلاق النار بين سوريا وقوات سوريا الديمقراطية
أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء السبت، تمديد وقف إطلاق النار القائم مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يومًا إضافيًا، وذلك بعد ساعات من انتهاء هدنة سابقة استمرت أربعة أيام فقط. وجاء القرار في توقيت حساس، مع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهات واسعة بين القوات الحكومية والفصائل الكردية التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، خصوصًا بعد تحركات عسكرية مكثفة خلال الأسابيع الماضية.
خلفية عسكرية متوترة في شمال شرقي سوريا
شهدت الفترة الأخيرة مناورات وتحركات عسكرية متبادلة، تخللتها اشتباكات متقطعة في محيط مدينة حلب وعلى امتداد وادي نهر الفرات. ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن وزارة الدفاع السورية، فإن تمديد الهدنة يهدف إلى توفير مناخ يسمح باستمرار المفاوضات ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل حشود عسكرية اقتربت من خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية.
يرتبط تمديد وقف إطلاق النار بمسار تفاوضي أوسع، يشمل عملية تنسيق أمنية بوساطة الولايات المتحدة، تتعلق بنقل مئات من عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجون تديرها قوات سوريا الديمقراطية إلى العراق. هذه العملية، التي وُصفت بأنها معقدة سياسيًا ولوجستيًا، تمثل أحد الملفات الحساسة التي تسعى الأطراف المعنية إلى معالجتها دون إشعال جبهة قتال جديدة.

موقف قوات سوريا الديمقراطية من الهدنة
أكدت قوات سوريا الديمقراطية التزامها بتمديد وقف إطلاق النار، مشددة على أهمية فتح قنوات حوار جاد يقود إلى تسوية سياسية. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، أشار مسؤولون في القوات الكردية إلى أن التهدئة تمثل خطوة إيجابية لكنها لا تعني زوال الخلافات العميقة مع دمشق، خاصة في ظل مطالب قديمة تتعلق بالحكم الذاتي أو الاعتراف بصيغة فيدرالية، وهي مطالب ترفضها الحكومة السورية.
يأتي الاتفاق في ظل تغيرات واسعة في موازين القوى داخل سوريا، حيث استعادت القوات الحكومية خلال الفترة الماضية مناطق كانت تحت سيطرة فصائل مختلفة، من بينها مناطق خاضعة سابقًا لقوات سوريا الديمقراطية. تقارير نشرتها وكالة فرانس برس وصحيفة نيويورك تايمز أشارت إلى دور أمريكي نشط في الضغط باتجاه التهدئة، بهدف منع زعزعة الاستقرار وإفشال ترتيبات أمنية مرتبطة بمكافحة تنظيم داعش.
مواقف محلية حذرة في شمال شرقي سوريا
في مدن مثل الرقة والحسكة، استقبل السكان تمديد الهدنة بحذر، مع آمال بأن تتيح فترة الهدوء إعادة فتح الأسواق وعودة بعض العائلات النازحة. في المقابل، عبّر كثيرون عن شكوكهم حيال استمرارية الاتفاق، في ظل قضايا لم تُحسم بعد، من بينها مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، والسيطرة على حقول النفط، وطبيعة دمج القوات ضمن مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.
ينظر مراقبون إلى فترة التمديد باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف، إذ تتيح المجال لمناقشة إجراءات بناء ثقة مثل تبادل المحتجزين أو تنظيم دوريات مشتركة. في الوقت نفسه، تبقى المخاوف قائمة من انهيار الهدنة في حال تعثرت المفاوضات، خاصة مع متابعة تركيا للتطورات باعتبارها قوات سوريا الديمقراطية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، واستمرار وجودها العسكري على الحدود الشمالية.




