تصعيد عسكري واسع في لبنان وغزة وسوريا وسط توتر إقليمي متصاعد
عمليات إسرائيلية تمتد من جنوب لبنان إلى غزة والجولان السوري وتحذيرات دولية من انزلاق جديد نحو مواجهة مفتوحة.
ملخص
التصعيد الإسرائيلي يفرض إيقاعاً متوتراً على لبنان وغزة والجولان، بعد سلسلة غارات عنيفة أسفرت عن قتلى وجرحى في عدة مناطق. الهجمات طالت مخيم عين الحلوة وقرى جنوبية وأحياء في غزة وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدن القائمة. بالتزامن، دفع إنذار إسرائيلي سكان دير كيفا وشحور إلى الإخلاء الفوري قبل تنفيذ ضربات جوية. وفي الجولان، أثارت زيارة نتنياهو لمواقع عسكرية داخل الأراضي السورية رد فعل رسمي غاضب من دمشق اعتبرت الخطوة انتهاكاً لسيادتها. الصورة العامة توحي بتوتر متزايد رغم غياب مؤشرات حرب شاملة.

غارات جوية عنيفة في لبنان وسط تصاعد المواجهة
شهد جنوب لبنان ليلة من الضربات المكثفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد مواقع قال إنها تابعة لحزب الله وحماس، في مشهد أعاد التوتر إلى مستوى غير مسبوق منذ هدنة نوفمبر 2024. أبرز الضربات كانت على مخيم عين الحلوة قرب صيدا حيث قُتل ثلاثة عشر شخصاً في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ عام. إسرائيل أعلنت أن الموقع مركز تدريب تابع لحماس، بينما نفت الحركة هذه الرواية. كما استهدفت طائرة مسيرة سيارة في قرية تيري، فسقط قتيل وأصيب أحد عشر آخرون بينهم طلاب كانوا في حافلة مرت بمحيط الضربة. وامتدت العمليات إلى قريتي شحور ودير كيفا في إطار ما وصفته تل أبيب بمحاولة منع إعادة بناء القدرات العسكرية في الجنوب.
تصعيد مواز في غزة مع استمرار الضربات
في قطاع غزة، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة وخان يونس ومخيم المواصي والشجاعية. وقد أسفرت الضربات عن مقتل ما بين واحد وعشرين إلى ثمانية وعشرين فلسطينياً، إضافة إلى عشرات الجرحى. الجيش الإسرائيلي قال إن هجماته جاءت رداً على إطلاق نار نفذه مسلحون، في حين تحدثت وزارة الصحة في غزة عن أكثر من مئتين وثمانين قتيلاً منذ هدنة أكتوبر 2025. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق الهدنة، بينما يرى مراقبون أن الوضع الإنساني يتدهور مع استمرار القصف وتراجع القدرة على إيصال المساعدات.
إنذارات إسرائيلية بإخلاء جنوب لبنان قبل ضربات جديدة
أصدر الجيش الإسرائيلي عبر المتحدث أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً طالب فيه سكان دير كيفا وشحور بإخلاء مبان محددة حددتها الخرائط العسكرية باللون الأحمر. وجاء التحذير قبل تنفيذ ضربات لاحقة في التاسع عشر من نوفمبر، في إطار حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف البنى التحتية التي يسعى حزب الله لإعادة تفعيلها جنوب نهر الليطاني. التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي فوق الجنوب زاد من المخاوف بين الأهالي الذين يعيشون منذ الهدنة على وقع تهديدات متوالية، بينما تؤكد مصادر محلية أن القرى باتت تشهد حركة نزوح متقطعة كلما تجددت الضربات.

زيارة نتنياهو للجولان السوري تثير غضب دمشق
ضمن مشهد التصعيد، نفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة لافتة لموقع عسكري داخل المنطقة العازلة في جنوب سوريا برفقة وزير الدفاع ووزير الخارجية ورئيس الأركان ورئيس الشاباك. وخلال لقائه الجنود، تحدث عن أهمية الوجود الإسرائيلي في الجولان "دفاعياً وهجومياً" لحماية المناطق الشمالية و"حلفاء إسرائيل الدروز" على حد تعبيره. الزيارة أثارت رفضاً سورياً حاداً، إذ أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً وصفت فيه الخطوة بأنها "انتهاك خطير للسيادة"، وانتقدت ما اعتبرته محاولة لفرض أمر واقع جديد يتعارض مع قرارات مجلس الأمن. ودعت دمشق المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بالعودة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدة أن سوريا ستواصل الدفاع عن أراضيها حتى استعادتها كاملة.
خريطة إقليمية مفتوحة على احتمالات متعددة
يتفق محللون على أن المشهد العام يحمل مؤشرات تصعيد خطير، رغم عدم وجود دلائل على اقتراب حرب شاملة. إسرائيل تتهم حزب الله بإعادة التسلح جنوب الليطاني، وتتهم حماس بخرق الهدنة في غزة، بينما تتهم الأطراف اللبنانية والفلسطينية والسورية إسرائيل بانتهاكات مستمرة. ومع سقوط عشرات القتلى في يوم واحد، يتحرك الوسطاء الدوليون بحذر خشية أن يتطور المشهد إلى مواجهة أوسع قد تمتد حدودها إلى أكثر من جبهة.



